نظّم المُستأجرون القُدامى، أمس، وقفة احتجاجية في شارع الحمرا، ضدّ إقرار مجلس النواب اللبناني الأسبوع الماضي قانون الإيجارات "التهجيري"، وفق ما يصفونه، وذلك بعدما فشلت آمالهم التي كانت مُعلّقة على "وعود" رئيس مجلس النواب نبيه برّي، بإقرار حق التعويض لهم وبالتريث في إصدار القانون. لذلك، كان التوّجه أمس نحو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي بات مُطالباً من قبل المُستأجرين بعدم التوقيع على القانون.


هذا القانون الذي أتى كنتاج عمل تشريعي "مبتور" وبمعزل عن أي رؤية مدينية وسكنية شاملة "في ظل سياسات سكنية قائمة لا تأخذ في الاعتبار الحق في الوصول إلى السكن بأسعار مقبولة"، وفق ما تقول حملة "بيروت مدينتي" التي أصدرت بياناً جاء بمثابة "ضم الصوت" إلى أصوات المُستأجرين المُطالبين بإلغاء القانون ووضع قانون مؤقت بتمديد العقود المُبرمة قبل عام 1992، "على أن يتضمّن أفكاراً تصحيحية، إنصافاً للمالك القديم". وأعربت الحملة عن رفضها التام لما سمّته "اختلال التوازن التشريعي الناتج من تنفيذ قانون الإيجارات بمعزل عن تأمين ضمانات وبدائل للمُستأجرين". وبحسب الحملة، إن متوسط سعر الشقة في بيروت يصل الى نحو 570 ألف دولار، "أي ما يُعادل 1270 مرة ضعف الحد الأدنى للأجور"، و بالتالي "بهذا المُعدّل فإنّ أكثر من 50% من الأطفال الذين يعيشون حالياً في بيروت سيعجزون عن تأمين سكن لهم في المدينة".


المُستأجرون يُطالبون رئيس الجمهورية بعدم توقيع القانون

ما تقوله الحملة في هذا الصدد، أن وضع قانون للإيجارات الجديدة كان من المفترض أن يشكّل مُناسبة لإرساء سياسة إسكانية شاملة، "بحيث تتحمل الدولة مسؤوليتها في هذا المجال بعد تحرير المالك القديم" من عبء إسكان "المستأجر القديم"، على حدّ تعبير الحملة، التي اعتبرت أن عدم إقرار خطة سكنية في هذا المجال لم يُؤدِّ فقط إلى تجريد الكثير من المستأجرين القدامى من ضمانة حقهم بالسكن، "ولكن أيضاً إلى استبعاد حقوق سائر المواطنين من دائرة القرارات العامة". وأضافت: "وقد بدا بنتيجة ذلك أن السياسة الإسكانية الوحيدة المتاحة هي سياسة تمليك من خلال قروض ميسرة، والتي هي أصلاً غير مُتاحة لنحو 80% من سكان لبنان".
من جهة أخرى، ذكّرت حملة "الحق في السكن" على صفحتها على "فايسبوك"، بمطالب المُستأجرين التي رفعوها إلى كافة الجهات المعنية، محاولة بذلك دفع الرأي العام إلى مُساندة القضية المتعلقة بحق السكن عبر المُشاركة في الاعتصامات التي "تغيب عنها وسائل الإعلام".
وهي ليست المرة الأولى، التي يعتب فيها المُستأجرون على "تواطؤ الإعلام مع مصالح الشركات العقارية التي يصبّ القانون في مصلحتها"، على حدّ تعبير عدد من أعضاء لجنة الدفاع عن حقوق المُستأجرين.
وكانت مطالب المُستأجرين تتمحور حول ضرورة خفض بدل المثل الذي تم ربطه بالقيمة البيعية للمأجور (4%)، بحيث يُصبح 1.5% كحدّ أقصى وذلك نتيجة ارتفاع أسعار العقارات بنحو خيالي! وبخفض بدل المثل، تُصبح "مُساهمة الصندوق بغالبيتها منتفية"، بحسب المُستأجرين الذين يُشيرون إلى ضرورة الإبقاء على دعم ذوي الدخل المحدود والفقراء مع حصرها بالمُستأجر الأساسي فقط. من أبرز مطالب المُستأجرين أيضاً مُساواة الأبنية السكنية التي كانت منذ عام 1967 مُعتبرة "فخمة" بالأماكن العادية، إذ إن من بين مفارقات القانون الكثيرة حرمان المُستأجرين في الأبنية التي تُعدّ فخمة في عام 1967 الاستفادة من الصندوق، وبالتالي يُطبّق عليهم القانون!
والأهم، أن المُستأجرين يُطالبون بحق تعويض الإخلاء "على أن لا يقل عن 40% من ثمن المأجور للضرورة العائلية و50% للهدم، على أن لا يتناقض التعويض مع فترة التمديد". ويبقى المطلب الأهم، وهو رفض تحرير عقود الإيجار قبل إيجاد البديل السكني.
بدورها، اعتبرت "بيروت مدينتي" أن التعديل العادل على القانون يقتضي "تحديد نسبة المالكين القدامى مقارنة بالمالكين الجدد، وصياغة معايير واضحة يعتمد عليها القانون الجديد في ما يتعلق بالحق في السكن، الحق في المدينة، وضمانة «البدل العادل» للمالك"، مُشيرة إلى أن البدل العادل يقتضي خلق أُطر تسعى إلى المحافظة على نسيج الأحياء الاجتماعي والتاريخي.