لا حلَّ يلوحُ في الأفق لأزمةِ نفايات إقليم الخروب، خصوصاً بعدما "تعطَّل" الحل بإقامةِ معملِ فرزٍ للإقليم في منطقة جون التابعة لاتحاد بلديات إقليم الخروب الجنوبي. في غضونِ ذلك، عاد "الترويج" لاعتماد المحارق من قبل الدولة حلّاً لأزمةِ النفايات في لبنان، ليشكِّل هاجساً جديداً لدى قرى إقليم الخروب وبلداته، نظراً إلى جهوزِ محرقةٍ للنفايات منذ فترة في معمل ترابة سبلين، ما دفع عدداً من الناشطين في برجا وإقليم الخروب، إلى تنفيذ اعتصامٍ احتجاجي في برجا، أمس الأحد، "رفضاً لمعامل الموت ومحارق النفايات والمكبَّات العشوائية المنتشرة على أطراف البلدة".


وفي السِّياق، أكَّدت مصادر متابعة للملف لـ"الأخبار" أنَّ "العمل جارٍ لتقويم الأثر البيئي لهذه المحارق"، مشيرةً إلى أنَّه "في الإقليم، يجري الترويج للمحرقة من أجلِ الحصول على الـ RDF الناتج من حرق النفايات، لتوليد الطاقة لمعمل سبلين". إلى ذلك، فإنَّ الاعتصام "الأولي" للناشطين وجَّه رسالةً إلى الأحزاب السياسية، وخصوصاً "الحزب التقدمي الاشتراكي" بالتحرك في وجهِ معمل ترابة سبلين، أسوةً بالتحركات القائمة في وجه معمل الإسمنت في عين دارة. لذلك، يؤكِّد الناشط جمال ترُّو لـ"الأخبار" أنَّ "الوضع في المنطقة لم يعد يُحتمل بسببِ المعامل والمكبَّات التي تحيط بنا"، مشيراً إلى أنَّ "أهالي الإقليم لا غطاء سياسياً يحميهم أسوةً بأهالي عين دارة الذين يحظون بغطاءٍ من قبل أحزابٍ سياسية (أبرزها الحزب التقدمي الاشتراكي) ترفض إقامة معمل الإسمنت عندهم، وهي نفسها لديها مشاريع تدميرية في الإقليم، وأبرزها معمل ترابة سبلين"، مؤكداً "رفض أهالي الإقليم لإقامةِ المعمل في عين دارة، نظراً إلى ضرره الكبير". وللتعليقِ على الموضوع، اتصلت "الأخبار" بأحدِ مسؤولي "التقدمي" في الإقليم، مبدياً رفضه التعليق على موضوع معملي سبلين – عين دارة، لافتاً إلى أنَّ "الحديث عن هذا الموضوع يكونُ عبر قيادةِ الحزب التي لا نتخطى موقفها".
ماذا عن معمل الفرز في جون؟ وبالعودةِ إلى ملفِّ إقامة معمل الفرز في جون بين اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي واتحاد بلديات إقليم الخروب الجنوبي (http://www.al-akhbar.com/node/271092)، فقد أثار هذا الملف موجةً من الغضب الشعبي في منطقة جون، حيثُ أبدت بلديتها في وقتٍ سابقٍ نفيها لأي قرارٍ واتفاقٍ مع الاتحاد الشمالي لإقامة المعمل. تقول مصادر مواكبة للملف إنَّ "ما أثير حول إقامة معملِ جون كان جدياً، وكانت الأمور متجهةً نحو الحل"، مشيرةً إلى أنَّ "أحزاب المنطقة كانت قد وافقت في خلال الاتصالات المتعلّقة بالملف، على إقامةِ المعمل في جون، لكن الخطَّة فشِلت في اللحظات الأخيرة". في الوقتِ نفسِه، تجزم مصادر "الحزب التقدمي الاشتراكي" لـ"الأخبار" بما أثير حول إقامةِ معملٍ في جون، مشيرةً إلى أنَّ "بلدية جون كانت تدفعُ باتجاه الحل من خلال تقديمها أرضاً لإقامة المعمل، على أن يتولى اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي استقدام الشركات لإقامة المعمل وفقاً لتقنياتٍ عالية"، مؤكدةً أنَّ "ملف جون لم ينتهِ بعد، كذلك هناك أماكن أخرى يجري الحديث عنها، وهي بعيدةٌ عن الخط الساحلي للإقليم". في المقابل، ينفي رئيس لجنة البيئة في بلدية جون إبراهيم عيد، في حديثٍ لـ"الأخبار" ما يُتداوَل بين رؤساء البلديات عن موافقة جون إقامة معملِ فرزٍ في أراضيها، مؤكداً أنَّ "البلدية لم ولن تتخذ أي قرار للتعاون مع أي بلدية أخرى بخصوص حلّ أزمة النفايات، ولن تستقبل نفايات أي منطقة"، مشيراً إلى أنَّ "جون تعمل على إنشاء معمل فرزٍ للنفايات خاصٍ بها". موقفُ بلدية جون يدعمه موقف قيادة "حزب الله" في البلدة، إذ أكَّدت مصادر الحزب لـ"الاخبار" أنَّه "ما من طرحٍ لإقامة معمل فرزٍ في جون على صعيد الإقليم، وجون لن تقبل بأيِّ حلٍّ على أراضيها"، مؤكداً أنَّ "ما من حزبٍ في الإقليم تواصل معهم، ولا اتفاق مع الأحزاب الأخرى بهذا الشأن، على عكسِ ما يروَّج في المنطقة".