قرر مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ رخصة البناء على العقار 3689/ المصيطبة (جزء من شاطئ الرملة البيضا)، والصادرة في 6/9/2016 عن محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب، لمصلحة "الشركة العقارية والسياحية ايدن روك". وقرر المجلس إدخال الدولة في المراجعة وإدخال شركة Eden bay Resort SAL والشركة العقارية السياحية ايدن روك ش.م.ل. في المراجعة وتكليفهما الجواب عن المراجعة خلال مهلة شهر واحد من تاريخ التبليغ.


لا يُعدّ قرار المجلس نهائياً، وفق مصادر قانونية، ذلك أن المجلس رأى في المراجعة أسباباً جدية لوقف تنفيذ الرخصة لا إبطالها. ما يعني أن على الجهات المطلوب إدخالها (الدولة والشركتين) تقديم جوابها خلال المهلة المحددة، "على أن تُبتّ المراجعة بعد انتهاء المهلة"، على حدّ تعبير المصادر نفسها، التي تُشير الى أنه عند بتّ المراجعة "إما يتم إبطال الرخصة وإما يتم ردّ المراجعة". وفي حال أُبطلت الرخصة، فإن قرار المجلس حينها لا يقبل الطعن او الاستئناف، "ولا يبقى أمام الشركات الا السعي الى استصدار رخصة أخرى".

أهمية القرار

لكنّ «المفعول العملي للقرار القضائي يتمثّل بتوقيف الأعمال الجارية على الموقع»، بحسب المدير التنفيذي لـ»المفكرة القانونية»، ومحامي الجمعية، نزار صاغية. يلفت الأخير الى أن إبطال تنفيذ الرخصة يعني عملياً الكفّ عن الأضرار التي يتسبب بها المشروع، لافتاً الى أن أهمية القرار تكمن في الجدية التي أبداها المجلس على صعيد الدفاع عن الأملاك العامة وعن البيئة. برأي صاغية، إن المعركة الجدية المُقبلة تتجلّى بتنفيذ القرار، وهي مهمة «تقع على عاتق المحافظ، المسؤول الأول عن تنفيذ هذا القرار القضائي». من هنا، فإنّ الناس، وفق صاغية، مدعوون الى الضغط باتجاه تنفيذ القرار.
استندت الهيئة الحاكمة في المجلس، برئاسة القاضي نزار الأمين والمُستشارين أمل الراسي ونديم غزال، الى المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة التي تُجيز للمجلس وقف تنفيذ العمل الإداري "إذا تبيّن من ملف الدعوى أن التنفيذ قد يُلحق بالمستدعي ضرراً بليغاً، وأن المراجعة ترتكز الى أسباب جدية مهمة".
وكانت جمعية "الخط الأخضر" قد تقدّمت بتاريخ 28/11/2016 لدى المجلس، ضدّ بلدية بيروت، بمراجعة تطلب فيها وقف تنفيذ وإبطال رخصة البناء على العقار المذكور نظراً إلى التعديات التي تُشرّعها هذه الرخصة على الملك العام.
يقول رئيس الجمعية علي درويش لـ"الأخبار" إن القرار القضائي انتصر لحق المواطنين بالادّعاء والدفاع عن حقهم في الملك العام، لافتاً الى أن العمل الجدي "يقتضي السعي الى تنفيذ القرار ابتداءً من اليوم". ويرى درويش أن على محافظ المدينة القاضي زياد شبيب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطبيق القرار وتحمّل تداعيات عدم تطبيقه، مُشيراًَ الى أن الجمعية ستسعى الى التواصل مع المحافظ والجهات المكلفة بتنفيذ القرار القضائي من أجل وقف الأعمال القائمة على الموقع.
في تعليقها الأوّلي على القرار، رأت "المُفكّرة القانونية" أن أهمية القرار تكمن في قبول مجلس شورى الدولة للمراجعة، واعتبار أن شرطي الصفة والمصلحة متوافران في الجهة المُستدعية، وهي جمعية الخط الأخضر من جهة، وفي تكريسه لواقعة وجود ضرر بالغ من جرّاء أعمال البناء الجارية على العقار، "وهو من هذه الزاوية يشكل باعث أمل على إمكانية المجتمع اللبناني في الحفاظ على ما تبقى من الأملاك العامة ومن البيئة، وتمهيداً لاسترداد الأملاك العامة المنهوبة". هذا الكلام يتوافق وما تقوله مصادر قضائية من ناحية اعتبار توافر شرط الصفة لدى الجمعية "أمراً لافتاً وإيجابياً، من شأنه أن يُمهّد لاجتهاد يسمح للجمعيات ومنظمات المجتمع المدني بالادّعاء ضد قرارات إدارية تراها هذه الجهات مُضرّة للمصلحة العامة".


بلدية بيروت: إن الرخصة
تتعلّق بعقار خاص وليس
بإشغال ملك عام

إسقاط الرخصة لحماية مبادئ أساسية في النظام العام

في معرض المراجعة، تذكر الجهة المُستدعية الكثير من موجبات إبطال الرخص. أبرز هذه الموجبات تتمثّل في أن الترخيص لا يأخذ بعين الاعتبار الملك العام المُتمثّل في الشاطئ والرمول، ولا حق المواطنين في الولوج الى الشاطئ ولا الارتفاق والتراجعات الضرورية لمصلحة الطريق العام العابر قرب العقار. كذلك، فإن الترخيص لم يلحظ وجود إشارة منع البناء التي أُزيلت "بشكل مشبوه وعلى نحو مُسيء للأملاك العامة ودون التأكّد من أسباب الإزالة". كذلك تذكر المراجعة أن العقار يستند الى ضم عقارات على نحو يتعارض مع القواعد القانونية الواجب تطبيقها في عمليات الضم والفرز(..). اللافت هو ما تُشير اليه المُراجعة، وهو أنها رأت في طلبها أبعاداً اجتماعية مهمة "ترمي الى حماية مبادئ أساسية في النظام العام"، وتعني مبدأ حماية البيئة ومبدأ حماية الأملاك، العامة فضلاً عن مبدأ محاربة الفساد. وأشارت المراجعة الى أنه لا بد من التحقّق من كيفية نشوء سندات الملكية والصحائف العينية للعقارات المجاورة للعقار المزمع إنشاء المشروع عليه، وتعني العقارات التي تُشكّل المسبح الشعبي في المنطقة.
تقول الجمعية في معرض تبريرها لضرورة إسقاط الرخص إنه يتبين من الصحائف العقارية المرفقة أن إشارة عدم البناء قد أُزيلت بموجب كتاب من بلدية بيروت (..) "ومن الثابت أنه ليس للبلدية صفة في طلب إشارة". وتلفت المُراجعة الى أن المجلس الأعلى للتنظيم المدني استند الى معطى خاطئ لجهة طبيعة الأرض وتضمّن إساءة في تحديد التراجعات عن الأملاك العامة البحرية. وكان المجلس المذكور قد تراجع عن قرار فرض تراجعات بمسافة 25 متراً عن حدود الاملاك العامة البحرية، ووافق على تحديد التراجعات بمترين، مُستنداً الى حجج خاطئة، أهمها طبيعة الأرض الصخرية، علماً بأن أرض العقار المعني هي أرض رملية، تماماً كالعقارات المجاورة لها شمالاً وجنوباً على امتداد الشاطئ. ولفتت الجمعية الى أن المشروع المذكور لم يستحصل على دراسة الأثر البيئي، وخلصت إلى القول إن "حماية الأملاك العامة والبيئة البحرية ترقى الى مرتبة الحماية الدستورية". الجدير ذكره أن رئيس الهيئة الحاكمة القاضي نزار الأمين سبق أن أصدر قراراً في 18/12/2014، رد فيه طلب مالكي مسبح «سانت إيلان» وقف تنفيذ إزالة تعدّياتهم الحاصلة على الأملاك العامّة انطلاقاً من اجتهاد إداري يرى "إن موجب حماية الملك العام إلزامي وله طابع دستوري".

بلدية بيروت: الملكية الفردية لها الأولوية في الحماية

في 27/12/2016، قدّمت بلدية بيروت، الجهة المُستدعى بوجهها، لائحة جوابية طلبت فيها إخراج الشركة العقارية السياحية ايدن روك من المحاكمة "لعدم صحة مقاضاتها أمام مجلس شورى الدولة"، ورد المراجعة في الأساس وتدريك المُستدعية الرسوم والنفقات. اللافت هو ما أدلت به البلدية من ناحية اعتبارها أن المراجعة الحاضرة تتنازعها مصلحتان كلتاهما محمية بالدستور: ملكية الأفراد الخاصة والملكية العامة، "إلا أن الملكية الفردية لها الأولوية في الحماية". وأضافت البلدية في جوابها ما يأتي: "إن الرخصة تتعلّق بعقار خاص وليس بإشغال ملك عام، وبالتالي فإنه لا يمكن التذرّع بحق ولوج الشاطئ والتمتع بالبيئة.
لم تُقدّم الجهة المُستدعية أي دليل على أن الرخصة لم تراع فيها الارتفاقات والتراجعات القانونية ولم تُثبت المخالفات بخصوص أعمال الضم والفرز أو بخصوص تغيير معالم العقارات والارتفاقات (...) إن شطب إشارة ارتفاق عدم البناء عن بعض العقارات تم إمّا بموجب قرارات قضائية أو بموجب قرارات من محافظ بيروت منذ سنوات عدة". وذكرت البلدية "أن تحديد العقار إذا ما كان من الاملاك العامة البحرية أو لا إنما تقرره لجنة خاصة (...) ولا يمكن نزع ملك خاص من ملكية صاحبه وإدخاله في الاملاك العامة إلا وفق الاصول". وأضافت في هذا الصدد أن "المحافظ سبق أن وجه الى وزارة الأشغال كتاباً لإعادة تحديد حدود الاملاك العامة البحرية في منطقة بيروت".
تميل مصادر البلدية الى التركيز على نقطة أن البلدية كانت محكومة بخياراتها، على اعتبار أن أمامها طلب رخصة بناء وعقار مملوك ملكية خاصة وأزيلت عنه إشارة حظر البناء، وقالت إن "البلدية لم تجد تبعاً لهذه المعطيات أي مبرر لرفض طلب الجهة طالبة الترخيص". وتلفت المصادر الى أن هذا الموقف المتخذ من قبل البلدية "إنما كان خياراً تبنته بناءً على تفسيرها للقانون والأنظمة المرعية الإجراء". وختمت البلدية في لائحتها بالقول: "وحيث إن الجهة المستدعية وهيئات المجتمع الاهلي لهم تفسير مغاير، فإن بلدية بيروت ستلتزم بالتفسير الذي سيرد في الحكم وفقاً لمنطوقه وحيثياته وفقرته الحكمية".





منتجع على الرمل

في أيلول الماضي، أصدر محافظ مدينة بيروت، القاضي زياد شبيب قراراً يقضي بتحرير العقارات التابعة لـ"الشركة العقارية السياحية ادن روك ش.م.ل." (3689 ــ 3690 ــ 3691 ــ 3692)، والتي تُشكل جزءاً من الشاطئ الرملي في الرملة البيضا، وذلك تمهيداً لبناء منتجع "إيدن باي ريزورت" السياحي، وهو بناء مؤلف من ست طبقات وطبقتين سُفليتين. وكان المحافظ قد أعطى ترخيصاً للشركة للمباشرة بأعمال البناء، بحجة أن هذه العقارات هي "عقارات خاصة لأن طبيعتها كانت صخرية قبل أن تحط الرمول عليها". حينها، اقترن قرار شبيب بتوقيع مالكي هذه العقارات الأربعة تعهداً بعدم بناء أعلى من متر واحد فوق سطح الأرض في العقارين 3691 و3692 (أي ما يسمح به للطبقات السفلية)، فيبقى البناء فوق سطح الأرض محصوراً في الجزء الشمالي للعقار. بمعنى آخر، لم يمنع التعهّد البناء نهائياً في الجزء الملاصق للشاطئ، علماً بأن تهيئة الأرض للبناء أثبتت أن هذه العقارات في الواقع جزء من الشاطئ الرملي، أي أنها من الأملاك العامة بمفهوم القانون.