بعد «تنورة ماكسي» و«الفاتح 1453»، جاء دور My Last Valentine in Beirut. وفيما مورست على الفيلمين الأوّلين رقابة دينية تمثّلت برجال الاكليروس، ها هو شريط سليم الترك يكشف لنا نوعاً آخر من الرقابة ازداد في الآونة الأخيرة؛ إذ تقدّمت نقابة الممرضات والممرضين في لبنان أخيراً بشكوى لدى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت والمديرية العامة للأمن العام ضد المخرج سليم الترك وصاحب الشركة المنتجة

(T Production) أسعد طربيه بتهمة «القدح والذمّ على خلفية تناول صورة الممرضة بشكل مسيء» وفق البيان الذي نشرت نسخةً منه على صفحتها على فايسبوك. لكن كيف أساء الفيلم إلى المهنة؟ يؤكد المستشار القانوني للنقابة المحامي روجيه أبي راشد لـ«الأخبار» أنّ الاعتراض الأساسي هو على تصوير الممرضة بشكل «غير لائق في مكان تأدية عملها»، مشدداً على أنّ هذه الأعمال تعوق الحملة التي أطلقتها النقابة بهدف الترويج للمهنة «في الوقت الذي تعاني فيه من نقص كبير في الأعداد».

وبعد أنباء عن توقيف صالات العرض للفيلم بقرار أحادي الجانب، تبيّن لنا أنّه حصر في صالة واحدة فقط، وفق ما أكد المسؤول عن البرمجة في صالات «أمبير» بسام عيد، قبل أن يقرّر الترك وطربيه تعليق عرضه «حتى صدور الحكم القضائي النهائي»، بعدما حضرا أول من أمس أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت وتأجيل بتّ القضية إلى «وقت لم يحدد».
وأكد طربيه أنّ لا نيّة للإساءة إلى مهنة التمريض: «نص الدعوى يصوّر كأنّ الفيلم يربط بين المهنة والبغاء»، لافتاً إلى أن طلب وقف الفيلم جاء «استجابة لنصيحة المحامي وكمبادرة حسن نيّة تجاه النقابة». وفيما عبّر طربيه عن امتعاضه الشديد ممّا آلت إليه الأمور، أعلن أن إجازة العرض لمن هم فوق الـ 18 ما زالت موجودة، الأمر الذي أكده رئيس مكتب الإعلام في المديرية العامة للأمن العام العميد منير عقيقي: «هي سارية المفعول إلى أن يصدر قرار قضائي ببطلانها... نحن جهاز منفّذ وتحت القانون». من جهته، يخشى المحامي والناشط نزار صاغية أن تكون النقابة تبالغ في تقديس المهنة، مضيفاً أن «التوسّع في تعريف كرامة المهنة قد يؤدي إلى تضييق الحرية الفنية، المصانة دستورياً، بطريقة غير مبررة»... إذاً، تأتي هذه الحادثة لتدقّ مسماراً جديداً في نعش الحرية في لبنان.