جدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله موقف الحزب الداعم لقانون انتخابي جديد على أساس النسبية، لافتاً إلى أنه «قانون انتخاب عادل يُتيح للجميع أن يُمثلوا في المجلس النيابي ولا يلغي أحداً». واعتبر خلال الاحتفال التأبيني لعضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ حسين عبيد في بلدة أنصار البقاعية أن «القانون النسبي يُعطي لكل ذي حق حقه».


وأضاف «نحن حريصون على بقاء وتمثيل كل الأحزاب والجماعات والعائلات والبيوتات السياسية». وقال «نحن في حزب الله واضحون مع حركة أمل ومع التيار الوطني الحر وكل حلفائنا أننا مع النسبية»، مشيراً الى أن «القانون الأكثري هو إلغائي وإقصائي. وهناك شخصيات وازنة في البلد، لكنها ملغاة بسبب القانون الذي مهما قسمتموه سيبقى إلغائياً بطبيعته». وقال «أتعجّب ممن يقول إن النسبية تقصيه وتلغيه. النسبية لا تلغي الحزب التقدمي الاشتراكي ولا تيار المستقبل، بل تعطي كل صاحب حجم حجمه»، لافتاً إلى أننا «حريصون على عدم إلغاء أي بيت سياسي أو حزب، وندعو الى العدالة في التمثيل، رغم أنها لا تخدم مصالحنا، ونحن من المحادل التي يجب تعطيلها، بدلاً من تضييع الوقت وعدم النقاش الجدي وبدل الوصول إلى لحظة الاستحقاق والذهاب الى المجهول وتعريض الوطن للخطر». ورأى أن «القانون المُقترح من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هو الأفضل للبحث، ونحن منفتحون على أي نقاش أو اقتراح يؤدي الى انتخابات وفق قانون جديد».


النسبية لا تُلغي أحداً، بل تُعطي كل صاحب حجم حجمه

وفي الملف اللبناني، تطرّق أيضاً إلى موضوع الموازنة العامة، لافتاً إلى أن «الوزراء سيناقشون تفاصيل»، مؤكداً «رفض مبدأ أي فرض لضرائب جديدة أو رسوم جديدة تطال العائلات الفقيرة في لبنان، أي أغلب الشعب اللبناني». واعتبر أنه «يجب البحث عن مداخيل معروفة عبر وقف التلزيمات المشبوهة والسرقات والإنفاق الذي لا معنى له». كما اعتبر أن هذا الأمر «يحتاج الى قرار سياسي شُجاع نوفّر عبره الكثير من النفقات والهدر ونمنع الفساد، ويجب البحث عن أي مكان آخر لدعم الموازنة، إلا جيوب المواطنين».
كما تطرّق السيد نصرالله إلى الشق الأمني، حيث جدّد الدعوة إلى الدولة اللبنانية كي «تتحمّل مسؤوليتها بشكل فعّال وخصوصاً في البقاع». ودعا الجيش والأجهزة الأمنية إلى التعاطي مع المشاكل الأمنية في البقاع ضمن حدود القانون»، مشيراً إلى أن «الأمن ليس فقط مسؤولية الدولة، إنما هو مسؤولية اجتماعية وشرعية عامة». واعتبر أن ما يحصل من عمليات خطف وقتل في البقاع لديها مثيل في باقي المناطق، إلا أنها «عندما تحصل في البقاع يتم التركيز عليها نظراً إلى الخط الذي يدعمه أهل المنطقة»، موضحاً أن «أي خطف وقتل هو عمل مدان، لكنّ هناك استهدافاً لهذه المنطقة، وهذا يتطلب وعياً من ناس البقاع وفعالياته، والموضوع ليس فقط أمنياً بل يمس كرامة أهل البقاع».
وعن النازحين السّوريين، أكد أنه «لا يجب أن تتم مقاربته في لبنان كملف طائفي أو مذهبي»، معتبراً أن «حلّه يكون بالتعاون معاً لعودة أغلب النازحين إلى بلدهم ومنازلهم». وطالب السيد نصرالله «الحكومة اللبنانية بالخروج من المكابرة والتحدّث إلى الحكومة السورية بخصوص هذا الملف»، لافتاً إلى أن «الحزب حاضر ليكون في خدمة الحكومة اللبنانية إذا قررت أن تتصرف إنسانياً ووطنياً وجدياً».
وتعليقاً على الانتخابات الأميركية، تناول نصرالله «ما يُروج له بعض الإعلام من مزاعم بشأن قلق حزب الله من مجيء ترامب». واعتبر أن «ما حصل أخيراً لم يحمل جديداً بالنسبة إلى الحزب، سوى أنه كشف عن الوجه الحقيقي للإدارة الأميركية العنصرية المجرمة سفاكة الدماء والمتآمرة على شعوبنا». وأكد أننا «لسنا قلقين، بل متفائلون جداً، لأنه عندما يسكُن في البيت الأبيض أحمق يُجاهر بحماقته، فهذه بداية الفرج للمستضعفين في العالم». كما أكد أن «النصر الذي تحقق في أعوام 1985 و2000 و2006، ويتحقّق اليوم في سوريا والعراق وسيتحقق في اليمن، لا يستطيع لا ترامب ولا جورج بوش ولا كل هؤلاء العنصريين أن يمسّوا به أو بشجاعة أو إرادة أو إيمان طفل من أطفالنا، فضلاً عن رجالنا وشيوخنا».
وكان نصرالله قد تحدّث في بداية كلمته عن مزايا الشيخ عبيد، كاشفاً أنه «كان من المشاركين في تأسيس حزب الله وجاهد في صفوفه وتحمّل فيه مسؤوليات كثيرة حتى قضى في هذا الطريق». كما أنه كان «مُدافعاً صلباً عن الحزب وخطه ونهجه ومشروعه، حتى الرمق الأخير من عمره».