أكثر من 180 عاملاً من العمال الذين كانوا يعملون في شركة «سوكومي» انتقلوا إلى العمل في شركة «الجهاد للتجارة والمقاولات»، الفائزة بمناقصة الفرز والمعالجة، بحسب رئيس لجنة ممثلي موظفي وعمال «سوكلين»، طلال حمدان. يقول الأخير إنه من أصل 200 عامل لبناني كانوا يعملون لدى «سوكومي»، انتقل منهم 187 إلى العمل لدى المتعهّد الجديد، بعدما أخذوا تعويضاتهم من الشركة التي خدموا فيها لسنوات. وذلك بعد انتهاء العقد الموقّع مع الشركة في نهاية شهر كانون الأول الماضي.


طبعاً، الحديث هنا يدور حول العمال اللبنانيين حصراً، لأن العمال الأجانب العاملين في شركتي «سوكلين» و»سوكومي» استُثنوا من مفاوضات التعويض التي جرت بين الشركتين وممثلي العمال اللبنانيين في شهر تشرين الأول الماضي. كذلك لم يُشملوا باتفاق الانتقال إلى المتعهّد الجديد.
وكانت المفاوضات قد خلصت إلى إعطاء العمال اللبنانيين تعويض راتب شهر عن كل سنة خدمة، إضافة إلى راتب شهرين إنذار. هذا التعويض انتزعه العمال بعد تحركات احتجاجية بدأوها مساء 21 تشرين الأول الماضي، بعدما فوجئوا بعدم تبليغ الشركتين مسألة انتهاء العقود وعدم إعلامهم بمصير التعويضات. وبعد مساعٍ عدة، جرى التوصل إلى اتفاق يقضي بإعداد الشركتين محاضر تفاوض توثق بنود التسوية وتكون بمثابة الضمانة التي تحفظ حقوق العمال، على أن يوقع العمّال على براءة ذمة عند حصولهم على التعويضات لقطع الطريق على أي شكوى قضائية ضدّ الشركتين. هكذا انتهت المفاوضات التي استثنت أكثر من 2500 عامل أجنبي، بحسب المعلومات التي وفرها المكتب الإعلامي للشركتين، سوكلين وسوكومي.
يقول مصدر إن بعض العمال الأجانب رُحِّلَ من دون أي تعويض، بحجة «العمل وفق قانون العمل اللبناني». هذا القانون الذي يستخدمه صاحب العمل للتملّص من المسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه حقوق العمال.
عندما سُئل المكتب الإعلامي للشركتين عمّا إذا كان هؤلاء العمال قد حصلوا على تعويضات أو مساعدات عند تقاعدهم أوإذا ما رُحِّلوا، أجاب المكتب بما يأتي:
«إن شركتي سوكلين وسوكومي تعملان وفق مبادئ واضحة محددة، وعلى رأسها استمرارية العمل وفقاً للقوانين اللبنانية المرعيّة الإجراء. ونودّ أن نشير في ما يتعلّق بالعمّال الأجانب الذين عملوا لدينا، إلى أنّ قسماً منهم قد انتقل إلى المتعهّدين الجدد، وقسماً آخر منهم سينتقل في مرحلة قادمة لدى انتهائنا من أعمالنا، وقسماً أخيراً سافر لدى انتهاء عقده. كذلك يهمّنا أن نؤكّد أنّ انتقال العمّال إلى المتعهّدين الجدد هو أمر مفيد جدّاً لاستمرارية العمل، لكون هؤلاء باتوا يعرفون جيداً طبيعة العمل ومتطلّباته، وقد قمنا بدفع جميع مستحقّاتهم بحسب ما ينصّ عليه القانون اللبناني. أمّا الموظّفون الذين لم نتمكّن من تأمين انتقالهم إلى المتعهّدين الجدد، فقد نالوا أيضاً جميع مستحقّاتهم وفق ما تنصّ عليه عقودهم وبحسب قانون العمل اللبناني».
هذا الكلام يتناقض وواقع انتقال عمال «سوكومي» إلى المتعهد الجديد، ذلك أن جميعهم من الجنسية اللبنانية، وفق ما يؤكد حمدان. أمّا إذا كان المكتب يعني انتقال العمّال الأجانب في «سوكلين» فقط، فهو أمر لم توضّحه الشركة؛ إذ ترفض الأخيرة التصريح حالياً عمّا سمّته «أمورها الداخلية» في ما يتعلّق بعدد عمالها وغيره من التفاصيل المتعلقة بهم، مكتفية بالقول إنها «لم تُبلّغ بعد بأي قرار يتعلّق بتسليمها الأعمال». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ عقد «سوكلين» الموقّع مع مجلس الإنماء والإعمار تنتهي مدته في آذار المُقبل.
تُشير أرقام لجنة موظفي وعمال «سوكلين» إلى وجود نحو 700 عامل أجنبي ونحو 1270 عاملاً لبنانياً (يعملون لدى «سوكلين» وحدها)، 307 من العمال اللبنانيين تركوا العمل، فيما ينتظر الآخرون الانتقال إلى المتعهدين الجدد. وبحسب اللجنة، إن عدد العمال الباقين للعمل لدى مجموعة «أفيردا» لا يتجاوز 70 عاملاً وموظفاً.
ماذا عن المعدات والآليات التي استخدمتها الشركة طوال فترة عملها؟ هنا، تعود الشركة إلى «العموميات» وتكتفي بالقول إن مصير الآليات والمعدّات والمنشآت حددته العقود الموقّعة مع الحكومة اللبنانية، ممثلة بمجلس الإنماء والإعمار، ونحن التزمنا البنود التعاقديّة باعتراف المعنيين، وسنستمر بالقيام بذلك حتى اللحظة الأخيرة. من جهتها، توضح مصادر في «مجلس الإنماء والإعمار»، أنّ بعض الآليات هي ملك الشركة، لافتاً إلى أنّ العقود الجديدة الموقعة مع المتعهدين الجدد، سواء في المتن وكسروان، أو في بيروت وبعبدا، تقضي بتحمّلهم مسؤولية الآليات والمعدات.




وزارة المالية تفرض ضرائب على تعويضات العمّال؟

يواجه العمال حالياً مُشكلة من نوع آخر، وبحسب لجنة ممثلي موظفي وعمال «سوكلين»، فإنّ وزارة المالية تريد فرض ضريبة رواتب وأجور على تعويضات العمال. لذلك، تقدّم العمال بطلب إعفاء من الضريبة لدى الوزارة، مُشيرين إلى أن التعويضات الاستثنائية معفاة بموجب القوانين من الضرائب. الجدير ذكره أنه بحسب «المالية»، فإن تعويضات الصرف من الخدمة المدفوعة وفق القوانين اللبنانية مُعفاة من الضرائب. ويُبرز العمال في هذا الصدد عقداً تحكيمياً موافقاً عليه من قبل وزارة العمل. حاولت «الأخبار» التواصل مع محامي الشركة أندريه يزبك للوقوف على تفاصيل المسألة، إلا أن الأخير رفض إعطاء تفاصيل.