يحاول ميشال أيوب وريما شحرور مكافحة «الملل» والركود اللذين يعيشهما المشهد الفني العربي. إذاً، حدّد الفنانان الشابان هدفهما القاضي بـ «إخراج الفن العربي من منطقة الصراع التي تعزله عن التطوّر الحاصل في مشهد الفنون في العالم». وأول ما فعله هذان الــ The Freaks (أو «الغريبا الأطوار») كما يسمّيان نفسيهما، أن نشرا بيانهما الأول في شوارع بيروت، وخصوصاً أحياء السهر والبارات كالجميزة. جاء في هذا «المانيفستو» أنّهما «غريبا الأطوار يريدان التخلّص من جنّ الملل الذي يتلبّس المشهد الفني العربي». وأشارا إلى أنّهما «ظريفان، ومشهوران، ومثيران أيضاً»، وسيقلبان الطاولة على «الضجر والمفكّرين المتخشّبين». ومهرا البيان باسمهما «الفني» The Freaks الذي «يريد تغيير العالم منذ عام 1980» (سنة ولادتهما).
لكنّ الثنائي الظريف (والخفيف) الذي أراد الخروج من القضايا السياسية، غرق فيها حتى أذنيه. في معرضهما «102 راقدون بسلام» الذي افتُتح أخيراً في الصالة الزجاجية في وزارة السياحة (شارع الحمراء، بيروت)، يعرض الشابان «منحوتة صوتية» (كناية عن أسلاك حديدية وزجاج ليفي وأكريليك) مؤلفة من 102 رأس مبتسمة مكومة فوق بعضها بعضاً، ويصدر منها تسجيل صوتي لخطاب الأمم المتحدة تعليقاً على مجزرة الحولة الشهيرة في سوريا، وإلى جانبها جثث عدة (من المواد ذاتها). الرسالة المضمرة في هذه الفكرة ليست كئيبةً كما تقول شحرور، بل ساخرة، فالرؤوس ترمز إلى الشهداء الذين رُسمت الابتسامة على وجوههم لحظة «استنكار» ما حدث لهم، فيما تمثّل الجثامين مَن قضوا للتوّ وينتظرون إدانة الأسرة الدولية. لكنّ شحرور تشير هنا إلى أنّ كلمة «سوريا» حذفت من الخطاب لـ «تعميم الفكرة على الاحتجاجات في مختلف البلدان العربية». أما سبب اختيار وزارة السياحة مقرّاً لمعرضهما، فهو للدلالة على أنّ «المجازر اليومية» باتت تمثّّل «معلماً سياحياً» في ديار العرب!




معرض «102 راقدون بسلام»: حتى 13 آب (أغسطس) ـــ الصالة الزجاجية في وزارة السياحة (شارع الحمراء، بيروت) ـــ للاستعلام: 79/146905،
www.thefreaks.net