إنطلاقاً من تمهيد رفعه الزميل ابراهيم الامين فوق تحقيق تصدّر غلاف جريدة «الأخبار» واحتل صفحتين بقلم الزميلة ميسم رزق، تقتبس قناة «الجديد» من عبارة الأمين ان «أكثر ما يؤذي المهنة» هو عدم التزامها صدق النشر وجنوحها الى حقيقة مكتوبة بلون أخضر، ولا تراعي معايير الاعلام المحترف المبني على إستيفاء المعلومات من مصدرها ونشر مضامينها من دون تشويه او تحريف.


من هنا، يهمّ إدارة «الجديد» إطلاع الرأي العام من خلال صحيفتكم الغرّاء على ما إجتزأته الصحيفة أو غيّبته كلياً، أو تسللت الى قضايا لم تكن محل نقاش لدى لقاء أجرته الزميلة ميسم رزق مع نائب رئيس مجلس الادارة كرمى خياط في مكاتب المحطة قبل أيام.
(...)
ويهمنا التأكيد أن الزميلة رزق طلبت من خياط مقابلة تتعلق حصراً بالعلاقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري ومدى تأثيرها على جمهور المقاومة. ولمّا تم طرح بعض الاسئلة الجانبية، فوجئنا ان الاجوبة سقطت عن غير سهو.
واستنتجت رزق من اولى سطورها إن الجديد أهدت الحريري حلقة ترويجية واظهرته قديساً وهي التي ترفع لواء محاربة الفساد. علماً ان المقال ناقض نفسه من صفحة الى صفحة، إذ هالَ صحيفة «الاخبار» تقديم هذه الحلقة مع عبارات الدهشة، ثم أثنت رزق على «الاخراج المبكل» وعلى «العرض الناجح إذ جرى تقديمه بصورة مختلفة».
تقول رزق ان معلومات خرجت قبل الحلقة وبعدها عن اللقاء الذي جمع مسؤولي المحطة برئيس الحكومة. وبعض هذه المعلومات يتعلق بأعمال تجارية لعائلة خياط وبعضها الاخر يتعلق بأسباب سياسية ترتبط بتنظيم العلاقة مع السعودية.
وعلى هذا تؤكد الجديد مرة أخرى ان اللقاء بين دولة رئيس الحكومة وكل من كريم وكرمى خياط جاء من خلال اتصال أجراه الرئيس الحريري، وقد وجّه للخياط دعوة الى الغداء تمت تلبيتها في بيت الوسط. وفي الشكل لم تكن الدعوة على الطريقة الواردة في صحيفتكم والتي أعطت الزيارة بُعد «الترتيب وعدم ممانعة الحريري واقناعه بقبولها»، وهو أمر ليس من شيم الحريري نفسه ولا من تقاليد عائلة خياط.
اما في المضمون فإن «القعدة»، بحسب تعبير «الاخبار»، لم تتطرق بأي من نقاشاتها الى مشاريع خاصة. والمعلومات الواردة في المقال عن إثارة كريم خياط خلال الجلسة موضوع الكهرباء هو مجرد إثارة إستخدمتها (...) محطة تلفزيون المر التي رد عليها مكتب الرئيس الحريري نافياً وبشكل قاطع التطرق الى هذا الملف. وقد وظّفت محطة المر هذه الاثارة للتغطية على سرقاتها في ملف الانترنت غير الشرعي المثبتة لدى القضاء اللبناني، قبل ان تستثمر في تحقيقككم محور الرد الذي أثار لعابها وأمّن لها مادة للهروب مجدداً من صيتها الذي ذاع بالامس تحت قبة البرلمان.
وإتصالاً بملف الكهرباء نطمئن كل من غار على مصلحة البلاد وأموالها أن العقد مع شركة كهرباء لبنان لتشغيل معملي الذوق والجية كان قد أنجز قبل اللقاء مع الرئيس الحريري بأيام (...).
إن كل ما ورد في مقالكم لم يستق الحقيقة الا من مصدر متضرر. وربما نوافق معكم فيه على فقرة وحيدة توردون فيها التالي: «رئيس مجلس النواب نبيه بري وقف حجر عثرة أمام تنفيذ المشروع»، وهذا ما اثبتته طريقة تعامل وزير المال علي حسن خليل مع مشروع الكهرباء حيث تم تعطيله وحرمان البلاد من ساعات تغذية اضافية.
(...)
إن رفضنا دفع العمولات ادّى الى تأخر تنفيذ المشروع لعشرة أشهر، وخيضت ضدنا حروب معروفة المصدر، وتسلقتها محطة المر لحرف الانظار عن فضيحتها المدوّية المتعلقة بسرقات موصوفة في الانترنت وعليه نشأ حلف غير منظور، لكنه مرئي على الشاشة، بين آل المر ومجموعات الضغط التي يكونّها رئيس مجلس النواب بين نواب وملحقين وسماسرة. وبكل أسف دخلت جريدة «الاخبار» اليوم على خط هذا الحلف ليصبح مرئياً ومكتوباً. فإن كانت تدري فتلك مصيبة وإن لم تدر فالمصيبة اعظم.
من هنا يؤسفنا ان نرى على صفحاتكم عبارات تصف الجديد بأنها «تُستخدم كمنصة» للهجوم على من يقف ضد مصالحها التجارية او للدفاع عن من يؤمن لها الحماية. تدركون في جريدة «الاخبار» اكثر من غيركم ان المحكمة الدولية شكلت خطراً علينا وعليكم. ومع ذلك لم نطلب الحماية من احد في حينه (...).
لقد تعرضنا لكل انواع المضايقات صحافياً وأمنياً وبقينا على مواقفنا الوطنية الثابتة. وبلغ الخطر علينا حد افراغ ثلاث وعشرين رصاصة على مكاتبنا من «منصة» مجموعات تابعة لرئيس مجلس النواب. ومع ذلك عهدنا بالتحقيقات الى القوى الامنية التي لم تستطع ان تشير الى ما توصلت اليه من تحقيقات لأن «الامر جلل». (...)
إن الاستهداف بالرصاص سبقه استهداف ضرب عمق الاعمال التجارية عربياً لرئيس مجلس الادارة تحسين الخياط. فألغيت عقود طباعة الكتب بتعميم بلغ كل دول مجلس التعاون الخليجي (...). وقد اعتدنا على مر السنوات ان نخسر عقوداً في دول ونربح في أخرى، وهذا ما أكدته كرمى خياط في الحديث المسجل لدى الزميلة رزق. وإذا ما راجعتم التسجيل ستجدون اشارتها الى هذا النقطة بالذات، واشارتها تحديداً للعقد الذي كان موقعاً مع الدولة الليبية والذي لم يقف حائلاً دون إنتقادنا ومهاجمتنا للعقيد معمر القذافي عندما كان ينشر افكاره الغريبة حول دولة فلسطين ولاحقاً حول تعامله مع بداية الحراك الشعبي في الجماهيرية.
ليس صحيحاً على الاطلاق ان إلغاء العقود مرتبط بتعويض الخسائر في لبنان وابرام عقود أخرى على ما جاء في مقالكم. فالسيد كريم خياط يعمل في مجال الاستثمار في صيانة معامل الكهرباء منذ عشر سنوات ولشركته اعمال ومشاريع نفذت بنجاح كامل خارج لبنان، وهو ليس طارئاً على هذه المشاريع لا بل ان لبنان قد إستفاد من خبرات شركاته التي قدمت اسعاراً تحمل الوفر لخزينة الدولة ولا تقاس بأسعار باهظة طرحتها شركات أخرى محسوبة على منتفعين.
نعم ألغيت عقود لنا في الخارج وتمت محاربتنا في الداخل. ومن المقابلة التي لم يتم نشر مضامينها على صفحتكم أكدت الزميلة كرمى خياط ان المحطات التلفزيونية تحتاج الى تمويل وموارد ليس بمقدور قطاع الاعلانات وحده تغطيتها. وسألت: إذا كنتم لا تريدوننا ان نعمل في تجارتنا المعهودة منذ عشرات السنين لتحصيل المردود، ونحن نستبعد تمويل الدول التي سترهن قرارنا السياسي، فمن إين سنؤمن تغطية الاكلاف؟ عندها تقفل المحطة في اليوم التالي.
ويهمنا ان نوضح هنا ان ما اوردتموه حول توقيع الاتفاق التربوي مع ليبيا ينطوي على وقائع مغلوطة. أما الصحيح منها فهو ان هناك وفداً ليبياً كان يرأسه وزير التربية الليبي قد تمت دعوته من قبلنا الى لبنان، وقد قمنا بكامل الاجراءات المطلوبة وأخطرنا وزير التربية الياس ابو صعب الذي لم يمانع. لكنه تشاور مع الرئيس نبيه بري فأبلغه الاخير انه في امكانه دعوة الوزير الليبي لكن بصفة شخصية وليس على نطاق رسمي. ولمّا وصل الوفد الى مطار بيروت أمر رئيس المجلس بترحيله وأصدر قرار منع الدخول علماً ان هذا الامر هو من اختصاص الحكومة.
ونستغرب ما ورد على صفحتكم عن شرط وضعه الليبيون لتنفيذ العقد التربوي ويقضي بأن يقوم السيد تحسين خياط «بتطبيع» العلاقة المقطوعة بين لبنان وليبيا.
تلك ليست وظيفتنا ولم يكلفنا بها أحد وهذا امر يتعلق حصراً بالدولة اللبنانية (...).
وبالتدّرج الوارد على صفحتكم فإن ربطكم لأزمة اليمن بعدم نقل خطاب مباشر للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو من اغرب الوقائع التي قرأناها. فبتاريخ 17 نيسان 2015، واثناء مهرجان التضامن مع الشعب اليمني وخطاب السيد نصرالله، كانت محطة الجديد تنقل وقائع جلسات محاكمة الزميلة كرمى خياط في المحكمة الدولية. ونعترف حينها اننا أولينا هذا الموضوع أهمية قصوى لكون المحطة برمّتها كانت مهددة بالاقفال (...).
وقد عرجتم في مقالاتكم من لاهاي الى السعودية ولقاء خياط مع الوزير ثامر السبهان الذي زار لبنان مؤخراً (...) واستنتجتم ان اللقاء لم يحصل بعدما اعتذر المسؤول السعودي بسبب ضيق الوقت. (...) لو بذلتم مجهوداً أوسع وسألتم لعرفتم ان تحسين خياط لم يكن موجودا في لبنان أثناء زيارة الامير خالد الفيصل الى بيروت. وهو بالتالي لم يطلب موعداً علماً انه على معرفة جيدة بالامير خالد منذ تأسيس دار الفكر العربي ويكن له كل احترام وتقدير.
وبناء على كل ما ورد على صفحتكم من معلومات مغلوطة نطلب نشر هذا الرد حفاظاً على الحقيقة للرأي العام اولاً وعلى مصداقيتكم ثانياً كصحيفة مزجت بين الاعلام والاوهام.