في مشهد من مسلسل «الانتظار»، يرد الصحافي وائل (بسام كوسا) على دعوة صديقه له إلى الفرح، فيقول: «يعني برأيك ضروري يعمى الصبي ويرجع يشوف لحتى يكون في عنا سبب للفرح؟!». يكاد المشهد التلفزيوني العابر يشكل حالة موازية لما آل إليه مصير الصحافي ومدير «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» الذي كان علينا أن ننتظر ثلاث سنوات وخمسة أشهر و23 يوماً ومرسومي عفو رئاسيين و25 تأجيلاً للمحاكمة بطريقة المماطلة المفضوحة حتى يتم إطلاق سراحه ظهر أمس بعد لقائه وزير العدل السوري نجم الأحمد وقرار الأخير بالإفراج عنه.


على أن تعقد جلسة محاكمته في 31/8/2015 لتستمرّ فصول «المحاكمة الباطلة» وفق المادة 8 من «قانون الإرهاب» التي تشمل اتهامه «بالترويج للأعمال الإرهابية». بمعنى أنّ الإفراج جاء مؤقتاً من دون أن يفسح في المجال لأحد بالجزم بإمكانية وقوع الخواتيم السعيدة كنهاية للقضية المهينة بحق القضاء السوري والإعلام الرسمي الذي كان أجبن من تمرير أي خبر عنها ولو لمرّة واحدة. على أي حال، يسجل التاريخ السوري الدامي انتصاراً حقيقياً لمعركة الصحافة العربية والمنظمات الإنسانية التي دأبت على ملاحقة مصير درويش ورفيقيه هاني الزيتاني وحسين غرير اللذين سبقاه إلى الحرية قبل أيام (الأخبار 31/7/2015) بعدما لاحقت تلك المنابر والمنظمات مصير المناضل السوري حتى نال حريته ظهر أمس، ولكن بشكل جزئي من دون أن نفهم حتى الآن سبب تعنّت السلطات الأمنية وتحديها السافر لمرسومي عفو رئاسيين. الأول عام صدر في حزيران (يونيو) 2014، والثاني خاص شمل درويش بالاسم وصدر في 16 تموز (يوليو) 2015 أي عشية عيد الفطر الماضي. على أي حال، أصبح المتوَّج بـ «جائزة الأونيسكو» العالمية لعام 2015 حرّاً، وأجرى اتصالاً مع زوجته الصحافية يارا بدر المقيمة في بيروت من هاتف شقيق صديقه، ليؤّكد لها أنه تم إطلاق سراحه من «فرع أمن الدولة» بعد لقائه وزير العدل السوري. وفي حديثها معنا، بدت الصحافية السورية كأنّ الأرض لا تتسع لفرحتها الممزوجة بشيء من الأسى على حال بلادها ومعتقلي الرأي الذين ما زالت تعجّ بهم السجون، إضافة إلى كون حرية زوجها جاءت مشروطة باستمرار محاكمته. وأضافت أنّها تعد تقريراً موسعاً للصحافة العربية، وأننا سنكون على تواصل مباشر مع درويش بمجرد تأكدها من السماح له بالتواصل مع الصحافة والأصدقاء من قبل السلطات السورية.
إذاً، سيتناول درويش صباح الغد قهوته المعتادة في حديقة «المتحف الوطني» حيث كنّا نلتقيه دوماً، وسيتأمّل أحوال أقدم عاصمة في العالم، وكيف أحالتها الحرب ثكنة عسكرية مفتوحة مسّورة بحزام عشوائي مدمّر. ومع ذلك، سيستنشق هواء الحرية ويمضي على درب ما زال طويلاً أمامه، فزكي كورديللو وابنه مهيار وعدنان الزراعي وعبد الرحمن ريّا وسمر كوكش والآلاف من المظلومين ما زالوا تحت رحمة السّجان!