حتى ليل أمس، لم تكن القوى السياسية التي تتفاوض للتوصل إلى قانون انتخابي يرث «الستين» قد توصّلت إلى اتفاق على صيغة موحّدة يمكن طرحها على الهيئة العامة لمجلس النواب، لتحظى بأكثرية «سياسية وطائفية» تحوّلها إلى قانون انتخابي جديد. حتى أجواء التفاؤل التي أشيعت في الأيام الثلاثة الماضية، بشأن قرب التوصل إلى اتفاق على اقتراح القانون المختلط الذي تجري مناقشته، تبيّن أنها غير دقيقة.


وقالت مصادر متابعة إن «طريق البحث طويل» في ظلّ وجود مجموعة من العقبات أمام الفرقاء للاتفاق على القانون. فحتى الآن، ليست هناك معايير واضحة لتوزيع الدوائر وتقسيمها ولا معايير موحدة في كيفية اختيار المقاعد على النسبية أو على الأكثرية. يُضاف إلى ذلك أن اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل جعل المحافظات الخمس التاريخية دوائر يُنتخب فيها 64 نائباً وفقاً للنظام النسبي، لم يحظَ بإجماع، وخاصة بعد إصرار تيار المستقبل على جعل عدد الدوائر 9، ما يُفقد النسبية مزيداً من مضمونها، ويحول دون تمثيل أي أقلية سياسية ومذهبية.


المستقبل يرى في التعامل
مع المسيحيين ككتلة واحدة مدخلاً للمثالثة!

كذلك فإن مشكلة اعتبار المسيحيين من مختلف المذاهب كتلة واحدة وتقسيم المسلمين إلى أربعة مذاهب لم تحلّ، ولا يبدو أن الأطراف الأخرى، غير التيار الوطني الحرّ، في وارد الموافقة عليها. حتى تيار المستقبل رأى في هذا الاقتراح مدخلاً للمثالثة. كذلك لا تزال أزمة اعتراض الحزب التقدمي الاشتراكي على ما يناقش من دون حلّ. وقد أبلغ الاشتراكي أكثر من طرف في اليومين الماضيين أنه لا يمكن أن يقبل بالصيغة المطروحة حالياً في القانون الجديد بأيّ شكلٍ من الأشكال. ويلمّح الاشتراكيون إلى احتمال تحويل الاعتراض إلى تحرّك شعبي. وأشارت مصادر مطّلعة على المفاوضات إلى أن اللقاءات ستستمر، على أمل الوصول إلى اتفاق قريب، وإلّا فإن البلاد أمام أزمة.
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي كان يبحث عن حلّ لأزمة جنبلاط ورفضه الكامل للنسبية. ويعاود برّي طرح فكرة تطبيق نص اتفاق الطائف لجهة إجراء الانتخابات النيابية خارج القيد الطائفي، وإنشاء مجلس للشيوخ تتمثّل فيه الطوائف. ويبدو أن طرح إنشاء مجلس الشيوخ يشجّع جنبلاط على القبول بالنسبية، لكن تبرز عدّة تساؤلات في حال تحوّل البحث في الأمر إلى بحث جدّي. فحتى الآن، ليس معروفاً موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من مسألة مجلس الشيوخ، كما أنه جرى في الماضي طرح أن تكون رئاسة مجلس الشيوخ مداورة بين الدروز والأرثوذكس، وهذا الطرح أيضاً لا يرضي جنبلاط وعون، على أساس أن الأرثوذكس ممثّلون بنائب رئيس للحكومة ونائب رئيس لمجلس النواب.
ما تقدّم يؤشر إلى أمرين: الأول، أن مكوّنات الائتلاف الحاكم عاجزة عن التفاهم حتى على ما يؤمّن مصالحها المباشرة. والثاني، أن القوى السياسية الرئيسية، وعلى رأسها تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، ترفض الاعتراف بعمق الأزمة التي تعصف بنظام الحكم، والتي لا مجال للخروج منها إلا باللجوء إلى خيارات من خارج سلة البحث التقليدية. وأول هذه الخيارات الذهاب نحو تطبيق النسبية الشاملة، على أساس أن لبنان دائرة واحدة مع النسبية، بما يضمن تحقيق التمثيل الصحيح، سياسياً وطائفياً ومذهبياً.
أمنياً، انشغلت الأجهزة أمس بخبر تعرض المسؤول عن جهاز حماية سفارة دولة فلسطين العميد إسماعيل شروف لمحاولة اغتيال لدى مرور سيارته قرب مبنى مصرف لبنان في صيدا. وأشارت المعلومات إلى تعرض سيارة شروف لوابل من الرصاص اخترقت إحداها زجاج السيارة وأصابته إصابة طفيفة في يده، نقل على إثرها إلى أحد مستشفيات صيدا.
وكانت الفصائل الفلسطينية في مخيّم عين الحلوة وفي السفارة الفلسطينية قد سلمت عبر اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا في لبنان، أول من أمس، مدير استخبارات الجيش في الجنوب العميد الركن خضر حمود «ورقة المنظومة الأمنية الخاصة بمخيم عين الحلوة»، والتي جرى الاتفاق على وضعها بين استخبارات الجيش والفصائل لضبط الوضع الأمني داخل المخيّم، ومنع استغلاله من قبل التنظيمات الإرهابية. وأبلغ حمود اللجنة الفلسطينية أنه سيرفع الورقة الأمنية إلى قيادة الجيش، وسيعمل لتأمين كل التسهيلات لضمان نجاح تنفيذها. كذلك جرى تشكيل «لجنة متابعة ملف المطلوبين» من قبل اللجنة الأمنية الفلسطينية، مهمّتها حلحلة ملف المطلوبين، ومتابعة ما تم إنجازه من معالجة لعدد من ملفات المطلوبين سابقاً، ودعت اللجنة المشكّلة حديثاً «كل من يرغب في تسوية ملفه لدى الجهات اللبنانية المعنية» إلى التواصل معها، «ليصار إلى دراسة ملفه أمنياً وقضائياً بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، وبمشورة محامٍ مكلف من قبل اللجنة الأمنية العليا، قبل القيام بأي خطوة»، ونشرت مجموعة من أرقام الهواتف لتسهيل تواصل المطلوبين مع أعضائها.
(الأخبار)