منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا، وجد الشعب نفسه أمام أجواء غريبة. بيانات تلو الأخرى، وانقسامات بين أوساط المثقفين والفنانين والممثلين، وأرض خصبة لكيل الاتهامات وتوزيع شهادات الوطنية كيفما اتفق. لم تقف المسألة عند هذا الحد، بل تسلّلت انشقاقات الرأي إلى داخل المنازل السورية.

هكذا، اشتدت الخلافات بين الآباء والأبناء، وعلا صراخ الزوجات في وجوه أزواجهن، ووصلت الأمور في بعض البيوت إلى حد الطلاق بالثلاثة من دون فرصة للتراجع عن القرار حتى لو هدأت الأمور مستقبلاً! وفي أفضل الأحوال، يمكن أن تعود الزوجة إلى بيت أهلها حتى يعدل الزوج عن رأيه في ما يحدث.
ولم تعد تفلت أيّ سهرة عائلية من حديث سياسي يجمع طرفين، أحدهما مؤيد للنظام والآخر معارض له، ثم تنتهي السهرة بخصومة حادة. وهذا ما دفع أسرة مسلسل «الشعب يريد...» إلى تضمين العمل لوحات كوميدية عن خلافات العائلة الواحدة بشأن الأوضاع السياسية في سوريا، والوصول إلى الطلاق في بعض الأسر، علماً أنّ المسلسل، الذي يخرجه سامر البرقاوي ويُعرض في رمضان المقبل، يتناول الأوضاع الراهنة في قالب كوميدي ساخر.
أما آخر الانشقاقات العائلية، فقد
حدثت هذه المرة في الوسط الفني. إذ كان لافتاً موقف الممثل محمد آل رشي وهو يتنقّل من عزاء شهيد إلى آخر في منطقة القابون في دمشق، ويعلو صوته الجهوري على الميكرفون بهتافات مناهضة للنظام، بينما استخدم والده الممثل عبد الرحمن آل رشي صوته لتقديم أغنيات وطنية
تُستلَهم كلماتها من خطابات
الرئيس السوري.