تحوّلت ما كان يفترض أن تكون عملية ديمقراطية داخل تيار المستقبل، تعزز الواقع الشعبي للتيار في البقاعين الغربي والاوسط، الى حملة تشهير وتبادل للاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي، فور إقفال باب الترشيحات أول من أمس.

ففي البقاع الأوسط حيث سينتخب محازبو التيار الـ800 تسعة أعضاء للمنسقية، ترشح 30 شخصاً ستتم غربلتهم للوصول الى لائحتين، بعدما فشلت كل المساعي التوافقية في تشكيل لائحة واحدة.

وتشير المعطيات الى أن منسّق البقاع الاوسط أيوب قزعون الذي عزف عن الترشح بعدما تأكد من أن القيادة لن تجدّد تعيينه منسّقاً، يعمل على تشكيل لائحة من عدد من مؤيديه. وقد نجح في استقطاب أسماء معارضة له، منها الدكتور بلال الحشيمي أحد أبرز معارضيه سابقاً، ما يرجّح فوز اللائحة بأكثرية أعضائها. وفي المقابل، يدعم النقابي في التيار ماجد سعيفان لائحة «المعارضة»، بعدما رفض الدخول مع قزعون في لائحة يكون فيها للأخير النصف زائداً واحداً. وسعيفان من أبرز المعارضين لسياسة قزعون «الاستئثارية»، وهو مُنع في الأعوام السابقة من دخول المنسّقية واستعمالها للنشاطات النقابية. ومن أبرز المرشحين على «لائحة المعارضة» غازي الميس (من قيادات حركة لبنان العربي سابقاً) والطبيب زكريا أبو شاهين وأسامة عبد الواحد.


قزعون يسعى
للإبقاء على البقاع الأوسط في قبضته



التنافس الانتخابي انفجر حرباً شعواء على شبكات التواصل الاجتماعي، شهّرت في شكل خاص بسعيفان والميس. واتهمت مصادر مطلعة قزعون بالوقوف وراء «حملة الشتم والتشهير، إذ يريد أن تكون المنسّقية الجديدة في جيبه ليحافظ على نفوذه فيها». ولفتت الى أن فريق قزعون أخرج في اليومين الماضيين «كراتين» مساعدات من مستودع المنسّقية لتوزيعها في القرى، فيما مُنع مرشحو لائحة المعارضة من عقد لقاءات انتخابية في بلدة قب الياس.
مصدر من اللائحة المدعومة من قزعون نفى هذه الاتهامات، وقال إنها محاولات «يائسة» لكسب الأصوات. وأكد أن «فريقنا يمثل العدد الاكبر من الناخبين، إذ يضم مرشحَين أساسيَّين من قطاعي الشباب والمرأة، هما هيثم الميس وربيعة الحايك، عدا عن أن جزءاً من المعارضة سيصوّت للائحة التي تضم بلال الحشيمي كونه من أقوى الاسماء المرشحة لموقع المنسّق». ولفت الى أن زيارة الامين العام للتيار أحمد الحريري للحشيمي قبل أيام تصبّ في هذا السياق.
إلا أن مصادر مستقبلية استبعدت تعيين الحشيمي كونه من تعلبايا، بلدة عضو المكتب السياسي وسام الترشيشي. كذلك استبعدت تعيين منسّق قطاع الشباب هيثم الميس كونه من بلدة برالياس الممثلة بالنائب عاصم عراجي. وعليه، تذهب الترجيحات الى تعيين محمد البسط (قب الياس) منسّقاً، وهو من المقربين جداً من قزعون، ما يمكّن الأخير «من البقاء ممسكاً بكل شاردة وواردة في المنسّقية».
الوضع في البقاع الغربي وراشيا ليس أفضل، بل بدا الانقسام أكثر وضوحاً مع الحركة المكوكية لنائبي المستقبل الوزير جمال الجراح وزياد القادري، التي بيّنت مدى اتساع شقة الخلاف بينهما، إذ يدعم الجراح والقيادي أحمد رباح والمنسّق السابق حمادي جانم لائحة يرأسها يوسف ساطي، فيما يدعم القادري وقطاع الشباب لائحة برئاسة محمد حمود. وتؤكد مصادر مستقبلية أن «موقع منسّق البقاع الغربي وراشيا سيكون من حصة بلدة كامد اللوز، وأن حظوظ لائحة حمود أقوى «بسبب الاعتراض الكبير على الأداء النيابي للجراح، وهيمنته على المنسّقية، ما حوّلها الى هيكل شكلي». ولفتت المصدر الى أن الخلاف بين القادري والجراح يعود أساساً الى التنازع على القرب من «بيت الوسط».