للمرة الثانية، يطبق ائتلاف من أحزاب 8 آذار و14 آذار والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي على رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي. فازت اللائحة المسماة «العمل النقابي» بمقاعد الهيئة الإدارية الـ18، وبقي القرار النقابي ممسوكاً بالكامل، وقضي على أي أمل في استعادة هذه الرابطة لدورها التاريخي في محاولة قيادة الصراع الاجتماعي.


في المقابل، نالت لائحة التيار النقابي المستقل التي تضم الحزب الشيوعي والجماعة الإسلامية وعدد من النقابيين المستقلين 34% من أصوات الناخبين، ما دفع القيادي في التيار جورج سعادة إلى القول: «مرة جديدة، يثبت الاستحقاق الانتخابي أنّه لا تزال هناك قاعدة واسعة من الأساتذة الثانويين تحاول الدفاع عن الاستقلالية النقابية للرابطة، وهذه النسبة تؤسس لحركة معارضة جدية، ضمن الوحدة النقابية، ضد تجمع أحزاب السلطة، وستؤدي دور صمام أمان لعدم تفريط الرابطة المقبلة بالحقوق، ومحاسبتها ما لم تضع خطة تحرك واضحة دفاعاً عن سلسلة رتب ورواتب تضمن هذه الحقوق والموقع الوظيفي معاً».
خاضت الانتخابات 3 لوائح (لائحة الأحزاب، لائحة التيار النقابي المستقل ولائحة لجنة الحفاظ على موقع أستاذ التعليم الثانوي)، وتمحورت المعركة حول عنوان أساسي: «أي سلسلة رتب ورواتب يريد الأساتذة الثانويون؟ وهل سيقبلون بالنسخة الموجودة حالياً في أدراج المجلس النيابي، أي السلسلة التي أعدتها اللجنة النيابية الفرعية الثانية برئاسة جورج عدوان؟».
أقطاب اللائحة الأولى جزموا بأنهم أبلغوا أحزابهم، بحسب ما يقول النقابي نزيه جباوي لـ«الأخبار»، أن رابطة أساتذة التعليم الثانوي لن تقبل بسلسلة لا تعطي الحقوق ولا تحافظ على الموقع الوظيفي، ولن تتراجع قيد أنملة عن الفارق مع القطاعات الوظيفية ( 6 درجات مع أستاذ الجامعة اللبنانية، 60% مع موظف الإدارة العامة، و10 درجات مع معلم المرحلة الأساسية). ويشير النقابي يوسف كنعان الذي فاوض باسم التعبئة التربوية لحزب الله إلى أن الاتجاه هو لعدم قبول «سلسلة عدوان»، مؤكداً أن السقف الذي ترضى به النقابات هو نفسه الذي ترضى به الأحزاب.


أبلغ النقابيون
أحزابهم أنهم لن يرضوا بـ«سلسلة عدوان»



إلاّ أنّ الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب الذي حضر صباحاً إلى مركز الاقتراع، أوضح أنّ الأساتذة الثانويين لم يختلفوا يوماً على حقوقهم وموقعهم الوظيفي، وما ينقص رابطتهم هو القرار النقابي المستقل الذي يسمح بالضغط والتحرك لانتزاع الحقوق والموقع.
في المشهد الانتخابي، لم يكن أكبر تكتل حزبي واثقاً من النتيجة. فـ«نبض» الأساتذة الثانويين كان يشي بأنّ «ائتلاف» الأحزاب لا يخوض انتخابات سهلة، وأن صناديق الاقتراع ستخبّئ مفاجآت. وتداول البعض بأنّ «لغة المحادل» تراجعت، وأنّ هناك توجهاً لدى الأساتذة نحو عدم التقيّد باللوائح المعلّبة، وإن بدا أن الكثير من المقترعين الحزبيين سوف يلتزمون بقرارات أحزابهم العليا، وقد تجلى ذلك في ساعات بعد الظهر. لذلك، استحوذ الجو التنافسي على المندوبين الذين يشكلون الهيئة الناخبة، فتقاطروا إلى ثانوية عمر فروخ الرسمية منذ الساعات الأولى لفتح الصناديق، وقد اقترع 456 مندوباً من أصل 504 مندوبين، أي بنسبة 90%. كذلك، تردد أن حركة التشطيب تفعل فعلها بين محازبي التيار الوطني الحر وحركة أمل، أي داخل التحالف الواحد، ما دفع مسؤول المكتب التربوي في التيار، روك مهنا، الذي حضر إلى مركز الاقتراع، إلى نفي أن يكون ذلك صحيحاً «فنحن على الأقل التزمنا باللائحة 100%»، موضحاً أننا «ركزنا في الصيغة التوافقية على التوازن الطائفي كي يشعر الجميع بأنهم معنيون».
أمس، رفضت القوى المتحالفة القول إنها عقدت اتفاقاً ضمنياً على الرئاسة، بل أرجأت الحديث عن الموضوع إلى ما بعد انتخابات الهيئة الإدارية، وبالتالي لا يزال هناك ثلاثة مرشحين: نزيه جباوي (حركة أمل) وأحمد الخير (تيار المستقبل) ومرشح للتيار الوطني الحر لم يفصح عن اسمه. إلاّ أن قراءة بسيطة لتوزيع المقاعد بين القوى يظهر أن حركة أمل نالت العدد الأدنى من المقاعد (مقعدين فقط) ما قد يشي بأنّها موعودة بالرئاسة. مع ذلك، رأى المسؤول التربوي في التيار الوطني الحر أنّ أي اتفاق بين الأحزاب يجب أن يكون شاملاً، بمعنى أنه إذا تولى حزب ما رئاسة إحدى الروابط فلا يستطيع أن يتولى رئاسة رابطة أخرى.
إلى ذلك، أظهر فرز الأصوات أنّ أول الرابحين، وهو أحمد الخير (تيار المستقبل)، نال 305 أصوات، فيما حاز أول الخاسرين جورج سعادة (التيار النقابي المستقل) 153 صوتاً.
وتضم لائحة الفائزين: أحمد الخير (305 أصوات)، نزيه جباوي (302)، غادة الزعتري (298 صوتاً)، حيدر خليفة (298 صوتاً)، عصمت ضو (295 صوتاً)، ماهر مرعي (295 صوتاً)، مرتا دحدح (293 صوتاً)، عبد المنعم عطوي (292 صوتاً)، اليان الشالوحي (287 صوتاً)، علي يزبك (286 صوتاً)، طوني الحداد (284 صوتاً)، سليمان جوهر (277 صوتاً)، وليد الحفار (277 صوتاً)، ناصر الظنط (276 صوتاً)، أحمد المعربوني (275 صوتاً)، جيلبير السخن ( 275 صوتاً)، كميل ملو ( 272 صوتاً) وطوني نهرا ( 272 صوتاً).