في الميناء سمّوها "قمر"، ويُطلق عليها "شمس المحيط". إنها سمكة "المولا مولا"، التي قادها حظها العاثر إلى ميناء طرابلس، لتعلق في شباك أحد الصيادين وتصبح غداءً على موائد أبناء المدينة.

تهافت الناس إلى الميناء لمشاهدة ما قيل عنه وحش بحري يزن طناً؛ فمنهم من جذبته الرغبة في التصوير، ومنهم من أغرته فكرة تذوّق شيء جديد، في الوقت الذي انطلقت تحذيرات الناشطين البيئيين للامتناع عن أكلها نظراً إلى سمّية لحومها، مناشدين إعادتها إلى الماء والتوقف عن صيدها حفاظاً على التوازن البيئي.

ولكن محمد أبو خضرا، التاجر في سوق السمك، له رأي آخر، شأنه شأن باقي الصيادين، يقول: "هذا رزق لي وللصيادين، فقد اشتريتها بمبلغ 75 ألف ليرة وتزن حوالى 150 كيلو، بعت منها إلى الآن بما يزيد على مليون ليرة، بسعر عشرة آلاف للكيلو، وما يقال إنها سامة أمر غير حقيقي، فهي صالحة للشوي والقلي والكبة، ولو كانت سامة لتدخلت نقابة الصيادين ومنعت الأذى عن الناس، وهذا لم يحدث". يتدخل أحد عمال المسمكة ويتناول قطعة نيئة منها، قائلاً: "أكلت منها نيئة صباحاً وها أنا أتناولها مجدداً"!
يقول نقيب الصيادين سليم أنوس: "ليس لدينا أيّ تعليمات من الوزارة بخصوص منع صيد هذه السمكة، وهي ليست مدرجة ضمن قائمة الأسماك المحمية التي يأتي على رأسها القرش بأنواعه المختلفة، الودودة والشرسة، وفي حال تحققنا من مخالفة أحد الصيادين نتصل بخفر السواحل لتحرير محضر ضبط بالواقعة". أما عن سمّيتها فأجاب مستنكراً: "نأكل منها طوال عمرنا ولم نتضرر يوماً"!
يوضح البروفيسور ميشال باريش، الاختصاصي في بيولوجيا البحار وخبير الحيوانات الغازية في الجامعة الأميركية في بيروت، أن هذه السمكة موجودة في بحرنا كما أنها موجودة في المحيط الهادي والأطلسي، وهي تتغذى على قناديل البحر وغير مؤذية إطلاقاً، وهناك مبالغة في الحديث عن الخلل البيئي الذي قد يحدثه صيدها. ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أنها سمكة نادرة وصيدها سهل، إذ إنها تسبح على سطح الماء، لذا هي مغرية للصيادين وأصبحت مهددة بالانقراض، وكل بضعة كيلومترات قد نجد واحدة منها، ولهذا وضع الاتحاد الأوروبي ضوابط صارمة لحمايتها ومنع صيدها وبيعها أو الاتجار بجلودها، كما وضعها الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها IUCN على قائمة الأحياء البحرية الواجب حمايتها.
ويؤكد الدكتور باريش أن "المولا مولا" تنتمي إلى عائلة سمكة "النفيخة" السامة، وتختلف درجة السمّية بين سمكة وأخرى، من متدنية إلى شديدة السمّية، لذا هي مصنّفة كسمكة سامة وغير صالحة للأكل، إضافة إلى أنها كأي سمكة كبيرة مثل أسماك التونة وغيرها يحتوي لحمها على كمية كبيرة من المعادن الثقيلة المعروفة بتأثيراتها السلبية على الإنسان، لذا عادة ما يُنصح المرأة الحامل بالامتناع عن تناول تلك الأسماك، وهي بكل الأحوال سمكة غضروفية غير مستساغة الطعم، نأمل ألا تحدث حالات تسمم.
من جهته، أصدر محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا تعميماً، حيث "طلب من الأجهزة الأمنية والجهات المختصة مصادرة كميات اللحوم التي اقتطعت من سمكة قمر البحر، لأن لحوم هذه السمكة تحتوي على سموم قاتلة وفق تقارير مخبرية". وطلب التعميم منع اصطياد مثل هذه الأنواع من الأسماك النادرة والمهددة بالانقراض حفاظاً على البيئة البحرية.