مرّة جديدة، يجد الحزب الشيوعي نفسه في المعركة «رفضاً للسلوك السلطوي الممعن في تجاهله لمطالب الشعب اللبناني في بناء دولته الوطنية الديمقراطية». لذلك، يرى «الشيوعي» أنّ «خوض هذه المعركة واجب وطني، ليس على الشيوعيين وحسب، بل أيضاً على كل المتضررين». الكلام للأمين العام للحزب، حنا غريب، الذي عقد أمس مؤتمراً صحافياً أعلن في خلاله موقف «الشيوعي» من مشروع الموازنة الذي يُناقشه مجلس الوزراء «و يأتي بمثابة مشروع ضريبي هجومي بامتياز ضد مصالح أكثرية اللبنانيين».


النقابي السابق الذي خاض في ما مضى معركته الشعبية لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، قدّم قراءته للمشروع الجديد، فخلص إلى أنّ «الإجراءات الضريبية المقترحة لا تشذّ عن السياق العام لسياسات الحكومات منذ عام 1992. لذلك، يُتوقع أن ترتفع نسبة الضرائب والرسوم غير المباشرة التي يدفعها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود إلى نحو 80% من إجمالي الإيرادات العامة، بينما الأثرياء لا يدفعون سوى 20%». وأشار غريب إلى وجود عناصر مستجدة على الإجراءات الضريبية «قد تنطوي على بعد إصلاحي»، ولكنّه يرى أنّ «زيادة الضرائب على الأرباح والريوع جاءت متواضعة نسبياً وغير خاضعة لأيّ مفاعيل تصاعدية»، مطالباً برفعها إلى 30 في المئة.
«إيهام الرأي العام بأنّ الزيادات الضريبية المفروضة على اللبنانيين سببها سلسلة الرتب والرواتب»، هو من مساوئ الموازنة، كما قال غريب. ويشرح قائلاً: «إنهم خصصوا في مشروع الموازنة 800 مليون دولار لتمويل السلسلة، ثم عادوا ليفرضوا إجراءات ضريبية بنحو 1700 مليون دولار، أي ضعفي ما خصصوه للسلسلة، مع بقاء احتمال إقرار الضرائب وعدم إقرار السلسلة بحجة فصلها عن الموازنة، وهم الذين ربطوا السلسلة بالموازنة لسنوات وسنوات».
بناءً عليه، وعلى أنّ «أموال اللبنانيين تذهب إلى جيوب أمراء الطوائف وحيتان المال»، دعا الأمين العام إلى إطلاق التحركات في الشارع من أجل: «إصلاح سياسات الإنفاق العام وإجراء تغييرات هيكلية في بنية النظام الضريبي، رفع معدلات الضريبة على الفوائد المصرفية وأرباح شركات الأموال، فرض معدلات تصاعدية على الربح العقاري، وقف قنوات التهرب الضريبي عبر الشركات القابضة، واسترجاع الأملاك العامة وفرض الضرائب والغرامات على المنشآت القائمة، تعديل سلسلة الرتب والرواتب وإقرارها وإلى إلغاء الإجراءات الضريبية المفروضة على أصحاب الدخل المحدود، وعدم توقيع قانون الإيجارات الظالم التهجيري وإعادته إلى المجلس النيابي».
وإلى الشارع يعود الحزب الشيوعي «إذا ما أقدموا على إقرار البنود الضريبية على الفقراء في مشروع الموازنة». وأكد غريب «تصعيد تحركنا الذي بدأناه، وعلى المشاركة الواسعة في التظاهرة الشعبية التي ستنظمها منظمة الحزب في الجنوب بالتنسيق والتعاون مع القوى اليسارية والديموقراطية والأهلية، يوم السبت في 4 آذار الساعة الرابعة بعد الظهر في مدينة النبطية، والتي ستترافق أيضاً مع شتى أشكال التحرك في البقاع والجبل والشمال».
(الأخبار)