كل أربعاء ينعقد المجلس الأعلى للتنظيم المدني. تحدد أمانة سرّ المجلس جدول أعماله بحرية تامّة. يتولى مكتب المدير العام هذه المهمة. يجري الأمر على هذا النحو منذ إنشاء المجلس، إلا أنه تغيّر في عهد وزير الأشغال العامة والنقل السابق، غازي زعيتر. عند تعيينه في الحكومة السابقة، طلب زعيتر، بصفته مشرفاً على عمل المديرية العامة للتنظيم المدني، أن يطّلع على جدول الأعمال.


رضخ أعضاء المجلس، وصار الوزير زعيتر يتدخّل في تحديد جدول الأعمال، وكان يطلب إدخال التعديلات على الجدول شفهياً، وكان المجلس يلبّي. استمرّ هذا الأمر لأشهر قبل أن تُشكَّل الحكومة الحالية ويعيَّن يوسف فنيانوس وزيراً للأشغال العامة. بحسب أعضاء في المجلس، فإن فنيانوس طلب وقف عقد جلسات المجلس، وأصرّ على طلبه في كتاب خطّي. ينقل المطّلعون، أن المجلس لم يعد سيّد نفسه منذ اللحظة التي سمح فيها بتدخّل زعيتر. ففي السابق، لم يكن لوزير الأشغال العامة والنقل أي صلاحية وصاية على المجلس الأعلى، المستقلّ تنظيمياً عن المديرية العامة للتنظيم المدني.


وزير الأشغال العامة والنقل طلب وقف عقد جلسات المجلس


بحسب قانون إنشاء التنظيم المدني، فإن المجلس الأعلى هيئة مستقلة ليس عليها سلطة وصاية ولا صلاحية لوزير الأشغال في تحديد جدول أعمالها. تحدد المادة الأولى من قانون التنظيم المدني أعضاء المجلس الأعلى، وتحدد المادة الثانية اختصاص المجلس وأعماله، فيما تتحدث المادة الثالثة عن إمكانية دعوة ممثلي بعض الإدارات والبلديات للمشاركة في درس المواضيع المعروضة على المجلس التي لها علاقة بمواقعهم.
يشرح مصدر مطلع أنّ قانون التنظيم المدني صدر بمرسوم اشتراعي رقم 69 تاريخ 09/09/1983، ونصت أحكام الباب الأول على تأليف المجلس على الشكل الآتي:
- المدير العام للتنظيم المدني - رئيساً.
- المدير العام لوزارة العدل أو من ينتدبه من القضاة - عضواً.
- المدير العام لوزارة الداخلية أو من ينتدبه من موظفي وزارة الداخلية - عضواً.
- المدير العام للطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة والنقل أو من ينتدبه من موظفي الفئة الثانية على الأقل في وزارة الأشغال العامة والنقل - عضواً.
- المدير العام للإسكان في وزارة الإسكان والتعاونيات أو من ينتدبه من موظفي الفئة الثانية على الأقل في وزارة الإسكان والتعاونيات - عضواً.
- المدير العام لوزارة الشؤون البلدية والقروية أو من ينتدبه من موظفي الفئة الثانية على الأقل في وزارة الشؤون البلدية والقروية.
- المدير العام لوزارة البيئة أو من ينتدبه من موظفي الفئة الثانية على الأقل في وزارة البيئة.
- رئيس إدارة البرامج في مجلس الإنماء والإعمار أو من ينتدبه - عضواً.
- نقيب المهندسين في بيروت أو من ينتدبه - عضواً.
- نقيب المهندسين في محافظة الشمال أو من ينتدبه عضواً.
- مجاز اختصاصي في علم الاجتماع - عضواً.
- مجاز اختصاصي في هندسة تنظيم المدن وملمّ بحماية البيئة - عضواً.
- مجاز اختصاصي في الهندسة المعمارية - عضواً.
وبحسب هذه الأحكام، فإن جميع أعضاء المجلس معينون حكماً، أي بصفتهم الإدارية، ما عدا الأعضاء الثلاثة الاختصاصيين الذين يعينون بمرسوم بناء على اقتراح وزير الأشغال العامة والنقل. ولا تلحظ هذه الأحكام أي مسؤولية مباشرة لوزير الأشغال العامة والنقل إلا بتكليف من يقوم مقام العضو المستقيل (أو الغائب) من بين موظفي الفئة الثانية على الأقل في الوزارة التي ينتمي إليها العضو المستقيل وبعد موافقة الوزير المختص.
يستند المصدر إلى هذه الأحكام لنفي أي وصاية لوزير الأشغال على أعمال المجلس، فالأخير ليس تابعاً لوزارة الأشغال العامة، وبالتالي لا يمتلك الوزير صلاحية تعطيل اجتماعاته، إذ تُعَدّ اجتماعات المجلس قانونية إذا حضرها أكثر من نصف أعضائه. وتتخذ القرارات بأكثرية أصوات الحاضرين.
يشير المصدر إلى أن المادة الثانية من الباب الأول، تحدد مهمات المجلس الأعلى للتنظيم المدني، بوصفه الجهاز المختص في شؤون التنظيم المدني والقروي، ويتولى ــ بصورة خاصة ــ إبداء رأيه في تصاميم المدن والقرى وأنظمتها، وتصاميم تصنيف المناطق، وفي مشاريع المراسيم الرامية إلى إنشاء الشركات العقارية واستملاك المناطق وإجراء الضم والفرز، والمراجعات ضد القرارات المتعلقة برخص البناء وبالإفراز، مشاريع تعديل التشريع العائد لتنظيم المدن والقرى ولقانون البناء... بمعنى أوضح، يرى المصدر أن قانون إنشاء المجلس تقصّد جعله مستقلاً عن سلطة الوزير كي يكون قادراً على إنجاز مهماته، ولم ينص في أيٍّ من أحكامه على خضوعه لأي نوع من أنواع الوصايات التي يحاول وزير الأشغال العامة والنقل الحالي، كما السابق، فرضها.