بعد تاريخ 8/2/2017 ليس كما قبله. هذا التاريخ هو الحدّ الفاصل بين معدلات الفائدة الجديدة المترتبة على القروض السكنية الممنوحة بواسطة المؤسسة العامة للإسكان وبين المعدلات القديمة. في السابق، كانت الفائدة على قروض المؤسسة العامة للإسكان تبلغ 4.67% و5.07%، وذلك تبعاً لطبيعة التمويل. القروض المموّلة من مبالغ الاحتياط الإلزامي المعفاة منها المصارف تترتب عليها الفائدة الأدنى، أي 4.67%، والقروض الممولة بواسطة التعميم 313 الذي ينص على منح المصارف قروضاً من مصرف لبنان بفائدة 1%، تترتب عليها الفائدة الأعلى، أي 5.07%.


هذه المعدلات من الفائدة كانت تولد من رحم معادلتَي الاحتياط الإلزامي وتسليفات مصرف لبنان. بالنسبة إلى الاحتياط الإلزامي، كان مصرف لبنان يمنح المصارف إعفاءً من الاحتياط الإلزامي بنسبة 80% للقروض الممنوحة استناداً إلى بروتوكول التعاون مع المؤسسة العامة للإسكان، ويشترط ألا تتعدى الفوائد والعمولات نسبة 40% من مردود سندات الخزينة لمدة سنة + 3% (تمثّل هذه النسبة هامش ربحية المصرف). أما التعديل الذي أدى إلى خفض الفائدة على قروض المؤسسة العامة للإسكان، فقد فصل بين القروض الممنوحة قبل تاريخ 8/2/2017 التي تبقى كما كانت عليه في السابق، وبين القروض الممنوحة بعد 7/2/2017 التي أصبحت تخضع لمعادلة احتساب مختلفة تنص على أن قروض المؤسسة العامة للإسكان تستفيد من إعفاء من الاحتياط الإلزامي بنسبة 90%، شرط ألا تتعدى الفوائد والعمولات ما نسبته 10% من مردود سندات الخزينة لمدة سنة + 2.75%.


دعم القروض
السكنية يتلاءم مع
حدّة الأزمة التي يمرّ
بها تجار العقارات

إذاً، المصارف تحقّق أرباحها من القروض السكنية بواسطة طريقتين؛ الأولى تكمن في المبالغ المحررة من الاحتياط الإلزامي التي يمكنها إعادة تسليفها في السوق، علماً بأن الاحتياط الإلزامي لدى مصرف لبنان هو حساب غير منتج للفوائد. وهذا يعني أن المصارف التي كانت تملك الودائع وتضع نسبة 20% في حساب الاحتياط الإلزامي، بات بإمكانها الاستفادة من مبالغ إضافية لإقراضها في السوق بفوائد مدعومة. أما الطريقة الثانية للربح، فهي تكمن في هامش الربحية المفروض من مصرف لبنان نفسه.
وفي ما خصّ تسليفات مصرف لبنان للمصارف، فهي منتج مركّب قائم على الآتي: يمكن المصارف الإفادة من تسليفات بقيمة 2210 مليارات ليرة (خصص منها 60% للقروض السكنية) مقابل إقراضها في السوق وفقاً لإجراءات محدّدة، منها ما يتعلق بالمؤسسة العامة للإسكان على أساس 80% من قيمة القروض السكنية. وقد عدّلت هذه الإجراءات لتفصل بين قروض ما قبل 7/2/2017 التي بقيت حصّتها من تمويل مصرف لبنان 80%، وبين القروض الممنوحة ما بعد 7/2/2017 التي ارتفعت حصّتها إلى 90% من تمويل مصرف لبنان. وضمن هذه الفئة أيضاً، منح مصرف لبنان مصرف الإسكان حق الاستفادة من تسليفاته بفائدة 1% مقابل القروض التي يمنحها للزبائن، على ألا تتجاوز الفوائد والعمولات ما نسبته 3%.
هكذا صار دعم القروض السكنية أكثر حدّة من ذي قبل، بما يتلاءم مع حدّة الأزمة التي يمرّ بها تجار العقارات. دعم كهذا ليس محبّذاً لأنه يخصص لدعم الطلب الاستهلاكي ولتوريط الأسر والعائلات بديون مصرفية طويلة الأمد، فضلاً عن أنه ليس دعماً لمسارات منتجة ولا يشكل حلا لكلفة السكن المتعاظمة. واللافت في هذا الدعم أنه متغيّر، فالقروض السابقة لم تستفد من خفض الفوائد خلافاً لما ستكون عليه فائدة القروض الحالية، ما يؤكد أن عمليات الدعم ليست مرتبطة بحاجات الأسر والعائلات في ظل غياب أي سياسة إسكانية رسمية، بل هناك سياسة تهجير أقرّت في قانون الإيجارات الأخير، بل هي مرهونة لأوضاع المصارف ومحفظة تسليفاتها مع تجار العقارات.
صدور التعميمين لم يلغ التفاوت الحاد بين مختلف منتجات القروض السكنية المتوافرة في السوق، سواء المدعومة بواسطة الاحتياط الإلزامي، أو بواسطة قروض مصرف لبنان للمصارف بفائدة 1%، بل أدّى إلى تكريس هذا التفاوت. قروض المؤسسة العامة للإسكان انخفضت إلى 3.25% و3.75%، وقروض مصرف الإسكان انخفضت إلى 3%. أما قروض إسكان العسكريين وصندوق تعاضد القضاة، والمهجرين، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والضابطة الجمركية فإن فائدتها تبلغ 2.128%.