دمشق | بعيداً عن كل ما يدور في المنطقة من توترات وحروب معلنة وخفية على حدّ سواء، تستمرّ حمى السباق الدرامي في التصاعد على الشاشات التلفزيونية... وطبعاً، لم تخرج الدراما السورية من هذا السباق كما كان متوقعاً. سيناريوهات وقراءات كثيرة تداولتها الأوساط النقدية والصحافية، تناولت العلاقة الجديدة التي ستنظم الدراما السورية، مع إدارة المحطات الخليجية التي كانت وما زالت تُعتبر السوق المفضّل والأكثر إغراءً لمجمل شركات الإنتاج الدرامي في سوريا.

قراءة سريعة في جدول برامج المسلسلات الرمضانية لشبكة «روتانا» ومجموعة mbc، تؤكد أن حسابات الإنتاج وتسويق الدراما مختلفة وبعيدة كل البعد عن المواقف السياسية، أو الحرب الإعلامية الدائرة بين سياسات الحكومات الخليجية، ومواجهتها المعلنة مع النظام السوري. إذ أقبلت القنوات الخليجية على الأعمال السورية هذا العام. ومن مفارقات سباق الدراما الرمضانية هذه السنة أيضاً أن المنافسة لجذب أكبر عدد من المشاهدين قد حُسمت منذ اليوم الأول من شهر الصوم مع عرض الحلقة الأولى من بعض الأعمال على قنوات معيّنة دون غيرها بسبب الاختلاف على تحديد أول أيام رمضان بين الدول العربية. هكذا، نالت مجمل المحطات الخليجية قصب السبق أمام القنوات المنافسة بما فيها السورية التي تأخّرت بحلقة واحدة عن عرض المسلسلات التي تتشاركها مع القنوات الخليجية.
أما المفارقة الأكثر قسوة ومرارة وسريالية التي يصعب على غالبية السوريين تصديقها أو احتمال متابعتها، فتتلخص في عرض قنوات «أم. بي. سي» التي ترفع شعار «رمضان يجمعنا»، إعلاناً في أسفل شاشاتها يدعو المشاهدين إلى المساهمة والمشاركة في «حملة التبرع ومساعدة ومساندة الشعب السوري» التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما تبرّع بمبلغ 20 مليون ريال سعودي ضمن «الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا»! إذاً، يتابع أبناء الشعب السوري في منازلهم إعلاناً يهدف إلى مساعدتهم والتبرّع لهم على شاشة المحطات الخليجية، بينما يلعب أبناء جلدتهم من الممثلين السوريين أدوارهم الكوميدية والرومانسية كما نراهم مثلاً في «بنات العيلة» على «أم. بي. سي دراما»!