في ظل هذه المعطيات يصبح للحديث مع رافية ابراهيم (الصورة)، رئيسة شركة «إريكسون» العالمية للاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد آخر. في حوار مع «الأخبار» تتحدث «السيدة الفاعلة» عن تجربتها الطويلة في عالم الاتصالات ودور المرأة في هذا القطاع وفي المنطقة عموماً، إضافة إلى نظرتها إلى واقع الاتصالات في المنطقة وأبرز التحديات التي تواجهه


■ منحتك جوائز إنجازات السيدات القياديات جائزة «السيدة الفاعلة» لعام 2016. ما هي أهمية هذه الجائزة بالنسبة إليك؟ وهل هي تكريم فردي أم لشركة «إريكسون» ككل؟
هذه الجائزة لها قيمة معنوية وتقديرية كبيرة بحيث تجمع حوالى 500 شخصية قيادية وتبرز جهودها على مرّ السنوات، وخاصةً أنّها جائزة عربيّة مخصّصة لتكريم السيّدات المتميّزات. وطبعاً لا يمكن أن أمنح هذا التقدير لجهودي الشخصية فحسب، بل هناك فريق عمل من المبدعين الذين يعملون جاهدين في المنطقة التي أترأسها لتقديم كل ما هو متطوّر في عالم التكنولوجيا، وعلى صعيد الخدمات التي نعتبرها أساسيّة في مسيرة إريكسون واتّجاه عملائنا.

■ حدثينا عن تجربتك في عالم الاتصالات؟ متى بدأت العمل في هذا القطاع وما هي أبرز المناصب التي تسلمتها والإنجازات التي تحققت؟
مرّ أكثر من 35 عاماً على عملي في قطاع الاتصالات، بدءاً من عام 1981 في تلِكوم ماليزيا. وتنقّلت بين مناطق عدة من بينها أبو ظبي، لندن وبنغلادش حيث عيّنت رئيسة «إريكسون». كل هذه التجارب عزّزت ثقتي بنفسي وساعدتني في التطوّر والتقدّم في هذا القطاع. وأظنّ أنّ النجاح هو حصيلة العمل الجادّ والطموح والالتزام. وكذلك وضع هدف معيّن وبذل الجهد للوصول إليه. هذا هو النجاح الحقيقي.

■ ما هي في رأيك المقومات التي تساعد النساء في المنطقة في أن يكن فاعلات في مجتمعاتهن وما هي العوائق التي تحول دون ذلك؟
عمل النساء في العالم أجمع ليس بالأمر السهل ولا سيّما في مجال التكنولوجيا وعالم الاتصالات. من الصعب على المرأة العاملة وربّة المنزل الوصول إلى مراكز عالية في منطقة الشرق الأوسط والدول الآسيوية بسبب متطلبات العائلة والمجتمع، ناهيك عن التحديّات التي نواجهها كل يوم.


سرعة الإنترنت
في لبنان لا تساعد اللبنانيين في استخدام بيانات أكثر

أن أدير عدّة بلدان ومناطق فذلك تحدٍّ كبير. لكن الصبر والعمل الدؤوب عاملان أساسيان، ولا شكّ بأن شركة «إريكسون» هي من أكبر الداعمين للسيّدات المتفوقات. لذلك نحرص دائماً على زيادة عدد العاملات في الشركة وترأسهن مناصب متقدّمة عاماً بعد عام. عائلتي كانت أكبر مصدر قوّة لي رغم وجود عوائق عدة، ولكنني تمكّنت من التوفيق بين حياتي العائلية ومنصبي الذي يأخذ الكثير من وقتي.

■ هل مشاركة النساء في قطاع الاتصالات في المنطقة مرضية من حيث أعدادهن والمناصب التي يحتلننها؟ وهل تعتبرين أن لوسائل الاتصال الحديثة دوراً في تحرير المرأة، وكيف؟
تؤمن شركة «إريكسون» بالتنوّع بين الجنسين، وهناك نحو 26,000 امرأة يعملن في شركات «إريكسون» في جميع أنحاء العالم، وتساهمن في نمط الحياة القائمة على التواصل، لا سيّما في منطقة الشرق الأوسط حيث ركّزنا على رفع عدد النساء في المناصب العليا. كما لدينا رؤية مستقبلية للنساء ونعمل لزيادة عددهن إلى 30% بحلول عام 2020. وأكبر دليل على دعم إريكسون للسيّدات الرائدات في مجال التكنولوجيا هو وجود سيّدة كرئيسة للشركة في هذه المنطقة. ولا يمكن أن نخصّ دور النساء في حقل معيّن، فالسيّدة الناجحة في الطب مثلها مثل السيّدة الرائدة في مجال التكنولوجيا والاتصالات. واليوم بات في عصرنا هذا الكثير من الشركات التي تؤمن بفاعلية دور المرأة على صعد عدّة وفي جميع المجالات.

■ كيف تصفين واقع قطاع الاتصالات في العالم العربي وفي لبنان؟ وما هي برأيك مكامن القوة والضعف في هذا القطاع والخطوات الواجب اتباعها لتطوير قطاع الاتصالات في المنطقة؟
قطاع الاتصالات، في جميع أنحاء المنطقة، متنوع للغاية من حيث مستويات النضج في المعلومات والبيانات. ولكن الحديث عن تطوّر الإنترنت وسرعته، له مستويات مختلفة في منطقة الشرق الأوسط. تحاول العديد من شركات الاتصالات في المنطقة وبالتعاون مع «إريكسون» التوصّل إلى خدمة إنترنت تلاقي الاستحسان لدى المشترك.
علاوة على ذلك، يساهم المشغلون في هذه المنطقة بإجراء شراكة كل فترة مع الهيئات الدولية مثل الاتحاد الدولي للاتصالات للمساهمة في مجموعات الدراسة 5G.

■ نظرتك إلى تفاعل الشباب العربي مع وسائل الاتصال. هل لا تزال استخدامات الشباب العربي لوسائل وتقنيات الاتصال سطحية؟
أكد تقرير جديد من وحدة مختبرات المستهلك في «إريكسون» بعنوان «الحياة القائمة على الاتصال في لبنان» أن المستهلكين في لبنان يتبنون تدريجياً نمط الحياة القائم على الاتصال، مع ارتفاع نسبة ملكية شبكات البرودباند النقال والهاتف الذكي مقارنة مع المستويات العالمية. وهذا دليل على تفاعل الشباب العربي على مواقع التواصل الاجتماعي واستخدامهم للإنترنت للتواصل في حياتهم اليومية.
لا يمكننا أن نقول إن استخدام الشباب العربي لهذه الوسائل يعدّ سطحيّاً لأن تقنيات الاتصال حاجة أساسية في عصرنا هذا، وللحصول على المعلومات والبيانات التي يستخدمها الشباب يومياً.
باتت المجتمعات العربية مدركة لأهمية وسائل الاتصال (أي الهواتف الذكية)، وهي تعطي أهمية كبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي. وبيّن التقرير أن الغالبية العظمى من المستهلكين في لبنان (76 في المئة) يستخدمون أقل من 1 غيغابايت من البيانات المتنقلة شهرياً بسبب سرعة الإنترنت التي لا تساعدهم في استخدام بيانات أكثر وتركيزهم على الرسائل الفورية والتطبيقات الهاتفية التي لا تستهلك بدورها الكثير من الغيغابايت.