كان لا بدّ من أن تكشف «الأخبار»، أوّل من أمس (١١ كانون الثاني ٢٠١٧)، معطيات محرجة عن طريقة ادارة الأزمة في «النهار»، وحجم انفاق قياداتها في قلب الأزمة، والأهم أن تسلّط الضوء على طريقة تعاطي الادارة مع الموظفين والضغوط التي تمارسها عليهم بشأن مستحقاتهم وتعويضاتهم، كي تُصدر هذه الادارة بياناً قالت إنّه «يوضح كل الجوانب المتعلقة بالإجراءات الإدارية والقانونية التي اتخذتها أخيراً وما أثير ويثار حولها».


البيان الذي يقدّم نفسه تحت عنوان «المكاشفة»، لا يتضمّن إلا ما هو معروف من الجميع مع لعب على المسمّيات، إضافة إلى اتهامات «عُصابيّة» موجّهة إلى «صحيفة معروفة بعدائها الدائم لـ«النهار» (...) صوّرت إدارتها وحشاً يفترس الحقوق». واللافت أن البيان يشكّل اعترافاً رسميّاً بأن «النهار» لم تعد تدفع مرتّبات موظّفيها منذ 14 شهراً!
وفي معرض تبرير المناورات الجارية لمنع العاملين من التوجّه إلى القضاء للمطالبة بتعويضاتهم، أعلنت ادارة الجريدة التي تواجه أزمة ماليّة وكيانيّة: «إضطررنا قسراً إلى اللجوء إلى ما يجيزه لنا قانون العمل في حالة الأسباب الاقتصادية القاهرة التي تجيز انهاء عقود أو انهاء خدمات عدد من الزملاء العاملين في المؤسسة. وتبعاً لذلك احتكمت الادارة الى المادة 50 من قانون العمل اللبناني الفقرة (و) التي اتخذ على أساسها إجراء ابلاغ وزارة العمل، بواسطة كتاب رسمي، لائحة اسمية بالزملاء الصحافيين والموظفين والعاملين في شتى الأقسام المعنيين بالاجراءات المتخذة لانهاء عقود عملهم، لقاء تقاضي مجموع الرواتب المستحقة لهم (...)». وحسب البيان فإن «ادارة «النهار» «لم تتخذ أي إجراء ينطبق عليه الصرف بالاجمال، والصرف التعسفي تحديداً، بل تقيّدت بما يجيزه لها القانون في حالة الأسباب الاقتصادية القاهرة، ولا صحة اطلاقاً للمزاعم التي تتحدث عن «ابتزاز» الزملاء والموظفين بحقوقهم في الرواتب المتأخرة، بل هي تلتزم الأصول القانونية التي ترعى حالتها الراهنة والامكانات المالية المتوافرة لديها...».
وتحاول ادارة الجريدة المأزومة في بيانها، الالتفاف، بلغة «أبويّة»، على تحرّك الموظفين لتحصيل حقوقهم: «نتفهم (هذا التحرّك) ونتعامل معه تعامل الآباء مع الأبناء (...) لأننا جميعا ابناء «النهار» والقضايا الكبيرة التي خضنا معا مسيرة الدفاع عنها (...)». وكانت «الأخبار» خصصت، أوّل من أمس، مقالة لهذا التحرّك، استناداً إلى مطالعة أكرم عازوري المحامي عن مجموعة من العاملين. يلفت الأستاذ عازوري إلى أن «النهار» لم تصرف قانونياً أيّاً من العاملين فيها حتّى الآن. «وبالتالي ليس الموضوع موضوع صرف، بل موضوع رواتب هي حق لكل العاملين، ويجب دفعها بصورة غير مشروطة. أما عندما تقوم «النهار» بالصرف، فعندها تطبّق أحكام القانون. وهذه الاخيرة تفرض التشاور مسبقاً مع وزارة العمل التي تدقق في موارنة «النهار» وتبدي رأياً بالموافقة أو عدمها على الصرف لأسباب اقتصاديّة. إنما يبقى الأمر خاضعاً لتقدير مجالس العمل التحكيمية التي لها الكلمة الفصل في تبرير الصرف أو عدمه». ويذكّر عازوري بأن «أسباب تحرّك العاملين، هو ربط دفع الرواتب المتأخّرة المستحقّة والمتوافرة مبالغها، بتنازل العاملين عن حقّهم بمراجعة القضاء! وهذا عمل غير أخلاقي، ولا يتوافق مع القيم التي جسدتها «النهار» طوال قرن من الزمن».
أما «الأخبار»، فتؤكّد أنّها لم تفعل سوى القيام بمهمّتها في كشف المسكوت عنه، والدفاع عن حقوق أهل المهنة، من دون أفكار مسبقة. ليت ادارة «النهار» تقلع عن نظريّة المؤامرة ولغة الاتهامات، وعن الديماغوجيّة الرخيصة، وتحترم تاريخها مثلما نحترمه. فنحن نتمسّك ببقاء هذه المؤسسة العريقة، إنّما ليس عبر استغلال الزملاء، والتفريط بتعبهم وانجازاتهم، والتلاعب بحقوقهم.
(الأخبار)