للمرة الثانية على التوالي، سيطر تحالف أحزاب السلطة على كامل عضوية الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي. فهل ينتظر «التيار النقابي المستقل»، «التالتة الثابتة»، حتى يعدّل من استراتيجية التعاطي مع الرابطة؟

مشكلة التيار المستقل أنه يمانع في أن يصبح مستقلاً بالكامل! يسمي نفسه مستقلاً وعن حق، لأنه يعرف علم اليقين أنّ التحالف الحزبي يجعل من الرابطة تابعة كلياً للسلطة، وقيادات التيار صرّحت بأن الأحزاب انتصرت من خلال «الترغيب والتهديد»، أي عملياً من خلال استخدام أدوات السلطة المعهودة! ولكن القيادات نفسها أضافت أنه لا بأس من الانتظار سنتين أخريين وممارسة المعارضة ضمن الوحدة، أي تكرار تجربة السنتين الماضيتين!

المفارقة أنّ التيار النقابي المستقل يتصرف كأنّه فعلاً مستقل تنظيمياً عن الرابطة، لكنه يرفض أن يعترف بذلك باسم الحفاظ على الوحدة النقابية: فهو يعقد اجتماعات خاصة، يحدّد أولويات، يدعو إلى تحركات وينظمها، كل ذلك من دون العودة إلى الرابطة! على أي وحدة تحافظون؟ الوحدة أداة نقابية للمفاوضة والضغط إذا كانت المنظمة مستقلة عن الجهة التي تتفاوض معها أو تضغط عليها، أما إذا كانت المنظمة تابعة، فتصبح عندها الوحدة أداة للضبط وليس للضغط!
لن يمنع التعدد النقابي في التعليم الثانوي الرسمي من تنظيم تحركات مشتركة إذا اقتضى الأمر ذلك، بل إنّ وجود رابطة ثانية مناضلة على يسار الرابطة الحالية، سوف يشكل تحدياً مطلبياً لها ويجبرها على تحسين أدائها والتجاوب مع منتسبيها وإلا خسرتهم، هكذا تعلمنا التجارب العالمية!
في بلد أصبح اتحاده العمالي العام وروابطه تحت هيمنة أحزاب السلطة، ولا سيما المذهبية منها، بإمكان التيار النقابي المستقل أن يلعب دوراً رائداً في بناء حركة نقابية بديلة، ديموقراطية ومستقلة! فهل سيبادر إلى ذلك، أم أنّه سيواصل الحجز على حماسة وحرية مناصريه ويبقيها تحت رحمة أحزاب السلطة المنافقة؟
*خبير نقابي دولي