سنتان، بلا رواتب. هذه حال أكثر من 450 عاملاً لبنانياً وسورياً يعملون اليوم بـ«السخرة» لدى شركة «خليفة للنقل»، وهي من أكبر شركات النقل البحري في لبنان، والتي تختص بنقل المواشي. فمنذ ذلك التاريخ، يعيش هؤلاء أزمة تأمين لقمة عيشهم التي تمعن الشركة في حرمانهم منها، على عين «وزارة النقل العامة والمعنيين في الدولة اللبنانية الذين لم يحركوا ساكناً برغم مطالباتنا»، يقول أحد العاملين.


لكن، على ما يبدو أن العاملين بعد كل هذا الوقت لن ينتظروا أحداً لينصفهم، فقد قرروا الامتناع عن العمل إلى حين قبض رواتبهم. وهو ما حصل بالفعل، فمنذ عشرة أيام، تتوقف باخرة تابعة للشركة في تركيا، بسبب امتناع عمالها عن تسييرها، مطالبين صاحب الشركة بدفع مستحقاتهم التي تزيد على 300 ألف دولار أميركي. ولن يطلقوا الباخرة قبل «الحصول على الجواب بعد أن تدخّل أحد الوسطاء لحلّ المشكلة»، علماً أن «لا إشارات إيجابية إلى الآن، إذ أن صاحب الشركة لا يتجاوب مع أي اتصال»، يقول أحد العاملين، الذي رفض الكشف عن هويته.
يقول هذا العامل نفسه، الذي يخاف اليوم من العودة إلى لبنان لمواجهة الاستحقاقات المالية، أنه لم يعد بالإمكان البقاء هكذا، مشيراً إلى «أننا نعيش حالة مأساوية»، ومتحدّثاً عن «عمال اضطروا للدخول إلى السودان والبقاء هناك، ريثما تحلّ مشاكلهم المالية». وما يؤلم في حديث الرجل ما يقوله عن عمالٍ «يبكون يومياً بسبب الفقر وعدم القدرة على تأمين الطعام لعائلاتهم».


يتجه العمال نحو رفع دعوى على الشركة وصاحبها أمام الاتحاد الدولي لعمال النقل


أمام هذا الواقع، وفي ظل عدم استجابة صاحب الشركة لمطالبهم، قرر عدد من العمال «رفع دعاوى قضائية على الشركة وصاحبها، خارج لبنان، لأن رفع الدعاوى في لبنان قد لا تحقق أي نتيجة بسبب تدخلات النافذين». ويلفت أحد هؤلاء العاملين إلى أن «القانون الدولي يسمح للعمال برفع الدعاوى في أي بلد كان، لذلك سنعمد إلى رفع الدعوى في تركيا أو عبر الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF)، الذي يمثل 4.5 مليون عامل نقل من 148 دولة، والذي يهتم بالدفاع عن مصالح العمال، وقد سبق أن حقق مطالب خمسة عمال يعملون في نفس الشركة».
أما الطامة الأكبر، أن عقود هؤلاء العاملين لم تسجّل في وزارة النقل، ولم يتم إرسال أي نسخ عن أي عقود إلى الوزارة أو أي جهة معنية أخرى في الدولة اللبنانية. وهذا إن عنى شيئاً، فهو أنه مخالفة كبيرة ضالعة فيها «الدولة قبل الشركة»، يقول أحد العاملين. ويستغرب كيف يحصل ذلك في «ظل التقارير التي تصدر عن الخبراء الذين ترسلهم الوزارة للكشف على أعمال البواخر وشهادات وعقود العمال»، ويختم باستهزاء «اللافت أن التقرير الذي يتم إعداده يكون تقريراً جيداً وخالياً من أي مخالفات»!