ليست الكيمياء مفقودة بالمُطلق بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي. لا أحد يملك الحقيقة الكاملة بما هو قائم فعلاً بين الرجلين المتعارضين حتى العظم. لكن يبدو أن ثمّة شيئاً مستجدّاً يُمكن أن ينقل العلاقة بينهما من مربّع إلى آخر. حين أعلن عون أنه يُفضّل الفراغ على قانون الستين والتمديد، رافضاً توقيع مرسوم هيئة الإشراف على الانتخابات، اجتهد البعض في نثر التساؤلات عن خلفية هذا الموقف، وما إذا كان رئيس مجلس النواب سيعتبر هذا الكلام موجهاً ضده.


وهنا، برز من يشيع أن خلف موقف عون ثأراً سياسياً حان وقته، رداً على معارضة برّي انتخابه رئيساً. ورسم المشيّعون علامات استفهام حول ما إذا كان هناك اشتباك جديد سوف يظهر، خصوصاً أن محطات عديدة لم تزد العلاقة منذ عام 2009 إلا شرخاً. غير أن أخذ بعض المستجدات في الاعتبار، لا سيما الحركة المكوكية بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، ينذر بالعكس.
أغرب ما في حكاية قانون الانتخاب أنه فعل ما عجز عن فعله كل المصلحين بين عون وبرّي. من يلتقِ الأخير سينتبه حتماً إلى انخفاض منسوب حدّته تجاه بعبدا.


بري: كلام عون لا يسيء إليّ، وأتّفق معه على قانون الانتخابات

يقول رئيس المجلس لـ«الأخبار»: «ربما اختلف مع رئيس الجمهورية على الكثير من الأمور، لكني أتفق معه حول قانون الانتخابات، منذ ما قبل انتخابه رئيساً»، مشيراً إلى موافقته «على كل مشاريع القوانين التي اقترحها العونيون، حتى الأرثوذكسي، وكان ليصبح نافذاً لولا تراجع القوات». يبدو برّي كمن بدأ بتخطّي كل الاتهامات العونية التي سيقت ضده، رافضاً كل ما يحكى عن أن «كلام عون الأخير يحمل إساءة له». ويذهب برّي أكثر من عون في معرض تأييده كلام رئيس الجمهورية وسؤاله عمّا إذا كان يفضل التمديد أو الفراغ قائلاً «الفراغ ليس أفضل من الستين والتمديد وحسب، بل إن التمديد هو الفراغ بعينه». حتى إن برّي، وبحسب ما علمت «الأخبار»، برّر لعون كلامه، حين زاره رئيس الحكومة سعد الحريري منزعجاً من التهديد بالفراغ، مكرراً ما قد أعلنه بأن «ما قاله الرئيس عون يقع في باب التشجيع والحض على الذهاب الى قانون جديد للانتخاب». لا يزال رئيس المجلس على موقفه بأن «الوقت لم يفت بعد، وبأنه لا يزال أمامنا الفرصة لإنتاج قانون جديد». ومع أن «الاتصالات القائمة بين جميع الأطراف لم تؤدّ إلى أي نتيجة عملية، غير أن الأجواء تبدو أكثر إيجابية مع حصر النقاش في القوانين المختلطة»، الأمر الذي دفع البعض إلى ترجيح أن يصار إلى تأجيل الانتخابات بضعة أشهر، المهم أن لا تحصل وفق القانون النافذ. يقصد بري حرفياً كلّ ما يقول. يرقب كل الحراكات والاتصالات. لم يعُد الأكثر اعتراضاً على سياسات «الجنرال». كان يُمكن أن يكون قانون الانتخابات بالنسبة إلى عين التينة فرصة لضرب العهد، لكنه على ما يبدو سيكون أول خطوة لإعادة بناء الثقة بين برّي وعون!