تونس | نظم سلفيون تونسيون يوم الجمعة الماضي في ضاحية المرسى (شمال العاصمة تونس)، وقفة احتجاجية طالبوا فيها برحيل رئيس البلدية، بسبب دعمه ومساندته لفنانين «يدعون إلى الشذوذ الجنسي». الوقفة التي رفضها المواطنون ونددوا بها، جاءت على خلفية تبنّي بلدية المرسى تظاهرة ثقافية نظّمها عدد من الفنانين تحت عنوان «فن الشّارع»، تضمّنت عروضاً مسرحية وموسيقية وتشكيلية، لكنّ السلفيين لم يعجبهم هذا «الشذوذ الأخلاقي»، حسب تعبير عادل العليمي، رئيس «الجمعية الوسطية للتوعية والإصلاح»، التي تسعى إلى «رد المظالم، ونصرة المظلوم، في عمل تطوّعي ومدني يستند إلى الشريعة الإسلامية»! هذه الجمعية أقامت أيضاً تظاهرات أخرى تستهدف مكاسب الحداثة والتنوير التي يتباهى بها التونسيون، ويعدّونها من إنجازات دولة الاستقلال والحركة الإصلاحية.


الوقفة الاحتجاجية السلفية في شمال العاصمة، تزامنت مع تظاهرة مماثلة في مدينة الكاف (غرب)، تخللها اعتداء بالضرب على المسرحي والناشط رجب المقري، ما استدعى نقله إلى المستشفى بعد إصابته بكسور ورضوض، فيما تعرّض أستاذ الجماليات في «المعهد العالي للفنون» في ولاية نابل محمد بالطيب، لاعتداء مماثل من الجهة نفسها. وقبل أقل من عام، تعرضت قاعة سينما «أفريكا آر» لاعتداءات متتالية نفّذها سلفيون يدعون إلى «تطبيق الشريعة الإسلامية ومحاربة الفنون، لأنها تتناقض مع روح الإسلام». من جانبهم، أقام فنانون تونسيون تظاهرة يوم السبت الماضي في شارع الحبيب بورقيبة، تحت شعار «الشعب يريد مسرحاً». وندّد هؤلاء بالاعتداءات التي طاولت زملاءهم، وحمّلوا وزارة الداخلية المسؤولية كاملة عن حماية المواطنين والفنانين والإعلاميين، الذين باتوا «الحلقة الأضعف» بعدما كانوا أوّل المبشّرين بـ«الربيع».