تنقسم الآراء داخل تيار المستقبل حيال اعتماد النسبية في قانون الانتخابات النيابية المنتظر بين وجهتي نظر؛ تفيد الأولى بأن اجتماع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ومعهما حزب الله وعدة أفرقاء آخرين، على مبدأ النظام النسبي، يجعل الهروب من هذا «الشرّ» صعباً جداً، في ظل مصلحة الرئيس سعد الحريري الأكيدة في الحفاظ على الائتلاف الحكوميّ أطول وقت ممكن بدل كسره الآن.


ويشير هؤلاء إلى أن النسبية ستُخسّر المستقبل ــ ربما ــ بضعة مقاعد سنية، لكنها في المقابل تسمح له بالفوز بمقاعد هي من حصة 8 آذار اليوم، وتؤمن فرصة حقيقية لفوز عدد من «مسيحيي المستقبل»، وعدم إبقائهم في خانة المتهمين بسرقة المقاعد. وتقول مصادر مستقبلية إن «البحث في النسبية المطلقة، لا نسبية المختلط، أمر وارد شرط تفتيح العيون جيداً في ما خصّ الدوائر». ويستند هؤلاء إلى المرونة التي أبداها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل تجاه مطالب النائب وليد جنبلاط، وهو ما يفترض أن يشجّع تيار المستقبل على تحديد مطالبه الانتخابية وهواجسه بوضوح أيضاً.


رئيس الجمهورية ليس متحمّساً لإحالة النقاش في قانون الانتخابات على الحكومة
في المقابل، تقول وجهة النظر الثانية إن قبول الحريري بالنسبية مستحيل أياً كانت الضغوطات والعروضات، وحتى لو تعهد جميع الأفرقاء ببقائه في الحكومة بعيد الانتخابات، ولو تم الاتفاق كذلك الأمر على لوائح مشتركة. فخلال السنوات الماضية، صُوّرت النسبية كأنها مطلب خاص بحزب الله، ولن يحتسب قبول الحريري بالنظام النسبيّ سوى كتنازل إضافي من قبله.
مصادر سياسية أكّدت لـ«الأخبار» عودة التداول باقتراحات سابقة لقانون الانتخابات، كإجراء الانتخابات على مرحلتين: الأولى على مستوى طائفي في القضاء، ويتأهل بموجبها كل من يحصلون على أكثر من 10% من أصوات الناخبين، ثم يترشح من تأهلوا في المرحلة الأولى لخوض انتخابات وفق النظام النسبي في 15 دائرة، وهي عملياً دوائر مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مع تعديلات بسيطة.
وفيما حملت الأيام الأخيرة أجواءً ترجّح التقدم نحو النسبية الكاملة، أكدت مصادر تكتل التغيير والاصلاح ومصادر وزارية أخرى أن النقاش لا يزال يتناول كافة المشاريع الانتخابية المقترحة، بما في ذلك النسبية الكاملة والمختلط. وأشارت مصادر التكتل إلى أن المختلط، ولا سيما مشروع باسيل، مع تعديلات عليه، لا يزال على طاولة النقاش، لافتة الى أن أي اتفاق لم يتم حتى الآن على حسم النسبية الكاملة، وتقدم هذا المشروع على غيره، رغم أن التيار الوطني يقبل به والقوات أيضاً ترحّب بالمشروع وحزب الله متمسّك به، بعدما تخلى عن نقاش المختلط، إلّا أن المستقبل لا يزال رسمياً على رفضه له، وهذا يعني أن النقاشات تراوح مكانها. وتؤكّد المصادر أن «المهل ليست مفتوحة، ويفترض بالاجتماعات أن تتكثف من أجل إقرار قانون جديد، ورئيس الحكومة لا يزال يتحدث عن قرب التوصل الى قانون قبل نهاية الشهر»، علماً بأن رئيس الجمهورية يزور مصر والأردن مطلع الأسبوع المقبل، ولم يحدد موعد زيارته لروسيا، لكن مصادر بعبدا قالت إن الزيارة قد تتم في شباط أيضاً.
من جهة أخرى، ذكرت مصادر القوات أن رئيس الحزب سمير حعجع أعطى إشارتين من خلال كلام الوزير غسان حاصباني والنائب جورج عدوان بالحرص على التوافق في شأن قانون الانتخاب. لكن إذا تعذر التوافق، فإن الأهم هو تجنّب الفراغ وعدم إجراء الانتخابات على أساس قانون «الستين». وأشارت إلى أن للقوات مشروعها، ولكنها أيضاً «ترغب في العمل من ضمن المؤسسات واحترامها، والحكومة سبق أن قدمت مشروع النسبية، أي مشروع حكومة ميقاتي، فلا مانع من إعادة طرحه في الحكومة الحالية مع إجراء بعض التعديلات عليه أو العمل على مناقشة قانون الانتخاب في مجلس النواب». وإذ لا تمانع القوات في المبدأ مشروع ميقاتي، تشير إلى أنه في ظل المواقف التي صارت واضحة وتمديد وزير الداخلية نهاد المشنوق المهل، فإنه يجب العمل على أمرين: عدم إخضاع رئيس الجمهورية للشروط الموضوعة والمسارعة الى إقرار قانون الانتخاب. ووفق ذلك، فإن رئيس الجمهورية سيعمل على تخصيص جلسات الحكومة بدءاً من الأسبوع المقبل لمناقشة قانون الانتخاب.
إلا أن إعادة النقاش حول قانون الانتخاب إلى الحكومة لا تحظى بإجماع، إذ تقول مصادر وزارية إن الحكومة ستكون مشغولة بنقاش الموازنة، وإن رئيس الجمهورية أعطى موافقة مبدئية، لكنه ليس متحمّساً لإحالة النقاش في القانون على الحكومة، لأنه يفضّل حصر النقاش معه ومع القوى السياسية مباشرة. ولفتت أوساط مشاركة في نقاشات اللجنة الرباعية الى أن اللجنة تمثل القوى السياسية وتتواصل مع كافة الأفرقاء، وهي تناقش حالياً كل المشاريع، وسألت: «هل يجوز إعادة الامور الى النقطة الصفر وترك الوزراء يناقشون المشاريع فيما الوقت بات داهماً؟ أما بالنسبة الى مشروع ميقاتي، فهو صار في مجلس النواب، وأي تعديلات عليه تناقش في المجلس وليس على طاولة مجلس الوزراء».