في مثل هذه الأيام من عام 2013، في 19 شباط تحديداً، بدأت هيئة التنسيق النقابية إضراباً مفتوحاً دام 33 يوماً. يومها، بدت الهيئة بكل مكوناتها موحّدة حول مطلبها الأساسي: إحالة سلسلة الرتب والرواتب من الحكومة على المجلس النيابي وفق الاتفاقات مع المسؤولين من دون خفض أو تقسيط أو تجزئة.


في تلك المرحلة، سطّر الأساتذة والمعلمون والموظفون الإداريون نضالات واسعة، نفّذوا عشرات التظاهرات ومئات الاعتصامات واجتذبوا تأييد فئات اجتماعية مختلفة وتضامنها... حتى أذعنت الحكومة ونفّذت مطلبهم تحت ضغط التظاهرة الحاشدة أمام القصر الجمهوري في 21 آذار. منذ ذاك التاريخ، لم يحصل شيء في الميدان، بل حصل العكس، إذ شكلت الأحزاب المشاركة في السلطة ائتلافات في ما بينها، وأطبقت على روابط الأساتذة والمعلمين والموظفين، وعطّلت كل فعالية فيها تتجاوز استجداء الحق وتسليم أمر بتّه لممثلي هذه الأحزاب والقوى في المجلس النيابي والحكومة.
اليوم، بعد 4 سنوات بالتمام والكمال، عادت السلسلة إلى الحكومة من حيث بدأت، وعادت الأحزاب نفسها إلى رفضها أو إلى التملّص من الوعود بإقرارها. فبحسب المعلومات المسرّبة من جلسات مجلس الوزراء السابقة المخصصة لمناقشة مشروع قانون موازنة 2017، جدد وزراء تيار المستقبل معارضتهم للسلسلة جملة وتفصيلاً، بل إن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، طلب من بقية الوزراء حفظ السر وعدم تسريب المعلومات إلى "الإعلام" عن طرح فصل مشروع قانون الموازنة عن مشروع السلسلة، بمعنى حذف مبلغ الـ1200 مليار ليرة المرصود في احتياطي الموازنة لهذه الغاية. كذلك، حسم وزراء التيار الوطني الحر موقفهم، وأعلن رئيس التيار جبران باسيل (في الجلسة الأخيرة) معارضة التيار للسلسلة، مشيراً إلى أن الأساتذة والمعلمين وجنود الجيش اللبناني وعناصر القوى والأجهزة الأمنية ليس لهم حق بها، وهناك ظلامة تصيب موظفي ملاكات الإدارة العامة يمكن التعامل معها على حدة. يبقى وزراء القوات اللبنانية وحركة أمل وحزب الله، فهؤلاء يتخذون موقفاً مؤيداً لإقرار مشروع السلسلة الموجود في المجلس النيابي، إلا أنهم لا يبذلون الجهد المطلوب لترجمة مواقفهم في مناقشات مشروع الموازنة. أمّا وزراء بقية الأحزاب، فهم يتصرفون كما لو أنهم غير معنيين بالمسألة أصلاً.
تقول مصادر وزارية إن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستعود لبحث مبدأ الفصل بين السلسلة والموازنة مع التزام بالمناقشة المتوازية للمشروعين! في مقابل هذا التوجه، لا تبدو هيئة التنسيق النقابية قادرة على التحرّك دفاعاً عن مصالح من تدّعي تمثيلهم. فهل ستضع هيئة التنسيق في اجتماعها، مساء اليوم، خطة تحرك للضغط من أجل إقرار السلسلة؟ وهل ستتحرر من سطوة أحزاب السلطة وتقاتل من أجل حقوق المعلمين والموظفين؟
لا تبدي الروابط استعداداً مشتركاً للمواجهة. فرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ستذهب إلى الاجتماع، اليوم، لتذكّر باقي المكونات بما اتفق عليه في آخر اجتماع للهيئة، وهو: الإقرار بحفظ حق كل مكون من مكونات هيئة التنسيق. يقول رئيس الرابطة نزيه جباوي لـ «الأخبار»: «سنتحرك وفق خطين متوازيين: المطالبة بالموقع الوظيفي والمطالبة بالسلسلة العادلة، ونتمنى أن تعترف هيئة التنسيق بموقعنا كي يكون الموقف غداً (اليوم) موحداً وأن لا نضطر إلى أن نكون خارجها ونتحرك منفردين، ونحن بالمناسبة دعونا الجمعيات العمومية للانعقاد وتفويض الموقف إلينا، وستصلنا كل الردود غداً الثلاثاء».
لا تحمل رابطة مدرسي التعليم الأساسي طرحاً معيناً لتعرضه على هيئة التنسيق اليوم، إذ يقول رئيسها محمود أيوب: «ما منعرف شو منقرر كلنا سوا، ناطرين لبكرا، بس أكيد بدو يكون في موقف تصعيدي». لكن الرابطة استبقت الاجتماع ببيان أعلنت فيه أنها اتخذت قرارها بالتصعيد بمشاركة رؤساء الفروع، ووضعت من أجل ذلك خطة متدرجة يبدأ إعلان أولى خطواتها مساء اليوم الاثنين، وهي تتمنى على معلمي القطاع الاستعداد لمواكبة الخطوات والمشاركة فيها بكثافة.


رابطة الثانوي:
إما أن تعترف هيئة التنسيق بموقعنا، أو نحن خارجها


من جهته، ينتظر رئيس رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني نضال ضومط أجواء اجتماع اليوم، مشيراً إلى أننا «سنبقى في هيئة التنسيق لنأخذ السلسلة بالحد الأدنى ولنقول إن نضالات الهيئة على مدى سنوات حققت شيئاً، على أن نجري في ما بعد تقويماً للتجربة، باعتبار أنّ الغبن لحق بالأساتذة دون غيرهم». وقال إننا «كرابطة لم ندع بعد إلى جمعيات عمومية لإقرار الخطوات التصعيدية، لكننا سنفعل ذلك بعد لقاء وزير التربية مروان حمادة الأسبوع الجاري، وما تقرره قواعد الأساتذة، سنمشي فيه حتماً بغض النظر عن المواقف السياسية لأحزابنا».
أما رابطة موظفي الإدارة العامة فلم تدع إلى الاجتماع لأنها فشلت حتى الآن في انتخاب رئيس وتوزيع المسؤوليات بين أعضاء هيئتها الإدارية. وثمة مواقف متناقضة بين أعضاء الهيئة أنفسهم. فمنهم من يتحمس ليجري اتصالات بين المنتخبين بهدف تحريك الوضع والعودة إلى كنف هيئة التنسيق لمواصلة معركة السلسلة كما هي حال إبراهيم نحال، ومنهم من يرى أن لا مصلحة لديه بالبقاء في هيئة التنسيق نظراً إلى الهوة بين رواتب المعلمين ورواتب الإداريين. وهذا الموقف يعبّر عنه حسن وهبة الذي أبلغ الروابط الأخرى، كما قال لـ «الأخبار» أنهم غير مستعدين للنزول إلى الشارع مع هيئة التنسيق، وقد أخذوا مواعيد من بعض السياسيين مثل وزير المال علي حسن خليل، ووزير الدولة لمكافحة الفساد نقولا التويني، هذا الأسبوع، فإذا كان الجو إيجابياً كان به، وإذا كان سلبياً فسيتحركون منفردين. يقول الرئيس السابق للرابطة محمود حيدر، إنّ مستوى تعاطي السلطة مع هذا الملف يتطلب أعلى درجات الوحدة بين مكونات هيئة التنسيق وأكبر استعداد للمواجهة، والعمل جارٍ للضغط على الروابط بهدف وضع خطة تصعيدية، وإذا بقيت الروابط معطلة، فسيشكل النقابيون المستقلون في كل رابطة أطرهم لملء الفراغ ويتحركون لمنع الانقضاض على الحقوق.
أما رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، الذي يستضيف اجتماع الهيئة اليوم، فقال للمسؤولين: «بناءً على الاتفاق مع وزير التربية، فاذا لم تقر في المدى المنظور (آخر شباط) السلسلة العادلة المتضمنة حقوق كل الفئات، وخصوصاً درجات المعلمين، فإننا ذاهبون حتماً للشارع وستتحملون مسؤولية ضياع العام الدراسي».