من المتوقع أن يبقى النمو في غرب آسيا ضعيفاً في 2017-2018 في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتقلبة، حيث يبقى الاقتصاد العالمي محاصراً في فترة طويلة من النمو البطيء، وفقاً لتقرير وضع وآفاق الاقتصاد العالمي (WESP) 2017 الصادر أمس عن الأمم المتحدة.


يبين التقرير أن الناتج الإجمالي العالمي نما بنسبة 2.2 في المئة فقط في عام 2016، مسجلاً بذلك أبطأ وتيرة توسع منذ الكساد العظيم عام 2009. ومن المتوقع أن يلحظ نمو الاقتصاد العالمي تحسناً بسيطاً إلى 2.7 في المئة في عام 2017 و2.9 في المئة في عام 2018، ما يدل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي عوضاً عن كونه إشارة لإحياء قوي للطلب العالمي.
ومن المتوقع أن يصل النمو الاقتصادي في غرب آسيا (المنطقة العربية) الى 2.5 في المئة في عام 2017 و3.0 في المئة في عام 2018، انطلاقاً من 2.1 في المئة في عام 2016. أسعار النفط المنخفضة نسبياً، تباطؤ الإقراض المصرفي وظروف نقص السيولة ستقيد النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC). توقعات النمو هي أكثر تعقيداً في البلدان غير المصدرة للنفط في المنطقة، ولكن الصراعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية ستكمل الحد من الاستثمار والتجارة.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المئة فقط في عام 2017 و2.3 في المئة في عام 2018 في ظل ضبط للأوضاع المالية العامة وضعف الاستثمارات. ومن المتوقع أن تستمر اقتصادات البحرين وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً بالنمو بشكل متواضع في عامَي 2017 و2018. أما الاقتصاد في الجمهورية العربية السورية واليمن، فيبقى في حالة خطرة بسبب اشتداد الصراعات المسلحة والنقص الحاد في العملات الأجنبية.

أسواق العمل والبطالة

يؤكد التقرير ضعف أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي والاقتصادات الأكثر تنوعاً في المنطقة، مع ارتفاع متواضع في معدلات البطالة. وأعاق تباطؤ النمو خلق فرص العمل في دول مجلس التعاون الخليجي، التي لطالما استوعبت عدداً كبيراً من الباحثين عن العمل في المنطقة. وتسببت الصراعات المسلحة ببطالة على نطاق واسع في العراق والجمهورية العربية السورية واليمن، كما لوحظت بعض الآثار الجانبية السلبية في أسواق العمل في الأردن ولبنان.
من غير المتوقع أن يتحسن وضع سوق العمل في المنطقة في العامين المقبلين، مع بقاء البطالة الهيكلية عالية، ولا سيما بين الشباب، وغياب واسع النطاق للعمل اللائق.


يؤكد التقرير ضعف أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي

المخاطر والتحديات السياساتية

يحذر التقرير من أن هناك مخاطر كبيرة للآفاق المستقبلية على المستوى العالمي والإقليمي. ومن بين قضايا أخرى، يسلط التقرير الضوء على عدد من عوامل الهبوط الرئيسية التي من شأنها عرقلة النمو العالمي، ومن ضمنها وجود درجة عالية من عدم اليقين في البيئة السياساتية الدولية ونسبة دين عام مرتفعة بالعملات الأجنبية.
بالنسبة إلى غرب آسيا، لا يزال توسع الصراعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية يشكلان مخاطر هبوط سلبية ومستمرة على الآفاق المستقبلية. تصعيد الصراعات يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التدهور في الآفاق الاقتصادية والتنموية المتوسطة الأجل، ما يعيق التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة. كما يمكن للتطورات الخارجية التأثير أيضاً على الآفاق المستقبلية في بعض الاقتصادات. على وجه الخصوص، يمكن أن تؤدي وتيرة ارتفاع أسرع من المتوقع لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة الى تصعيب عملية إحياء الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي.
ونظراً إلى الروابط الوثيقة بين الطلب والاستثمار والتجارة والإنتاجية، قد تكون هذه الفترة الطويلة من ضعف النمو العالمي مستديمة، وخصوصاً في غياب جهود سياساتية منسّقة لإعادة إحياء الاستثمار وتعزيز الانتعاش في الإنتاجية. وعلى هذه الخلفية، يدعو التقرير إلى اعتماد نهج سياساتي أكثر توازناً، ليس فقط لاستعادة النمو القوي في المدى المتوسط، وإنما أيضاً لتحقيق مزيد من التقدم في مجال التنمية المستدامة.