لا يجوز بعد اليوم السكوت عن الحالة التي وصلت إليها الأمور في كلية العلوم - الفرع الرابع في الجامعة اللبنانية. منذ الإضراب الذي نفّذ في 13 تشرين الأول الماضي، مروراً بالصرخة التي أطلقت في 15 تشرين الثاني والتي كشفت القليل من التجاوزات الأكاديميّة، ها هي الإدارة اليوم لا تكف عن ارتكاب المزيد منها وبشكلٍ فاضح.


بدأت هذه التجاوزات بسحب مواد اختصاص كانت موكلة إلى زميل لنا في قسم الرياضيّات التطبيقيّة وكان يدرّسها منذ سنوات، وذلك قبيل بداية العام الجامعي بأيّام. اليوم، وعلى مشارف الفصل الثاني، ها هو السيناريو نفسه يتكرّر مع زملاء آخرين في قسم علوم الحياة والأرض، بعدما تلقّوا التهديد والوعيد طيلة الفصل الأول جرّاء تضامنهم مع قضية زميلنا المحقة. فمنذ أيام فوجئ زملاؤنا بسحب مواد كانت موكلة إليهم في بداية الفصل، علماً بأن عدد ساعات الزملاء لا يتجاوز 350 ساعة وفق القرار التنظيمي في 23 تشرين الثاني. الساعات التي تم إنقاصها من الزملاء غير المحظيين بالتفرغ في ملف عام 2014، أسندت إلى أساتذة جدد دخلوا وفق المحاصصات الطائفية والتسويات السياسية، ووفق "مرّق لي لمرّق لك"، بين من يفترض أن يكونوا إداريين حريصين على الكلية والطلاب.


حصر التعاقد في الإطار الأكاديمي بعيداً عن بازار المحاصصة

نسأل المعنيين الإداريين والأكاديميين، كيف يتمّ سحب مواد تدريسية مسندة إلى أساتذة قبيل بداية العام الدراسي بساعات أو في منتصف العام الجامعي من دون إعطاء أي مبرّر قانوني؟ كيف يتمّ التعاقد مع أساتذة جدد من دون الإعلان عن شواغر وتوضيح أسباب الشغور وفق الأصول المعمول بها، ومن دون دراسة ملفاتهم من اللجان العلمية؟ لماذا يتم التلاعب بأنصبة الأساتذة المتعاقدين بشكل عشوائي حسب أهواء الإدارة وبازاراتها في بورصة الساعات؟ علماً بأن الأنصبة يجب أن تُرفع وتحدّد بشكل نهائي قبل بداية العام الجامعي، لإعطاء الوقت الكافي للأستاذ لإعداد المواد الموكلة إليه خدمة لمصلحة الطلاب وحفاظاً على المستوى الأكاديمي للجامعة. كيف لمدير الكليّة وعميدها أن يفسّرا لنا حرصهما على الفرع الرابع، وفي أحد الأقسام أدّت التنفيعات إلى أن يوازي عدد الأساتذة عدد طلاب الاختصاص في سنوات الاختصاص؟! وفي حين لم يتم الإعلان رسمياً عن شواغر في الكليّة، تمّ إدخال أكثر من 16 أستاذاً مع بداية هذا العام، بـ24 أو 60 ساعة، إلى كليّة ليس فيها سنوات اختصاص عُليا (ماستر).
كيف للإداريين والأكاديميين المعنيين في كليات وفروع الجامعة اللبنانية مخالفة التعميم رقم 39 الصادر عن رئاسة الجامعة اللبنانية بتاريخ 17 تشرين الثاني، والقاضي "بوقف مشاريع التعاقد المخالفة للأصول ولو بعد مباشرة العمل"؟ هذا يدفعنا إلى التساؤل حول كيفية إصدار هذا التعميم؛ هل جاء التعميم شكلياً بعد الضغوط التي مارسها أساتذة كلية العلوم ــ الفرع الرابع؟ أم أن رئيس الجامعة كان جاداً في تصويب الأمور؟
منذ متى يتم الإعلان عن شواغر وتشكيل لجان علمية في منتصف العام الجامعي؟ هل أن التعميم الصادر عن عمادة كلية العلوم بتاريخ 20 كانون الأول، بعد مرور 3 أشهر على بداية العام الجامعي وفي عطلة الأعياد، والذي تضمن الكثير من المغالطات من دون أن يتضمّن أدنى التفاصيل المعمول بها قانونيّاً عند الإعلان عن شواغر، هو مجرد مسرحية؟ هل سوف يتم الاستغناء في الفصل الثاني عن خدمات أساتذة تم التعاقد معهم "شفهياً" في بداية العام الجامعي بعد فحص ملفاتهم من اللجان العلميّة؟ كيف تُعَيّن اللجان العلميّة لتقييم أساتذة أُدخلوا إلى الجامعة بشكلٍ غير قانونيٍّ، حيث ضمّت هذه اللجان رؤساء أقسام قاموا بإدخال أساتذة إلى أقسامهم بطرقٍ مخالفة للمراسيم (التعميم رقم 4358 الصادر عن رئاسة الجامعة بتاريخ 13 كانون الأول).
نؤكد مجدداً رفضنا القاطع للآلية المعتمدة في التعاقد مع أساتذة للتدريس بالساعة في الجامعة اللبنانية بشكل عام وفي كلية العلوم ــ الفرع الرابع بشكل خاص، لأنها تخالف القوانين في تخطّيها اللجان العلمية مستندة إلى مبدأ المحاصصة السياسية والطائفية؛ ولأن ذلك يؤدي إلى تردّي المستوى الأكاديمي للكليّة. والرفض إنما هو للآلية المعتمدة، بمعزل عن كفاءة الأساتذة العلمية والأكاديمية الذين تم التعاقد معهم للتدريس بالساعة هذا العام أو عدمها، وبالرغم من أن جزءاً من المتعاقدين هو على كفاءة عالية وغير مضطر إلى دخول الجامعة بواسطة الأحزاب فيما لو اعتمدت الآلية القانونية للتعاقد عبر اللجان العلمية.
لذلك ندعو إلى تطبيق القانون لجهة الأصول والقواعد الواجب اعتمادها للتعاقد للتدريس بالساعة في وحدات الجامعة اللبنانية، المحدّدة بالمرسوم رقم 9084 الصادر بتاريخ ٢٠٠٢/١٢/١٣؛ وإلى حصر مشاريع التعاقد في الإطار الأكاديمي البحت، بعيداً عن بازار المحاصصة السياسية والطائفية، حرصاً على المستوى العلمي والأكاديمي في الكلية.
* أستاذة مساعدة في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية