لأنهم أشَدُّ حماقةً، يحسبونني أحمق:

(يحبّونني بألسنتهم, ويكرهونني في قلوبهم...).
لولا هذه الأسرار غيرُ القابلةِ للفضح
كيف يمكن لكلينا الاستمرارُ في الحياة
بدون اقترافِ ما لا تُحمدُ عقباه مِن الجرائم؟!...
يبغضونكَ لأنهم سبقَ أن بالغوا في محبتِك.
وتماماً، كما أنه ما مِن عاقلٍ يسعى إلى «نفيِ وجودِ» ما لا وجودَ له:
وحدهم «المؤمنون القدامى» يحقّ لهم التباهي بقول: «نحن ملحدون».

الزعيمُ العربيّ (العربيُّ تحديداً) هو الربُّ الأرضيُّ الوحيدُ الذي يتوجّبُ عليك أن تُصَدِّقه... حتى قَبْل أنْ تلتقيه أو تقرأ توراته.
مِن بين جميعِ ضحايا وشهداءِ سوءِ الحظ:
وحدهم «العريقون في اليأس» لا تَخيبُ آمالُهم.
بأيّةِ أسلحةٍ عديمةِ النفع يستطيع الشاعر مواصلةَ حربهِ الضارية مع الحياة، إذا جرّدوه من يأسهِ وفواتيرِ هزائمه؟!...
أفْضَلُ ما يمكن فعلُه لمواجهةِ الموت بصورةٍ لائقة:
إدارةُ الظهرِ للحياة
والقولُ لها في كلّ مناسبة:
كان وُقوعي فيكِ... مجرّدَ سَهْوة.
مِن كثرةِ ما صرتُ أَستَسهِلُ كلمةَ «صديقي» (في الرسائلِ، والمهاتَفات، وبرقياتِ التهنئةِ والتعازي، وعلى علبِ الهدايا والكتب)
بِتُّ أخاف أنْ يجيءَ يومٌ أُجَرَّدُ فيه من الوسام الذهبيّ الذي استحقَقتُهُ عن جدارة، بسببِ كراهيتي الأصيلةِ والمزمنة للجنس البشري الذي (باستثناءِ وَلَدين، وأربعةِ أحفاد، وامرأتين، وسبعةِ رجال)
لم أعد أتمنّى له إلا الهلاكَ غرقاً في مستنقعِ فِضلاتهِ، وجرائمهِ، وعَوادِمِ ضميره وقلبه.
..
إبقَ بعيداً يا نوح !
18/2/2015