فيما المعلومات المتداولة تشير الى اتجاه لإلغاء مناقصة معاينة الميكانيك، لم تخرج اللجنة الوزارية التي تدرس ملف المعاينة الميكانيكية بتصور نهائي حول إدارة القطاع، إذ تتواصل اجتماعات اللجنة بوتيرة سريعة، وهي تستمع إلى كل الأطراف المعنية للخروج بتصور نهائي، ولا يزال الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات، إن لجهة إعادة طرح مناقصة تلزيم المراكز أو إعادة النظر بـ (BOT) أو التوجه إلى أن تدير الدولة القطاع.


إلا أنّه بدا لافتاً في جلسة الأربعاء الماضي، بحسب ما تروي مصادر مطلعة على الملف، أن يحضرها كل من رئيس مصلحة تسجيل السيارات أيمن عبد الغفور والقاضي يوسف نصر والمدير العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل. فالقاضي والمدير العام ليسا عضوين في اللجنة، بل شاركا بصفتهما مستشارين لرئاسة الحكومة، وقد أدلى كل منهما بدلوه في الملف، ولم يحضرا كمستمعين. المفارقة أنّ القاضي نصر كان قد نظر في القضية نفسها التي لا تزال عالقة أمام مجلس شورى الدولة، وأبدى موقفاً مؤيداً لأحد الخصوم، كما أكد في الجلسة أنّ قرارات مجلس الوزراء لا تمسّ، وهو ما يخالف بشكل مباشر واجب التحفظ المفروض على كل قاضٍ، وهو التنحي من تلقاء نفسه وعدم إكمال عضويته في هيئة مجلس القضايا في مجلس الشورى. أما المدير العام، فلم يرفع في حينه الملاحظات التي قدمتها الإدارة العامة للمناقصات إلى مجلس الوزراء، إنما، حجب، بحسب المصادر، المعلومات وأعطى أمراً بتنفيذ المناقصة وفق الصيغة المطروحة.
وكشفت المصادر أن الإدارة العامة للمناقصات سلّمت الرئيس الحريري مطالعة تتضمن موقفها الواضح الذي سبق أن أوردته في مراسلات إلى المديرية العامة لمجلس الوزراء، مشيرة إلى أن هذه المراسلات لم توزع على أعضاء اللجنة الوزارية كمادة للنقاش. وأوضحت الإدارة في مطالعتها أنّ المناقصة أجريت بالمقلوب، فالدولة هي التي تحدد الرسوم وليس الشركة، فقرار مجلس الوزراء الرقم 83 الذي تستند إليه المناقصة هو قرار مخالف للدستور، ولا سيما للمادتين 81 و82 ولقانون المحاسبة العمومية لناحية تشكيل لجان المناقصات ولناحية معادلة التلزيم غير الواضحة، كما يتناقض مع المرسوم 7577 (نظام إجراء الكشف الميكانيكي) الذي ينص على أن من يجري الصفقة هو وزارة الداخلية وليس هيئة إدارة السير، فصلاحيات الهيئة تخطيطية إشرافية رقابية.
من جهتها، استغربت مصادر إدارة المناقصات الاكتفاء بتوجيه أسئلة تقنية إلى رئيسها وكأنه رئيس لجنة مناقصات، بينما صلاحياته هي التدقيق في قانونية المعاملة، وبالتالي لا يمكن إهمال دور إدارة مرتبطة برئيس مجلس الوزراء والأخذ برأي مستشارين لا صفة قانونية لهم وهم في وضعية تضارب مصالح ظاهرة وواضحة.
كذلك أعربت المصادر عن استغرابها من أن «يستهدف البعض رئيس الإدارة لتناوله الموضوع في الإعلام بعد أيام قليلة على إقرار قانون حق الاطلاع على المعلومات وموجب النشر، فإما أنهم لم يقرأوا القانون أو أنهم يريدون التهويل على رئيس الإدارة لمنعه من إيصال الحقائق إلى الرأي العام».
وسألت مصادر إدارة المناقصات: «بأي صفة يحضر رئيس مصلحة تسجيل السيارات الجلسة وهو لعب في المرحلة الأولى دوراً في التحضير للمناقصة، وإعطاء بعض العارضين دون غيرهم إيضاحات في دفتر الشروط، كما كان في مرحلة ثانية مندوباً للإدارة في لجنة التلزيم وسمّي أيضاً خبيراً فنياً، فأين هو مبدأ فصل الوظائف؟ ولماذا لا ترسل الملفات إلى ديوان المحاسبة، ولماذا استبعدت وزارة التنمية الإدارية عن اللجنة الوزارية، علماً بأنها رافقت الملف منذ انطلاقته ولديها إمكان استقدام خبراء عالميين يدرسون التقرير الفني ويكشفون ما إذا كان هذا التقرير فنياً فعلاً».