عقدت أمس الجلسة الثالثة من محاكمة بعض ناشطي "الحراك المدني" أمام القضاء العسكري (المشاركون في تظاهرات صيف 2015 احتجاجاً على تراكم النفايات)، وذلك استكمالاً لمسيرة هذه المحكمة في هتك العدالة وكمّ الأفواه، عبر مقاضاة مدنيين أمامها. وتقرّر في ختام الجلسة تحديد الثلاثين من آذار المقبل موعداً للمرافعة تمهيداً لصدور الحكم النهائي بحقّهم.


خلال الجلسة، قدّم المدّعى عليهم (عددهم 14) دفوعهم الشكليّة التي طاولت ثلاث نقاط أساسيّة:
1- رفض التقاضي أمام المحكمة العسكريّة وإعلان عدم اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدّعى عليهم، إذ تتعارض محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري مع مجموعة من الاتفاقيّات الدوليّة التي وقّع عليها لبنان، من ضمنها شرعة حقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنيّة والسياسيّة، وهو ما ارتكز عليه الدفاع لطلب إبطال محاكمة المدّعى عليهم أمام القضاء العسكري وضمان حقّهم بمحاكمة عادلة ومنصفة ومحايدة. عملياً، تحظى المحكمة العسكريّة اللبنانيّة بموجب قانون تشكيلها بصلاحيّة محاكمة مدنيين أمامها في أي نزاع جزائي بين مدني وعسكري (في إخلال بمفهومها الاستثنائي بكونها خاصّة بفئة معيّنة أي العسكريين)، وهو ما يجعل، بحسب محامي المدعى عليهم، فاروق المغربي، مروحة الحالات التي تطاولها واسعة ويجعل الطرف الثاني (المدني) بموقع الضعف، بما يضرب معايير العدالة والمساواة ويخلّ بمبادئ ضمان حقّ المتقاضين بمحاكمة عادلة، واستقلاليّة القضاء وحياده، ولكون أصول المحاكمات فيها وإصدار القرارات معفيّة من إلزاميّة التعليل التي تشكّل درعاً ضدّ تعسف القاضي.


بعض التهم لا
تدخل ضمن اختصاص القضاء العسكري

2- كون بعض التهم الموجّهة إلى المدّعى عليهم (التظاهر وعدم فضّ التظاهرة وتخريب أملاك الغير) لا تدخل ضمن صلاحية واختصاص القضاء العسكري بما يوجب إبطال محاكمتهم أمامها. لقد حدّدت المادة 24 من قانون المحكمة العسكريّة صلاحيّاتها واختصاصها، وما ورد في قرار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا الظنيّ يتعارض مع ذلك. ينقسم "المتهمون" إلى فئتين، الأولى تشمل 9 متظاهرين مدّعى عليهم بموجب المادتين 346 و348/ عقوبات لتشكيلهم مجموعات شغب وعدم تفرّقهم إلّا بعد قمعهم، والثانية تشمل 5 متظاهرين مدّعى عليهم بموجب المواد 346 و348 و381 و733/عقوبات أي تشكيل مجموعات شغب وعدم فضّ التظاهرة ومقاومة القوى الأمنيّة ومعاملتهم بشدّة وتخريب ممتلكات الغير. وهي بمعظمها لا تدخل ضمن صلاحيّات هذه المحكمة المنصوص عليها في قانون تشكيلها رقم 24/1968، إضافة إلى الاستنسابيّة في التعاطي مع الملف كون معظم تجمّعات "الحراك المدني" التي حصلت في صيف 2015 إحيل المشاركون فيها إلى القضاء العدلي العادي بناءً على المواد نفسها (التجمّع أمام موكب الوزير رشيد درباس، التجمّع أمام الدالية، التجمّع أمام وزارة البيئة...).
3- المُطالبة بالحصول على المستندات (عبارة عن أشرطة فيديو صوّرت خلال أحداث 8 تشرين الأوّل) استند إليها قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا لإصدار قراره الظني على خلفيّة أحداث تظاهرة 8 تشرين الأوّل 2015 في وسط العاصمة، أو المعروفة بتظاهرة "لو غراي".