أُخلي مبنى الشدياق السكني في منطقة المتحف الوطني في بيروت، أمس، بسبب خطر تعرّضه للانهيار. وبحسب البيان الصادر عن قوى الأمن الداخلي، فإنّ عناصر من فصيلة طريق الشام في وحدة شرطة بيروت توجهت إلى المبنى المؤلف من خمس طبقات بعدما سمع سكّان المنطقة دويّ تصدّع قوي. وعليه، تم إخلاء المبنى من قاطنيه. كذلك أُخلي محيط المبنى من السيارات ومُنع المرور على الطرقات المؤدية الى المبنى «وذلك بعد استدعاء فنيين ومهندسين من بلدية بيروت كشفوا على المبنى وأفادوا بأنَه معرض للانهيار» وفق ما ورد في بيان قوى الأمن الداخلي.


يزيد عمر المبنى على 50 عاماً وتقطنه أربع أُسر لبنانية، تتوزع على أربع طبقات. جميع قاطني المبنى هم من المُستأجرين القُدامى، وفق ما يقول بيار الطويل، أحد سكاّن المبنى، لـ»الأخبار». يُشير الطويل إلى أن مهندسين من بلدية بيروت كشفوا على الموقع وأفادوا بأن أعمدة الشرفات تحتاج الى دعم وترميم، وليس كما قيل في وسائل الإعلام عن أن نسبة انهيار المبنى تزيد على 80%. يميل الطويل إلى نفي الخطر «المُضخّم»، طالباً التريّث الى حين إعلان بلدية بيروت نتائج التقرير، يوم الخميس المُقبل، وما ستوصي به.
خمسة عشر يوماً، هي المُدّة التي ستمكثها الأُسر الأربع خارج منازلها. وهي المهلة التي حدّدتها البلدية كي يتم ترميم المبنى الى حين عودة السكّان إليه. وفي ظلّ التشكيك بعدم انتهاء الأعمال المطلوبة خلال هذه الفترة، سينتظر سكان المبنى يوم الخميس ليعرفوا مصيرهم.


استغلّت نقابة المالكين الحادثة لـ {تروّج» لقانون الإيجارات الجديد


جدّدت هذه الحادثة الخلاف الدائم بين المُستأجرين القُدامى ومالكي الأبنية المؤجرة القديمة حول الجهة التي تتحمّل مسؤولية عدم الترميم والتسبب تالياً بانهيار المبنى. وعليه، تمت استعادة «سيناريو» انهيار مبنى فسّوح قبل أعوام بسبب عدم ترميمه من قبل المالك.
نقابة المالكين استغلّت الحادثة لتُعيد «الترويج» لأهمية قانون الإيجارات الجديد الذي «يُشكّل جزءاً أساسياً من الحل لكونه يعيد القدرة إلى المالك القديم على ترميم المباني لإنقاذها من خطر الانهيار وعدم تكرار المأساة مرة جديدة». وطالبت النقابة بإجراء مسح فوري لعدد المباني المهددة بالانهيار وأماكنها ليصار إلى إخلائها فوراً ومباشرة الترميم، «وهذه مسؤولية تقع على عاتق الإدارات الرسمية المكلفة الإشراف على سلامة المباني وفرض إجراءات السلامة العامة». من جهتهم، نفّذ المُستأجرون القُدامى، أمس، وقفة تضامنية مع السكان أمام المبنى، مُطالبين بتولي الدولة مسؤولياتها حول ملف السكن في المدينة ومراعاة ضرورة الحفاظ على حق المُستأجرين القدامى في السكن. تجدر الإشارة الى غياب الإحصاءات الدقيقة والمسوحات حول عدد المباني المُعرّضة للانهيار، إلا أن دراسة تقديرية أعدّتها جمعية «شبكة سلامة المباني»، تلفت الى وجود نحو 10 آلاف و460 مبنى في محافظة بيروت «لم يجر ترميمها منذ عام 1970»، وفق ما يقول رئيس الجمعية المهندس يوسف عزّام. وبحسب الأخير، يقطن هذه المباني نحو اثنين وخمسين ألفاً وثلاثمئة مُستأجر. وتقول الدراسة التقديرية إن هناك نحو 400 مبنى لم يتم ترميمها في الفترة نفسها في المدن اللبنانية الكبيرة، يقطنها ألفا مُستأجر. كذلك هناك 600 مبنى في برج حمود والشياح يقطنها نحو ثلاثة آلاف مُستأجر. أمّا في قرى محافظة الشمال والجنوب ومرجعيون والبقاع، فهناك 160 مبنى، يقطنها 800 مُستأجر، فيما يتوزع نحو 3200 مُستأجر على 640 مبنى قديماً في قرى محافظة جبل لبنان. وأخيراً، نحو 4 آلاف مبنى قديم في طرابلس وزحلة وصيدا يتوزع عليها نحو ألفي مُستأجر. ما يعني، أنه في لبنان نحو 81 ألفاً و300 مُستأجر يقطنون في 16 ألفاً و260 مبنى قديماً لم يتم ترميمها منذ 47 عاماً!