بفوزه بـ «جائزة نجيب محفوظ» التي تمنحها «الجامعة الأميركية في القاهرة»، يكون حسن داوود قد حظي بمبادلة ثمينة لاعترافه الدائم بأثر محفوظ عليه وعلى مجمل السرد الروائي العربي الحديث. الجائزة أتت لتكافئ الكاتب اللبناني الذي عرف منذ باكورته «بناية ماتيلد»، كيف يأخذ سرد محفوظ مع سرديات أخرى، ويذهب بها في أعماله نحو سرد من نوع آخر تذوب فيه تلك المؤثرات الخصبة، وتتحول إلى مقتنيات شخصية من خلال خضوعها لنبرة داوود التي أفردت له مكانة خاصة ليس في الرواية اللبنانية فقط، بل في الرواية العربية أيضاً. تلك النبرة التي لا تمنعها خدمتها لسياق الروايات وأحداثها، عن أدبيتها المدهشة التي يتأنى فيها حسن داوود، ويُبطئ حركة الزمن كي يتفرغ لتفاصيل مهملة وعابرة تصبح أساسية وجوهرية في أعماله.

رواية «لا طريق إلى الجنة» التي صدرت قبل عامين عن «دار الساقي»، والتي نال الجائزة عنها، هي التاسعة في مسيرته التي تكاد تتألف من جملة سردية واحدة اشتغل صاحب «أيام زائدة» على الحفر فيها وفي جوارها. وتروي الرواية سيرة رجل دين معمم يواجه نهايته بسبب السرطان، وتتأرجح حياته بين صورته أمام الناس، وأفكاره وتأملاته في الحياة العادية.
يُذكر أن الجائزة التي تسلمها داوود أمس في القاهرة، تبلغ قيمتها المالية 1000 دولار مع ترجمة العمل إلى الإنكليزية، ولكن قيمتها الحقيقية تكمن في الثقل الرمزي لاسم محفوظ الذي يعني الكثير للفائزين بجائزته.