يعرض تقرير لبنان عن غازات الدفيئة جملة من التداعيات والآثار البيئية والصحية والبنيوية والاقتصادية التي سيُخلفها التغير المناخي في لبنان؛ ولعلّ الأثر الأبرز، الذي يُشير اليه هذا التقرير، هو زيادة عدد الوفيات بين عامي 2010 و2030 بما يتراوح بين 2483 و5254 حالة وفاة.


سبب الوفيات، وفق التقرير، هو الزيادات في درجات الحرارة!
خلال 18 عاماً، زادت نسبة زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 89%. قطاع إنتاج الطاقة هو المُساهم الاول في انبعاثات هذه الغازات الدفيئة، إذ يستأثر بنسبة 53% منها، ما يعكس اعتماد لبنان الكبير على المنتجات النفطية المستوردة لتلبية متطلبات الطاقة والنقل. بحسب التقرير، يستهلك قطاع النقل أكثر من 40% من النفط المستورد، ويتسبب في 23% من انبعاثات الغازات الدفيئة، كذلك فإنه المصدر الرئيس لتلوث الهواء في المناطق الحضرية. ويُبيّن التقرير أن استبدال المركبات القديمة وغير الفعالة، تدريجياً، بمركبات كفوءة لناحية استهلاك الوقود يمكن أن يُقلّل من الانبعاثات بنسبة تصل الى 19% بحلول عام 2040. لذلك يأتي قطاع النقل كثاني قطاع يسبب زيادة نسبة الانبعاثات (23%)، ليحل بعده قطاع النفايات (10.7%) والعمليات الصناعية (9.7%).
يُعدّ ثاني أوكسيد الكاربون الغاز المنبعث الرئيس، إذ شكّل 85% من الانبعاثات عام 2012، وكان مصدره الأساسي إنتاج الطاقة والنقل، فيما يُشكّل قطاع النفايات المصدر الرئيس لانبعاثات الميثان (90%)، بينما قطاع الزراعة هو المصدر الرئيسي لأوكسيد النيتروس (66%).
إذا استمرت الاتجاهات الحالية في انبعاث الغازات الدفيئة على حالها، فستفرض التغيرات المتوقعة في المناخ على الأرجح تكاليف اقتصادية على لبنان، سواء بشكل مباشر عبر ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات في هطل الامطار والأحداث المناخية المتطرفة، مثل العواصف التي تحدّ من الإنتاجية الزراعية، وتؤثر سلباً على صحة الانسان، وتتسبّب في الفياضانات وتتسبّب في أضرار مماثلة في قطاعات مختلفة من الاقتصاد والمجتمع في لبنان، حيث يُقدّر التقرير كلفة هذه الأضرار المباشرة بحوالى 320 مليون دولار أميركي في عام 2020 و23 مليون و200 ألف دولار في عام 2080، أو بشكل غير مباشر من خلال أضرار يُسبّبها تغيّر المناخ في لبنان، عبر إبطاء النمو الاقتصادي في البلاد.


90% من انبعاثات
غاز الميثان
مصدرها النفايات
سيقلّ نموّ الناتج المحلي الاجمالي اللبناني بنسبة 3% بحلول عام 2020 و14% في عام 2040 و32% في عام 2080. هذا الناتج المحلي الإجمالي الضائع يُشكل التكلفة الحقيقية ويُخفض من الرفاهية الاقتصادية للأسر والشركات والحكومة في لبنان.
يُشير التقرير الى أن الدولة ستتحمّل التكلفة الاجمالية المقدرة من الأضرار المباشرة والناتج المحلي الاجمالي الضائع، بتكلفة 610 ملايين دولار في عام 2020، كذلك ستتحمّل الأسر بذلك تكلفة سنوية قدرها 1500 دولار في عام 2020، وستُعاني الأسر الريفية عموماً من النسبة الأكبر مقارنة مع الأسر في المناطق الحضرية.
ضمن تأثيرات تغيّر المناخ في لبنان، يذكر التقرير أن من المتوقع فقدان موسم التزلج مع انخفاض 40% من الغطاء الثلجي في لبنان مع ارتفاع قدرُه درجتين مئويتين في درجة الحرارة، وصولاً حتى انخفاض بنسبة 70% في الغطاء الثلجي مع زيادة 4 درجات مئوية. وسينخفض عدد أيام وجود الغطاء الثلجي من 110 أيام الى 45 يوماً. كذلك، فإن الثلوج التي تتساقط حالياً على ارتفاع 1500 متر ستنتقل الى 1700 متر بحلول عام 2050 و1900 بحلول عام 2090.
هذا الواقع سيؤدي حكماً الى انخفاض كميات المياه، ما دامت "الثلوج ستذوب في وقت أبكر من فصل الربيع"، فضلاً عن أن هذه التغيرات ستؤثر على شحن معظم الينابيع، وبالتالي تحدّ من إمدادات المياه المتاحة للري خلال فصل الصيف، وستزيد الفيضانات في الشتاء بنسبة تصل الى 30%.
ستمتد فترة الجفاف في البلاد لفترة أطول بتسعة أيام بحلول عام 2040 و18 يوماً بحلول عام 2090، وستشهد المناطق الجافة أصلاً مثل البقاع والهرمل والجنوب الآثار الأقوى.
هذا الواقع سيؤدي الى إنتاجية زراعية أقل، وسيزيد الطلب على الطاقة، وسيضعف قطاع السياحة، فضلاً عن ارتفاع مستوى البحر وارتفاع نسبة الخطر على الغابات.




زيادة الوفيات

يُشير التقرير الى أن لبنان سيواجه زيادات في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، والاعتلال، والوفيات الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، وزيادة سوء التغذية من الجفاف والفياضانات التي تؤثر على الزراعة، وقلة توافر المياه النظيفة.
وستتسبّب الزيادات في درجات الحرارة بزيادة عدد الوفيات بين 2483 و5254 حالة وفاة إضافية سنوياً، بين عامي 2010 و2030.
كذلك، سيؤثر التغيّر المناخي على البنية التحتية التي ستتأثر بسبب تغير أنماط الهطل وارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة تواتر العواصف وشدتها. وسيتحقق هذا الضرر من غمر المستوطنات الساحلية والمباني والفياضانات والانهيارات الطينية والانهيارات الصخرية.