يوم أعلنت مصادر بعبدا أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون يرى أنّ أولى حكومات عهده ستؤلف بعد الانتخابات النيابية، كان يقصد إقرار قانون جديد للانتخابات «يضمن صحة التمثيل»، ما يسمح بتشكيل حكومة يتمثل فيها كلّ طرف حسب حجمه وليس بناءً على التزامات سياسية مسبقة. تصحيح «الميثاقية» لا يكتمل، بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، من دون طيّ صفحة قانون الـ2008 المعروف بالستين. وأمام محاولات فرضه كأمر واقع، كان لا بُدّ من تهديد عوني بإطلاق شرارة «الثورة».


استكملت «الرابية» تصعيدها أمس، فأعلن الوزير جبران باسيل، بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، أنّ الوقت حان «لاتخاذ القرار السياسي لإقرار قانون انتخابي جديد. وفي حال رفضت القوى إقرار القانون، يحق للمواطنين أن يثوروا على السلطة السياسية التي تمنع عنهم الانتخاب عبر التمديد لمجلس النواب أو عبر الانتخاب وفق قانون لا يعكس صحة التمثيل». وجدد رئيس التيار الوطني الحر تأكيده أنّ حزبه لن يقبل بتمديد ثالث لمجلس النواب، «لدينا الكثير من الخيارات السياسية والشعبية لمنع فرض أي أمر واقع محتوم باعتماد الستين».
ماذا لو جرى تجاوز المهل ولم يبق من حلّ سوى إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ؟ لا يبدو أنّ الأمور حُسمت داخل «التيار»، حيث يبرز رأيان؛ الأول تُعبّر عنه مصادر عونية مقرّبة من باسيل بالقول إنّ «كل الخيارات مفتوحة أمامنا، إن كان التحركات في الشارع أو مقاطعة الانتخابات، لأنّ موضوع القانون هو مسك ختام الإصلاحات الميثاقية». ولكن إعلان الخطوات المستقبلية «لا يزال مُبكراً لأننا ما زلنا نلمس نية إيجابية لإقرار قانون جديد».
وتسأل مصادر قريبة من التيار عمّا إذا كانت محاولة فرض قانون «الستين» على التيار الوطني الحر والعهد الجديد ستؤدي إلى شرخ في التفاهم بين «الوطني الحر» وتيار المستقبل، وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على الانتخابات المقبلة، وعلى العمل الحكومي، وعلى تأليف الحكومة بعد الانتخابات النيابية. وفي هذا الإطار، يوضح مصدر نيابي في «التغيير والإصلاح» أنّ المبادرة إلى الهجوم رسالة «مضمونها أنّ عدم إقرار قانون جديد ستكون له تداعيات سلبية على القوى التي لا تريد التغيير. نحن ندقّ جرس الإنذار لأن الوقت ينفد».


التيار: كل الخيارات مفتوحة أمامنا، التحركات في الشارع أو مقاطعة الانتخابات


أما الرأي الثاني، فيُعبّر عنه أحد نواب «التكتل»، ويرى أنه «بين التمديد أو إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، التيار يُفضّل الالتزام بالمواعيد الدستورية».
على الرغم من عدم وجود أي تطورات في هذا الملف، التقى أمس في المجلس النيابي النائبان إبراهيم كنعان وجورج عدوان، وناقشا جدول أعمال الجلستين التشريعيتين وقانون الانتخابات. وبدا لافتاً موقف القوات اللبنانية الذي عبّر عنه وزير الإعلام ملحم الرياشي الذي عبّر عن استعداد القوات لتأييد «أي قانون يؤمن صحة التمثيل».
ونقل زوار القصر الجمهوري عن الرئيس عون التزامه اقرار قانون انتخابي جديد. وانه لا حقيقة للكلام عن ضياع المهل وصعوبة التفاهم على آليات تتيح اقرار قانون جديد وتثبيت الانتخابات في موعدها، خصوصا ان مهلة دعوة الهيئات الناخبة تنتهي بعد شهر. وقال الزوار ان عون يرفض بشدة ان تجرى الانتخابات وفق قانون الستين، وان موقفه هذا لا يشكل تغطية لأي محاولة لتمديد عمر المجلس النيابي الحالي. وأوضح الزوار ان المداولات بين غالبية القوى السياسية قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها وقبل تشكيل الحكومة وبعدها، اشبعت اقتراحات القوانين ما تحتاجه من نقاشات، وانه بمقدور الجميع الترفع عن بعض الحسابات الضيقة من اجل فتح باب التغيير من خلال ضمان تمثيل نيابي اقرب الى حقيقة الناس.
وكان عون قد أعلن أمام أعضاء السلك الديبلوماسي أمس أنّ «أولى أولوياتنا تنظيم انتخابات نيابية وفق قانون جديد يؤمن التمثيل الصحيح»، مؤكداً أن «وحده النظام الذي يقوم على النسبية يؤمّن صحة التمثيل وعدالته للجميع».
من جهتها، أصدرت كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها بياناً أكدت فيه ضرورة «اعتماد النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة كصيغة تحقق صحة التمثيل». ورأت الكتلة أنّ إخلال الحكومة في وضع قانون جديد للانتخاب، رغم تعهدها بذلك في بيانها الوزاري، «سيؤثر حكماً على الثقة بحكومة استعادة الثقة». كتلة المستقبل أكدت أيضاً بعد اجتماعها الأسبوعي ضرورة العمل «من أجل التوصل إلى إقرار قانون يرتكز على النظامين الأكثري والنسبي».
وخلال لقائه النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، أعاد الرئيس نبيه بري التأكيد أنه «لن يقبل السير بأي قانون لا يوافق عليه النائب وليد جنبلاط»، بحسب المصادر التي نقلت عن رئيس مجلس النواب قوله إنّ «مؤيدي الستين كثر ولكنهم لا يفصحون».
وأبدى رئيس مجلس النواب مساء أمس، أمام زواره في عين التينة، امتعاضه من التعاطي الدائر حول قانون الانتخاب، وقال: «بعد الذي جرى في قانون الانتخاب حتى الآن، وصلت الى حد اليأس من البعض. على أي حال حاولت في الحوار وقبله وبعده، فلتتفضل الحكومة وتنفذ ما التزمته في البيان الوزاري وتضع مشروع قانون جديد». ورداً على سؤال أجاب بأنّ «التواصل مستمر بين حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، لكن هناك من حوّل موقف جنبلاط الى حائط مبكى لتبرير تمسكه بقانون الستين أو رفضه قانوناً جديداً».
وتبدأ اليوم جولة الوفد النيابي لكتلة اللقاء الديمقراطي من أجل البحث في قانون الانتخابات، والزيارة الأولى ستكون إلى قصر بعبدا. مصادر الوفد تقول إن الاشتراكي «مع تغيير الستين، ولكن نريد أن نُقدم رؤيتنا المناسبة». ورقة النقاش الجنبلاطية تضم بنداً وحيداً: «أن يكون الشوف وعاليه دائرة واحدة وفق النظام الأكثري. هذا الموضوع مصيري بالنسبة لنا».
على صعيد آخر، تحدث رئيس الجمهورية ميشال عون أمام أعضاء السلك الديبلوماسي وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين في لبنان عن القضية الفلسطينية، سائلاً «لماذا لا تأخذ الأمم المتحدة قراراً يلزم إسرائيل بإعادة الأرض المتّفق عليها للفلسطينيين والاعتراف بهويتهم؟ ولماذا لا يزال الإسرائيليون يسلبون أرض الفلسطينيين حتى اليوم؟ ولماذا يهدمون منازلهم ويحرقون بساتينهم ويستملكون أرضهم ليبنوا المستوطنات؟ إن إسرائيل اليوم تستغلّ انشغال العالم بأزمات المنطقة وفشل جهود السلام، من أجل التمادي في سلب حقوق الفلسطينيين والاستمرار في التعدّي على سيادة جيرانها، وفرض أمر واقع لن يمكن العودة عنه في المستقبل».
وشنّ هجوماً على «الربيع العربي»، واصفاً إياه بـ»جحيم العرب وليس ربيعهم». وأضاف «ما الذي أنتجته تلك «الفوضى الخلّاقة» غير الحقد والكراهية والآلام والضحايا؟ لنا كل الحق في هذه التساؤلات، ونوجّهها للدول التي تتجاهل حقوق الإنسان ولا تتذكرها إلا وفق مصالحها... تلك الدول التي تسمّي إرهاباً كلَّ ما يمسّ بأمنها، وتسمّي «ثورةً» كل الإرهاب الذي يخدم مصالحها».
من جهة أخرى، أعلن «الإعلام الحربي» التابع للمقاومة الإسلامية أنّ الأخيرة عثرت على طائرة الاستطلاع الإسرائيلية من نوع «سكاي لارك»، التي سقطت يوم الإثنين في منطقة حرجية ما بين علما الشعب ــ الناقورة ــ اللبونة في صور، وأن الطائرة نُقِلَت إلى «مكانٍ آمن» من أجل الكشف عليها.
وكان الجيش اللبناني وقوات اليونيفل قد سيّرا دوريات من أجل البحث عن الطائرة، إلا أنّ وعورة المنطقة والألغام الأرضية المزروعة حالت دون ذلك.
(الأخبار)