ستنفق بلدية بيروت هذا العام نحو 360 مليار ليرة، أي ما يعادل 240 مليون دولار، أو 20 مليون دولار في الشهر، أو 5 ملايين دولار في الاسبوع. هذه المبالغ الطائلة أعلن عنها رئيس البلدية جمال عيتاني، في مؤتمر صحافي عقده أمس في متحف سرسق، بحضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ومحافظ المدينة القاضي زياد شبيب، لمناسبة مُضيّ سبعة أشهر على تولّي المجلس البلدي الجديد مهمة إدارة البلدية.


القاطنون في بيروت انتظروا من المجلس البلدي الحالي الاعلان عن مشاريع ترفع من مستوى عيشهم، وتساهم في ضمان حقهم في السكن والبيئة النظيفة والنقل العام والانتفاع الجماعي من الاملاك العامة والمحافظة على ذاكرة مدينتهم... إلا أن عيتاني لم يعد بشيء يمكن أن يساهم في إحداث التغيير المرجو؛ فهو أعلن أن البلدية ستجبي رسوماً من القاطنين في نطاقها تقدّر بنحو 296 مليار ليرة، أي ما يعادل 197 مليون دولار، وستستنزف نحو 63 مليار ليرة من الموجودات (ما يعادل 42 مليون دولار) من أجل مشاريع سبق أن ووجهت باعتراضات جدّية، نظراً إلى آثارها السلبية المحتملة.


تسعى البلدية الى جعل {المحرقة» بمثابة استثمار لشركة خاصة

بحسب عيتاني، تُقدّر قيمة النفقات التشغيلية بنحو 171 مليار ليرة، وهي تشمل رواتب ومنافع الموظفين، ومنها معاشات التقاعد، النفقات الإدارية من محروقات، كهرباء، ماء، اتصالات، صيانة وتصليحات، إضافة الى نفقات الخدمة والتنظيفات التي يندرج من ضمنها مشروع الكنس والجمع لمدينة بيروت. أمّا النفقات الاستثمارية النقدية فقدّرت بنحو 188 مليار ليرة "وهي نفقات رأسمالية تشمل إنشاءات لأبنية (مواقف سيارات)، إنشاءات طرق، وحدائق وإنارة وصيانة طرق ونفقات دروس واستشارات، والتي تشمل مصاريف متعلقة بطمر النفايات لمدة أربع سنوات، وتشمل أيضاً مصاريف المكننة والمعلوماتية".
يُشير عيتاني الى أن ارتفاع حجم النفقات خلال هذا العام سببه شمول نفقة الكنس والجمع "لأول مرة"، بعدما كانت تدفع هذه التكاليف من الصندوق البلدي المستقل، فضلاً عن تكلفة طمر النفايات خلال الأربع سنوات المُقبلة.
هكذا ستنفق الاموال. كأن بيروت محكومة بإدارة أزمتها فقط. أمّا المشاريع فهي باقية "قيد التحضير" الى ما لا نهاية. على أي حال، يجدر القلق من المشاريع التي يطرحها المجلس البلدي، إذ إن عيتاني يعد بإقامة "محرقة" لمعالجة مشكلة نفايات بيروت (مشروع التفكك الحراري). هذا المشروع لا يشكل خطراً على صحّة الناس فحسب، بل على أموالهم أيضاً، إذ إن البلدية تسعى الى جعل "المحرقة" بمثابة استثمار لشركة خاصة تبغي الربح لا المصلحة العامة.
لم يُقدّم رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني أي تصور واضح ومفصّل لأيٍ من المشاريع التي تم عرضها على أساس أنها تخدم أهل المدينة. غالبية المشاريع التي تم تعدادها بشكل عرضي حملت عناوين عريضة و"فضفاضة"، من نوع تأمين فرص عمل وتحسين الطرق والإنارة وتأهيل البنى التحتية وغيرها.
يتضّح من خلال "أنواع" هذه المشاريع أن سياسة المجلس الحالي لا تختلف كثيراً عن سياسات المجالس المتعاقبة السابقة، إذ أعلن عيتاني المُضيّ في خطة بلدية بيروت القاضية بنقل الملعب البلدي الى حرج بيروت، مع ما يرفقه من قضم إضافي لمساحات الحرج، بشهادات الكثير من المهندسين المعماريين الذين تابعوا الملف. كذلك، وضمن سياق عرضه لخطة البلدية للنقل العام في المدينة، أشار الى زيادة أعداد "الباركميتر" والى ضرورة تطبيق قانون السير لجهة الغرامات المالية! كأن المجلس البلدي لا يعترف بحق سكان المدينة بنظام نقل فعال ولائق، فلا يعدهم الا بإدارة شوارع المدينة بوصفها كاراجاً كبيراً.
كرر عيتاني أن "الواجهة البحرية لمدينة بيروت هي أغلى ثروات المدينة"، ولكنه لم يُقدّم للحاضرين أي تصور أو شرح للإجراءات التي اتخذتها البلدية لحماية شاطئ الرملة البيضا من التعديات الحاصلة عليه حالياً، ولم يُشر الى قضية دالية الروشة، الواجهة البحرية الأبرز للمدينة الإسمنتية. جلّ ما أشار اليه هو "مشروع تغيير التصميم التوجيهي لكورنيش عين المريسة"، من دون أن يشرح طبيعة هذا المشروع والمصالح التي سيخدمها.