دمشق | يستحق المشهد السوري فصلاً جديداً من فصول الضرب على وتر التحريض الطائفي واللعب على المشاعر بقصد تجييشها ودفعها نحو مزيد من التورط في الدم. هكذا كان البطل هذه المرة الشيخ السعودي علي المالكي الذي أطل عبر قناة «العربية» التي تغض الطرف عن كل ما يحدث من انتهاكات وتقييد للحريات وتكريس لاستعباد النساء في دول الخليج، بينما تسلّط كل أضوائها على سوريا وشعبها الذي أصبحت المحطة السعودية فجأة من الغيارى عليه. وهذه المرة، سيلقي الشيخ الفاضل «رحمته» باتجاه النساء السوريات المغتصبات اللواتي وقعن تحت سطوة شبيحة الأسد بحسب التقرير الذي بثته المحطة أول من أمس.

وعرضت القناة هذا التقرير الذي تحدّث عن اغتصاب الشبيحة لنساء سوريات، وما يعقب ذلك من حمل المرأة، وأوغل في مدى إجازة شيوخ السعودية للمغتَصبات السوريات بأن يُجهضن «ابن الحرام»! الشيخ السعودي الذي أتحف المشاهد، قال إنه سأل «والده الفاضل» الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، فأخبره الأخير بأن هيئة علماء كبار المسلمين ستجتمع لتفتي في هذه القضية العالقة خلال أيام. واستبق المالكي حكم الهيئة بخبر زفه على طريقة البشائر، إذ قال إنّ الهيئة ستبيح الإجهاض للمغتصبات، «فالمرأة الشريفة العفيفة التي اغتُصبت من قبل عشرة من الشبيحة لا تستطيع أن تحمل في رحمها الطاهر ابن حرام». طبعاً، لم يع سماحة الشيخ والمحطة التي استضافته أنه لو كان هذا الموضوع حقيقياً لأثار غضباً كبيراً في الشارع السوري نفسه قبل أن تتمكن المحطات المعارضة التي تعمل بشكل ممنهج على توثيق ممارسات النظام من استثماره بالحد الأقصى. كما أن هاجس «السكوب» رافق صنّاع التقرير من دون أن ينتبهوا إلى مدى خطورة الموضوع الذي يطرحونه، إلى درجة أنّ المشاهد لم يلمح أيّ بوادر مهنية في الشكل النهائي للتقرير الذي اعتمد على صوت المذيعة وما تتلوه علينا كأنّها كتاب مقدس علينا تصديقه من دون إرفاقه بصورة لفتاة مغتصبة أو شهادة واحدة تراعي تغطية وجه الضحية مثلاً. علماً أن المراسلين الميدانيين لـ«الجزيرة» و«العربية» يتواجدون في أكثر المناطق توتراً في سوريا ويتمكنون من التواصل شبه اليومي مع البث المباشر....