حتى منتصف ليل أمس، لم تكن الأحزاب الممسكة بالسلطة قد أنتجت لائحتها التوافقية التي ستخوض على أساسها انتخابات الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي المقررة غداً.


وقد طغى توزيع الحصص وفق الأحجام والأوزان، التي يدّعي كل طرف تمثيلها من بين المندوبين (الهيئة الناخبة)، على أي كلام آخر، في المفاوضات الجارية لإعادة إنتاج نسخة الهيئة الإدارية الحالية للرابطة والانقضاض على أي دور لها في إحياء الحركة النقابية.
وفيما بدا أنّ هناك اتفاقاً ضمنياً على حل عقدة رئاسة الرابطة، برزت عقد كثيرة لها علاقة بالمحاصصة الطائفية والمذهبية الرامية إلى تقاسم المقاعد الـ18 للهيئة الإدارية واختيار الأسماء، إذ أعرب البعض عن إصراره على ترشيح الوجوه النقابية في الأحزاب. وبعد نحو 4 ساعات من بدء الاجتماع الحزبي في مقر حركة أمل، انتقل المجتمعون إلى محادثات جانبية في محاولة لفرض «التوافق النقابي» الذي يعكس «التوافق الوطني» بلا أي جدوى. وفي المعلومات المتسرّبة أنّ بعض الجهات المشاركة في الاجتماع الحزبي ظلت تسعى للتوافق حتى اللحظة الأخيرة.
لكن الأجواء ابتعدت عن إمكان تشكيل لائحة توافقية تشمل الجميع. والاتجاه الأقرب هو لإعلان لوائح متقابلة، قد تكون لائحتين أو ثلاثاً، على أن يُحسم ذلك في مؤتمرات صحافية تعقد اليوم.
وكان التيار النقابي المستقل قد حسم خياره باكراً لجهة خوض المعركة الانتخابية بلائحة تجمعه مع المستقلين الآخرين والجماعة الإسلامية التي أكّدت تبنّي ترشيح محمد خليل على لائحة التيار، وكل المتضررين من السلطة السياسية والملتزمين بالبرنامج المطلبي الذي يتمسك بالحقوق في سلسلة الرتب والرواتب والموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي الرسمي في آن واحد. وللغاية نفسها، يعقد التيار مؤتمراً صحافياً، عند الحادية عشرة من قبل الظهر، لإعلان اللائحة وموقفه من انتخابات الهيئة الإدارية للرابطة.


حلّ ضمنيّ للرئاسة وبروز
عقد لها علاقة بتقاسم
المقاعد سياسياً ومذهبياً


ومع أن لجنة الحفاظ على موقع أستاذ التعليم الثانوي برئاسة فيصل زيود لم تعلن شكل التحالفات التي ستنسجها، إلاّ أنّ زيود قال لـ»الأخبار»: «سواء تحالفنا مع التيار النقابي المستقل أو خضنا الانتخابات منفردين، سنبقى نرفض هذا الجو، لكون العمل النقابي لا يستقيم بالتحاصص الحزبي؛ فقواعد أساتذة التعليم الثانوي تؤيد هيئة إدارية نقابية همّها الأساسي استعادة موقع أستاذ التعليم الثانوي وحقوقه».
«الشيوعي» لا يعارض التمثيل الحزبي
وكان قطاع المعلمين في الحزب الشيوعي قد أعلن انحيازه إلى دعم لائحة التيار النقابي الذي أثبت فيه الأساتذة أنهم قوة عصيّة على المصادرة، وأن الإرث النضالي لأساتذة التعليم الثانوي لا يزال يتراكم من جيل إلى جيل ويشكل مثالاً صالحاً للوحدة الوطنية. ودعا القطاع القوى كافة إلى تحقيق الوحدة النقابية ورصّ الصفوف على هذا الأساس لا على أساس الخطاب الطائفي والمذهبي الدائر في اجتماعات المكاتب التربوية بشأن تركيب الرابطة، الذي يتفنن في الانتقال من المحاصصة الحزبية إلى المحاصصة الطائفية والمذهبية، التي لا تبقي أي عمل نقابي حر ومستقل.
وأصدر القطاع بياناً أشار فيه إلى أنّ تجربة مصادرة القرار النقابي المستقل التي جرت للرابطة في السنتين المنصرمتين أثبتت عقمها، فقد تحولت الهيئة الإدارية التي تمثلت فيها أحزاب السلطة بنسبة 89%، في حين أنّ قوتها الانتخابية لم تتعدّ 55% من عدد المندوبين (الهيئة الناخبة)، إلى معقّب معاملات بين الأساتذة وإدارات الدولة، ولم تستطع هذه الهيئة قيادة أي تحرك للأساتذة يتقدم خطوة واحدة باتجاه تحريك المطلب الرئيس، أي سلسلة الرتب والرواتب.
ورأى القطاع أنّ أي هيئة نقابية تصادر قرار الناس المنضوين فيها لا تستطيع أن تقودهم إلى الدفاع عن مصالحهم، بل تجعلهم ينتظرون فتات السلطة.
وأكد القطاع أنّ محاولة إعادة إنتاج النسخة السابقة للهيئة الإدارية لا تخدم الرابطة ولا قضية التعليم الرسمي ولا العمل النقابي، موضحاً أنّه لا يعارض التمثيل الحزبي في الرابطة، بل مصادرة القرار النقابي المستقل عبر رفض تطبيق النسبية ليتمثل الجميع كلّ حسب حجمه الحقيقي.