أصدر قاضي الأمور المُستعجلة في بعبدا القاضي حسن حمدان، أمس، قراراً يقضي باستمرار أعمال نقل النفايات إلى مطمر الكوستابرافا إلى حين صدور القرار النهائي في الدعوى المُقامة أمامه من قبل عدد من المحامين والناشطين ضدّ الدولة اللبنانية وشركة الجهاد للتجارة والمُقاولات واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، لإقفال المطمر نظراً إلى المخاطر التي يتسبّب بها. وحُدّدت الجلسة النهائية للبت في القضية في الواحد والثلاثين من الشهر الجاري.


وكان مُقرراً أن يُقفل المطمر، أمس، «بصورة كليّة بجميع أعماله إلى حين الفصل النهائي في الدعوى الحاضرة»، وفق ما ورد في نص القرار القضائي الصادر عن القاضي حمدان الأسبوع الماضي. حينها قضى القرار بإعادة نقل النفايات إلى المطمر موقتاً «لغاية الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم الثلاثاء (أمس)». الفتح الموقت جاء بعدما تقدّم اتحاد بلديات الضاحية بطلب لدى القاضي يشكو فيه تكدّس النفايات في الشوارع نتيجة إقفال المطمر في الثاني عشر من الشهر الحالي.
وللتذكير، فإنّ رؤية وزارة البيئة الجديدة حول الآلية الواجب اتباعها لمعالجة أزمة النفايات وإدارتها لم تتضّح بعد في ظلّ «انعزال» وزير البيئة طارق الخطيب، وتمنّعه عن الإدلاء بأي مُستجد أو مبحث يتعلّق بالملف. من هنا، يجد بعض المُتابعين في قرار الإبقاء على فتح مطمر الكوستابرافا واستمرار عمليات نقل النفايات موقتاً لمدة 7 أيام إضافية أُخرى، فُرصة تُجنّب شوارع ضاحية بيروت الجنوبية والشويفات وعرمون وبشامون والحدث وقسم من بيروت الإدارية، تكدّس نحو 1500 طن من النفايات التي ستتقاسمها هذه الشوارع.


جاء جواب مديرية الطيران المدني غير معزّز بأي دراسة علمية أو معاينة على الأرض

وبحسب المحامي والناشط حسن بزي، أحد المُتقدّمين بالدعوى، فإنّ القاضي حمدان ركّز خلال المرافعات التي قدّمتها الجهات المُستدعى ضدّها، على الجانب التقني من ناحية تأثير المطمر على سلامة الطيران المدني فضلاً عن مخاطر سمومه على الصحة والبيئة، محاولاً بذلك صدّ الطريق أمام «تسلّح» البلديات بالجانب «الإنساني» الذي يتعلّق بانتشار النفايات في الشوارع وبين الناس في حال أُقفل المطمر.
ووفق بزي، أبرزت الجهات المُستدعى ضدها نحو 50 مُستنداً تتعلّق بالتقارير التي طلبها القاضي حمدان عن الوضع القائم في المطمر، «لذلك طلب القاضي البتّ في القضية بعد دراسة المُستندات آخر الشهر الحالي».
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى التقرير التقني الذي رفعته وزارة البيئة إلى القاضي حمدان والمتعلّق بالوضع القائم في المطمر، والذي يلفت إلى أن الوضع البيئي القائم في المطمر «غير سليم». التقرير لفت أيضاً إلى أن خلية الطمر «غير مجهّزة بنظام لتصريف العصارة وتجميعها في خزان بغية معالجتها»، مُشيراً إلى أن النفايات التي يجرى طمرها غير مفروزة (..).
وكان القاضي حمدان قد أوضح أن وزارة البيئة وحدها التي تجاوبت مع المحكمة وأعدّت «تقريراً ينطوي على جديّة تقنيّة، يبقى تبنّي موقفه من عدمه، موقوفاً على الحكم النهائي»، في حين «جاء جواب مديرية الطيران المدني غير معزّز بأي دراسة علمية أو معاينة فعلية على الأرض».
من جهتها، ردّت وزارة الصحة في الثامن عشر من الشهر الجاري على طلب القاضي المتعلق بإبداء الرأي الفني التفصيلي في ما يتعلّق بمطمر الكوستابرافا. وأرفقت جوابها بتقرير مُصغّر حول النتائج الصحية جرّاء المطامر غير المُطابقة للمواصفات وتأثيرها على الإنسان والحيوان والبيئة، «من دون أن تُغفل الوزارة مخاطر المكبات العشوائية وانتشار النفايات في الشوارع وبين المنازل»، وفق ما قالت مصادر وزير الصحة غسان حاصباني في إشارة إلى ضرورة التنبه إلى تداعيات إقفال المطمر في حال عدم إيجاد بديل.