بعد انقطاع أكثر من سنة، وصلت الدفعة الاولى عن عام 2016 من المنحة المالية التي خصّصتها دولة الإمارات لمشايخ دار الفتوى وموظفيها. وبعد إثارة «الأخبار» لموضوع انقطاع المنحة، قررت دار الفتوى هذه المرة توزيعها حسب الانتماء السياسي، وحرمان المشايخ غير المعادين لحزب الله، أو المقرّبين منه، والمحسوبين على قوى الثامن من آذار، والمشايخ المنتسبين إلى «تجمع العلماء المسلمين»، من الاستفادة منها تحت حجة أنهم «مصنفون سياسياً».


منذ أيام بدأت رسائل نصية تصل الى هواتف الموظفين ومشايخ دار الفتوى، تفيد بوصول مبلغ مالي، كدفعة أولى من المنحة الإماراتية. لكن هذه الرسائل لم تصل الى عدد كبير من المشايخ المحسوبين على قوى 8 من آذار. وبعدما علم بعض هؤلاء من زملائهم بأمر الرسائل، دققوا في حساباتهم المصرفية المخصّصة للحصول على «المنحة»، ليتبيّن لهم أنها لا تزال فارغة.


اتّهم المشايخ مسؤولين في دار الفتوى بتسريب أسمائهم حسب التصنيف السياسي

أكثر من 100 شيخ ومدرس، في طرابلس والمنية والضنية وعكار، باتوا محرومين من الاستفادة من أموال المنحة الإماراتية. وحسب معلومات «الأخبار»، توجه وفد من المشايخ للقاء مفتي الشمال مالك الشعار. إلا أن انشغال الأخير دفع المشايخ المعترضين الى لقاء رئيس القسم الديني في دار الفتوى الشيخ فراس بلوط. ولدى سؤالهم عن عدم وصول حصتهم من المنحة، قال بلوط بكل صراحة: «أنتم مصنّفون سياسياً ومقرّبون من حزب الله». وبحسب مصادر المشايخ، فإن بلوط أكد لهم أن الجهات الإماراتية هي من أشارت على دار الفتوى بشطب أسماء المشايخ المقرّبين من حزب الله، فيما اتهم المشايخ المسؤولين في دار الفتوى بأنهم «هم الذين سرّبوا الأسماء حسب التصنيف السياسي، أو أن الدار هي من قررت تقسيم أبنائها الى فئتين».
وبعد سماع المشايخ لكلام بلوط، أصرّوا على لقاء المفتي الشعار الذي أكد لهم أن لا علم له بالموضوع، واعداً إياهم بإرسال كتاب الى دار الفتوى في بيروت، وسيعمل على حل القضية، في أسرع وقت ممكن.
وحاولت «الأخبار» التواصل أكثر من مرة مع دار الفتوى في الشمال، ومع بلوط، إلا أن أحداً لم يُجِب.