استكمالاً للجهود المبذولة في سبيل معرفة مصير المخطوفين والمفقودين اللبنانيين، تنطلق يوم الأربعاء المقبل حملة «كفانا انتظاراً، نريد أن نعرف!» التي تنظمها جمعية «معاً من أجل المفقودين» (ACT) بالتعاون مع «لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين» في لبنان وجمعية دعم المعتقلين والمفقودين اللبنانيين «سوليد».


«تتركّز الحملة على الإعلام» يقول نصري الصايغ المسؤول الإعلامي في الحملة، مضيفاً: «نعمل على بث خمس دعايات يومياً على التلفزيونات، ونتمنى تجاوب كل الوسائل الإعلامية». ويؤكد الصايغ على رضاه الكامل عن الإيجابية التي أبدتها المؤسسات حتى الآن، لافتاً إلى أن التحرك الإعلامي مستمر حتى 17 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. لكن لماذا 17 تشرين الثاني؟ في ذلك اليوم من عام 1982، أطلقت وداد حلواني رئيسة «لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين» في لبنان نداءً عبر الإذاعة للأهالي «لكي يتجمعوا»، ومذاك بدأت رحلة نضال لم يحبطها ثلاثون عاماً من العمل والتلكّؤ الرسمي...
وفي هذا اليوم من العام الحالي، ستترك مجموعة من الأهالي منطقة المتحف متوجهةً نحو المقابر الجماعية التي اعترفت بها الدولة اللبنانية وإلى خيمة الاعتصام قرب مقر «الإسكوا»، لاحياء «ذكرى الأحباء». جوهر الحملة يرتبط بأمرين أساسيين أولهما «توعية الرأي العام خصوصاً الجيل الجديد الذي لم يعش الحرب الأهلية تجاه أهمية هذه القضية المحقة» وفق ما يقول الصايغ. وهو ما تراه نائبة رئيسة جمعية «معاً من أجل المفقودين» لين معلوف ضرورة كبرى. وفي هذا السياق، ستطلب «ACT» من الأهالي التعبير عن آرائهم من خلال كتابة تعليقات تحاكي تجاربهم، قبل أن تقوم بجمعها وتقديمها إعلامياً، «لكن آلية النشر ليست واضحة بعد»، تؤكد معلوف. أما الأمر الثاني فيتمثّل في دعم جهود لجنة الأهالي و«سوليد» لإقرار مشروع قانون لمعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسراً. وكان اقتراح مشروع القانون قد أبصر النور في شباط (فبراير) الماضي بعد نقاشات طويلة، بالاستناد إلى استشارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وملاءمةً مع المعاهدات والمواثيق الدولية. كذلك، اعتمد مشروع القانون على زيارة ميدانية إلى سراييفو للاطلاع على كيفية التعامل مع ملف المفقودين والمخطوفين هناك.
إلا أن الصدمة الكبرى تمثلت في تبنّي وزير العدل شكيب قرطباوي مشروع مرسوم «إنشاء الهيئة الوطنية للمخفيين قسراً» المجردة من الصلاحيات، بحجة أن إقرار المرسوم أسرع، ضارباً عرض الحائط بكل الملاحظات التي قدمها «مجلس شورى الدولة» وبعثة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» و«المفكرة القانونية»، إضافة إلى لجنة الأهالي، وفق ما تؤكد رئيستها وداد حلواني. تأمل الأخيرة أن تعدّل اللجنة الوزارية التي تشكّلت بداية الشهر الحالي مشروع المرسوم «بشكل موضوعي ووفق الآليات والبنود التي تتوافق مع المعايير الدولية وحاجات الأهالي».
«17,000 ما بيستاهلوا قانون... شو شغلته البرلمان؟»، تسأل حلواني، معتبرةً أنه في حال حصول «ما لا نتمناه» سيكون الحل في «الطعن لأن في الأمر مخالفة دستورية».