لم ينل خبر انتخاب الشيخ رائد حليحل، أمس، رئيساً جديداً لـ»هيئة العلماء المسلمين في لبنان» اهتماماً على غرار ما كان يحصل منذ ولادة الهيئة قبل نحو ستّ سنوات، عندما كانت، رئيساً ومشايخ، تحتل صدارة الأحداث.


فعندما وُلدت الهيئة، بعد فترة وجيزة على اندلاع الأحداث في سوريا، حاولت تقديم نفسها كـ«ناطق» باسم المسلمين السنة في لبنان، وأثبتت من خلال نشاطاتها وامتدادها في مختلف المناطق أنها أصبحت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه على الساحة السنية.
ومنذ ولادتها، أثارت «الهيئة» حفيظة أكثر من طرف، إسلامياً وسياسياً، بدءاً من دار الفتوى، وصولاً إلى تيار المستقبل، مروراً بأحزاب وشخصيات إسلامية عدة رفضت الانضمام إليها، لحسابات مختلفة، مثل حزب التحرير والشيخين داعي الإسلام الشهال وأحمد الأسير. وخلال أقل من ثلاث سنوات، ملأت الدنيا وشغلت الناس، بمواقفها ونشاطاتها ووساطاتها في جولات الاشتباكات في طرابلس وأحداث عرسال وعبرا، والمخطوفين لدى بعض الجماعات الإسلامية في سوريا، إضافة إلى قضية المعتقلين الإسلاميين في السجون اللبنانية.


«اعتكف» الرافعي بعدما ورد اسمه في إفادات موقوفين بملفات الإرهاب

غير أنه منذ تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس مطلع نيسان 2014، بالتزامن مع عودة تيار المستقبل إلى السلطة من خلال حكومة الرئيس تمام سلام، بدأ انكفاء الهيئة عن أداء كثير من الأدوار، و»اعتكف» الشيخ سالم الرافعي، أحد أبرز مؤسسيها، بعدما تردد اسمه في إفادات عدد من الموقوفين بملفات الإرهاب أمام المحكمة العسكرية، محرِّضاً ومموِّلاً ومسهّلاً لتسليحهم وتعبئتهم، وصولاً إلى نقلهم إلى الداخل السوري.
تراجع حضور الهيئة ونفوذها يردّهما كثيرون إلى أسباب عدّة، أبرزها أنها لم تنجح في أن تكون «فزاعة» في وجه حزب الله، ولا في شدّ العصب السني في لبنان، كما أنها قوبلت بتحفظ شديد في الشارع السني، شعبياً بسبب تشدّدها الديني، ما جعل جمهورها يقتصر على فئة قليلة، وسياسياً بسبب «نقزة» تيارات ومواقع سياسية ودينية من تقدّم الهيئة على حسابها.
ومنذ اليوم الأول لتأسيسها، كان الودّ مفقوداً بين الهيئة وتيار المستقبل الذي كان يرفض وجود أي جهة تنافس استئثاره بقرار الطائفة. ولم تكن علاقتها طيبة مع دار الفتوى التي كانت تنظر إلى الهيئة كمنافس على «الزعامة» الدينية للطائفة، فشاب البرود علاقتها بمفتي الجمهورية السابق الشيخ محمد رشيد قباني، قبل أن تنسج علاقة «جيدة» مع مفتي الجمهورية الحالي الشيخ عبد اللطيف دريان، فيما بقيت مقطوعة مع مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.
بعد كل هذه التطورات، يأتي انتخاب حليحل رئيساً للهيئة لمدة ستة أشهر وفق ما ينص نظامها الداخلي. وحليحل، ابن بلدة القلمون جنوبي طرابلس، معروف عنه انتماؤه إسلامياً إلى التوجه السلفي، وهو حصّل علومه الشرعية في السعودية، وليس منتمياً إلى أي تنظيم أو تيار أو حزب إسلامي، ويمارس الخطابة والإمامة متنقلاً بين مساجد عدّة، كما أنه يدير معهد الأمين للدراسات الإسلامية في طرابلس. وهو سيحاول استعادة الدور السابق للهيئة، رغم أن الظروف والتطوّرات ليست مؤاتية، بعدما سبقه في منصبه كل من المشايخ: حسن قاطرجي، سالم الرافعي، أحمد العمري، عدنان إمامة، مالك جديدة وأبو بكر الذهبي.