ظن بعض مشايخ دار الفتوى أن حوافزهم تحررت بعد كفّ يد الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان يتحكم في توزيع الحوافز المستمدة من المنح الشهرية التي تخصصها دولة الامارات للدار. أواخر تشرين الاول الفائت، تم توقيع اتفاقية تعاون بين الدار، ممثلة بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الانسانية، ممثلة بالسفير الإماراتي حمد سعيد الشامسي.


الاتفاقية قضت «بتقديم مؤسسة خليفة الدعم المالي والتأمين الصحي الى العاملين في الجهازين الاداري والديني ومعلمات الدين في المدارس الرسمية لدى المديرية العامة للأوقاف الاسلامية وسائر الدوائر الوقفية ودار الفتوى والمؤسسات التابعة لها». المنحة الإماراتية كانت تخرج منذ ٢٠١٢ من أبو ظبي، لتُدفع إلى المشايخ والموظفين الإداريين و»مدرّسي الدين». لكنها لم تكن تصل الى عائشة بكار، بل الى مكتب السنيورة الذي كان يتولى توزيعها بموجب «المونة» المزمنة بينه وبين الإمارات. وبعد عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان وتسلّمه مجدداً مقاليد الملفات التي يرعاها تيار المستقبل، طبّق كل من الامارات ودريان على السنيورة معادلة «إذا حضر الأصيل بطل الوكيل». استدارا عن عراب عائشة بكار وسحبا العباءة عن كتفيه.
هذا في الشكل. لكن ما الذي حصل فعلياً؟ بحسب مصادر مواكبة، لم تدخل الاتفاقية حيّز التنفيذ. منذ توقيعها، لم تحوّل الارصدة الى البطاقات البنكية الخاصة بالمستفيدين من المنح المالية. قبل أشهر من ذلك، كانت الأموال معلقة أيضاً. أما بطاقات التأمين الصحية، فلفتت المصادر الى أن أصحابها تبلغوا باستمرار فعاليتها حتى أواخر شباط المقبل، مع التذكير بأن بعض المشايخ يتهمون السنيورة بأنه يعرف أين ذهبت الأموال التي ضاعت في طريقها من الامارات الى عائشة بكار.
وبحسب المعلومات المتداولة في أوساط بعض المشايخ، فإنه كان من المفترض أن «تحول الأموال دفعة واحدة الى المستفيدين. إلا أن الدار والسنيورة قررا تجزئة المبلغ الى 4 دفعات كل ثلاثة أشهر، فيما يتم تحويل باقي الأموال الى التأمين الصحي العائد للمستفيدين، لتناهز المبالغ المدفوعة 10 ملايين دولار سنوياً يستفيد منها أكثر من 7000 شخص، علماً بأن الشيخ الذي يكون إماما وخطيب مسجد يحصل على ٩٠٠ دولار، فيما يحصل الموظف الإداري على 700 دولار، ليبقى للمدرّس 300 دولار.
وتوضح مصادر مقرّبة من دار الفتوى لـ»الأخبار» أن «تحويلات عام 2016 لم تصل بعد الى صندوق دار الفتوى، ولم يتجرّأ أحد على السؤال عن مصيرها».
وحاولت «الأخبار» التواصل مع مسؤولين في دار الفتوى، إلا أن التهرب من الإجابة كان سيد الموقف. المسؤول عن ملف الهبة الإماراتية، الشيخ أحمد الحلاق، أجاب بغضب: «لا يمكنني أن أعطيكم أي معلومة عن الموضوع»، قبل أن يقطع الاتصال. أحد مسؤولي دار الفتوى أكد أن الأموال ستُدفَع في غضون أسبوعين، طالباً عدم نشر أي شيء عن الهبة الإماراتية في وسائل الإعلام.