أظهرت إحصاءات جمعية المصارف أن الدين العام ارتفع في نهاية تشرين الثاني إلى 112375 مليار ليرة (74.5 مليون دولار). هذه الإحصاءات تظهر الدين الحكومي، أي أنها لا تظهر كل الديون المترتبة على المؤسسات الرسمية في لبنان، سواء وزارة المال أو مصرف لبنان أو مجلس الإنماء والإعمار أو الضمان الاجتماعي... وبحسب الإحصاءات، فإن حصّة المصارف من الدين العام بالليرة اللبنانية بلغت 40.9% وإن حصّة مصرف لبنان ارتفعت إلى 43.6%، فيما يحمل القطاع غير المصرفي ما نسبته 15.5%.


أما بالنسبة إلى الديون بالعملات الأجنبية، فليس هناك الكثير من الشفافية في الإفصاح عنها، لكن الإحصاءات تشير إلى أن 92.6% منها هي سندات دين يوروبوندز، والباقي محمول من أطراف أخرى غير محلية؛ منها ما هو متصل بقروض باريس 2 ومنها اتفاقيات ثنائية وقّعها لبنان مع صناديق أو حكومات، ومنها ما يأتي من ضمن اتفاقيات متعددة الأطراف. ولا يصحّ أبداً القول إن حصّة المصارف من الديون بالليرة هي كل حصّتها من الدين العام، فمن المتعارف عليه بين المصرفيين أن المصارف تحمل جزءاً كبيراً من سندات اليوروبوندز، بالإضافة إلى بعض الصناديق الأجنبية أو المصارف الأجنبية التي تكتتب بالسندات ثم تبيعها في السوق الثانوية لزبائن محليين.
وبالتالي، فإن غالبية الدين العام محمول من جهات محلية، سواء كان بالليرة أو بالدولار، لكن المخاطر تصبح أعلى عندما تركّز المؤسسات المالية والمصرفية على توظيف أموال الزبائن في الدين العام، إذ إن الأمر يؤثّر على ميزانياتها وعلى المطلوبات الدولية منها المتعلقة بالمحاسبة والشفافية وسواها. ويصبح تركّز الدين خطراً أيضاً على ميزانية مصرف لبنان التي تبدو مثقلة بهذا الدين، ولا سيما الدين بالدولار، إذ إنه قبل الهندسات المالية كان مصرف لبنان قد صرّح عن محفظة شهادات إيداع بالدولار صادرة عنه بقيمة تفوق 9 مليارات دولار، وهي زادت، اليوم، مع تنفيذ مصرف لبنان عملية امتصاص للدولارات التي اجتذبتها هندساته المالية.