منذ اربع سنوات أقفلت الدولة السورية معبر جوسيه الحدودي، بعد استهدافه بالصواريخ من قبل المجموعات المسلحة، وإصابة حافلات زوار ومبان تابعة لمراكز أمنية سورية داخل المعبر، ومهاجمته مرات عدة من جهة جرود القاع وجوسيه والقرى المجاورة لها. يومها انقطع شريان الحياة الرئيسي بالنسبة إلى القاعيين والبقاعيين. أوصدت أبواب المحلات التجارية ومكاتب التأمين عند نقطتي الحدود، وأفل مزارعو المنطقة إلى خسائر زراعاتهم، بعد قطع المعبر الوحيد الذي يربطهم بالأسواق والمعامل والصيدليات الزراعية داخل الأراضي السورية وتحديداً حمص.


ومع عودة الحياة إلى محافظة حمص وريف القصير، بدأت الدولة السورية قبل أسابيع تأهيل وترميم وصيانة مباني مركزها الحدودي، والتي باتت جاهزة لاستقبال المسافرين. ولم يبق إلا قرار الدولة اللبنانية بافتتاح المعبر. وعلمت «الأخبار»، التواصل بين الدولتين انطلق عبر لجان درست «الموافقات الرسمية اللازمة»، وأن الاجتماعات التي تعقد حالياً هي لاستكمال «بعض الإجراءات اللوجستية والترتيبات الأمنية الضرورية من قبل الجانب اللبناني».


تواصل أمني
لبناني ـ سوري
لوضع ترتيبات إعادة فتح المعبر


بشير خضر محافظ بعلبك ـ الهرمل أكد لـ»الأخبار» أن لجاناً من الأجهزة الأمنية ومنها الأمن العام «بدأت فعلياً في درس حيثيات وتفاصيل فتح المعبر»، لكنه شدد على أنه «لم أُبّلغ رسمياً وبشكل مباشر» بقرار فتح المعبر، وأن الأمر يقتصر على التواصل الأمني بين الطرفين. وشدّد خضر على ضرورة فتح معبر شرعي لمحافظة بعلبك ـ الهرمل، للتخفيف من أعباء المسافة الطويلة للوصول إلى حمص عبر نقطة المصنع الحدودية.
ووفق الترجيحات سيعاد افتتاح المعبر بداية الصيف المقبل. مصادر أمنية مطلعة أكدت لـ»الأخبار» أن الترتيبات الأمنية واللوجستية تنطوي على نقل المباني الخاصة بالأمن العام اللبناني والجمارك من المكان الموجودة فيه في بلدة القاع، إلى جانب مراكز الأمن العام السوري عند المعبر في محلة مشاريع القاع، الأمر لعدم إبقاء منطقة عازلة بين المراكز السورية واللبنانية بطول 11 كيلومتراً (محلة مشاريع القاع).
لكن إلى أين ستنتقل مراكز الجمارك والأمن العام، في ظل عدم وجود أبنية مجاورة لمراكز الأجهزة السورية؟ رئيس بلدية القاع بشير مطر أكد لـ»الأخبار» تواصل جهاز الأمن العام معه من أجل فتح المعبر، كاشفاً أن عقار 3 ـ 6 من منطقة «جوار مائي»، هي «أرض للقاعيين مصنفة منطقة إدارية وفقاً للمخطط التوجيهي وهي بمساحة 5 آلاف متر، خصصت لبناء مركز للأمن العام اللبناني مجاور لمعبر جوسيه». وبما أن المنطقة ما زالت بدون بناء، فالانتقال إلى جانب المعبر قد يحتاج وفق المصادر الأمنية المطلعة إلى «غرف جاهزة»، وهو ما يتم بحثه إلى حين الانتهاء من البناء.
ومن «الترتيبات الأمنية» أيضاً، بحسب المصادر الأمنية، استحداث مراكز ونقاط للجيش إضافية على الحدود الشرقية لمشاريع القاع و»الجورة»، لتوفير الحماية اللازمة من أي هجمات لمسلحي تنظيم «داعش» المتمركزين في «جرود النعيمات.
الجانب اللبناني ينظر إلى فتح معبر جوسيه الحدودي بكثير من الاهتمام. فهو، من جهة، يعيد لبلاد بعلبك ــــ الهرمل الآمال الاقتصادية والتجارية مع الجارة حمص، فيرتاح المزارع لمصير إنتاج بساتينه، الذي تخلت عنه الدولة اللبنانية أكثر من مرة، كما حصل مع إنتاج التفاح والكرز والمشمش، والذي كان سابقاً يعتمد على معامل حمص والقصير وأسواقهما. وأمنياً، يسمح إعادة فتح المعبر بإقفال سائر المعابر غير الشرعية التي تشكل عبئاً كبيراً على الأجهزة الأمنية اللبنانية. إلا أن الجانب الأهم يكمن في فتح الباب أمام عودة بعض النازحين السوريين إلى قراهم في سوريا. إذ رجحت مصادر لـ»الأخبار» إمكانية وجود «ضغط من الأمم المتحدة لإعادة فتح معبر جوسيه الحدودي، تسهيلاً لعودة النازحين السوريين، خصوصاً أن محافظة حمص باتت آمنة منذ فترة طويلة، وكذلك الطريق إلى الساحل السوري، وصولاً الى حلب.
المحافظ اعتبر أن «وجود معبر شرعي قريب يسمح للسوريين بالعودة إلى بلدهم، بدلاً من معبر المصنع البعيد نسبياً عن منطقة بعلبك ــــ الهرمل، وعن حمص أيضاً». أما رئيس بلدية القاع فأثنى على التواصل القائم لفتح المعبر، الأمر الذي «يمنع السوري من الدخول بشكل غير شرعي من الجهة اللبنانية أو السورية، والاختفاء في محلة مشاريع القاع، والهرب عبر المعابر غير الشرعية باتجاه سوريا أو لبنان».
تجدر الإشارة إلى أن الجيش اللبناني أقفل يوم الأربعاء الماضي بالسواتر الترابية أحد المعابر غير الشرعية في بلدة المشرفة ــــ قضاء الهرمل، بعد ازدياد عمليات التهريب باتجاه الأراضي اللبنانية والسورية.