فتح الرئيس نبيه برّي باباً جديداً لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، المجمّدة منذ سنوات طويلة بفعل الكباش السياسي والنقاش المالي حولها، مستغّلاً الأجواء الإيجابية للعمل الحكومي، وإرادة غالبية الفرقاء السياسيين في إقرار قانون الموازنة. وبحسب معلومات «الأخبار»، قرّر بري دعوة الهيئة العامة للمجلس النيابي إلى جلسة تستكمل النقاش في مشروعي سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة لتمويلها، بعدما أقرّت غالبية بنودهما في جلسة 15 أيار 2014، من دون إقفال محضر الجلسة، ما حال دون نشر البنود المقرّة وبدء تنفيذها.


فبعد اتفاق غالبية الفرقاء في مجلس الوزراء على إبقاء كلفة سلسلة الرتب والرواتب ضمن مشروع موازنة 2017 وإدراج بند فيها يربط المبلغ المرصود للسلسلة ضمن بند الاحتياط (1200 مليار ليرة) مع وجهة استعماله حصراً لتسديد كلفة السلسلة، وترك أمر البنود الضريبية والسلسلة للهيئة العامة لمجلس النواب ربطاً بالجلسة التي عقدت في 14/5/2017 وأقرّت غالبية بنودها والمواد الضريبية المستحدثة لتمويلها، اتخذ بري قراره. وبذلك يكون رئيس المجلس النيابي قد أخرج السلسلة من بازار النقاش المالي في الحكومة إلى المجلس النيابي، حيث يمكن بعدها ختم جلسة 15 أيار 2014، وتحويل تمويل السلسلة إلى قانون، ينصف آلاف الموظفين الذين ينتظرون حقوقهم منذ سنوات.


يريد التيار إضافة مواد على المشروع تمنع استخدام أموال السلسلة لأمر آخر


في جلسة 15 أيار 2014، ورد مشروعا مرسومين رقمهما 10415 و10416، يرمي الأول إلى إقرار ضرائب لغايات تمويل سلسلة الرتب والرواتب، والثاني يتعلق برفع الحد الأدنى لأجور موظفي ومتعاقدي القطاع العام وتعديل سلاسل رواتب الملاك الإداري وأفراد الهيئة التعليمية والأسلاك العسكرية. وأُقِّرَت في الجلسة المذكورة معظم بنود المشروعين، لكن لم يصدر ولم ينشر أيّ منها بسبب عدم إقفال المحضر، نتيجة وجود مواد معلقة لم يُتفق عليها. وفيما انقطع المجلس عن متابعة دراسة البنود المعلقة، أدرج وزير المال علي حسن خليل في مشروع موازنة 2017 البنود المقرّة والمعلقة ومواد ضريبية إضافية. وإزاء انقسام الكتل الوزارية بين مطالب بفصل السلسلة والضرائب عن الموازنة وبين موافق على دمجهما وبين رافض للسلسلة والضرائب من أصلها، استمرّ النقاش لجلستين في مجلس الوزراء كان فيهما وزراء التيار الوطني والمستقبل رافضين للسلسلة، في مقابل إصرار وزراء أمل والقوات وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي على إدراج الكلفة في الموازنة. ولم يحدث أي اختراق، إلى أن أصدر تكتل التغيير والإصلاح موقفاً يشير فيه إلى جلسة 14/5/2014 التي أقرّت معظم البنود المختلف عليها في المجلس. وبحسب المعلومات، عُقد اجتماع لـ«البيت الداخلي» في التيار، أدى إلى تصويب الموقف وطلب تأليف لجنة تعمل على الربط بين المبلغ المرصود للسلسلة في بند احتياط الموازنة، وبين تحديد وجهة استعمالها. فرصد الكلفة الإجمالية للسلسلة في بند «احتياط الموازنة» يتيح لمجلس الوزراء استخدام أموال السلسلة وإنفاقها على شؤون شتى. ويريد التيار إضافة مواد قانونية على مشروع الموازنة (وقانون الموازنة لاحقاً) يمنع استخدام أموال السلسلة لأي أمر آخر.
وفيما تنتقل السلسلة من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، عاد الحديث عن نقل النقاش حول قانون الانتخاب من اللقاءات الثنائية والثلاثية إلى طاولة الحكومة، للخروج باقتراح قانون بشكل عاجل قبل انقضاء المهل الدستورية والدخول في أزمة دستورية وقانونية. وبحسب المعلومات، فإن الأجواء الإيجابية التي رافقت البحث في السلسلة تنعكس أيضاً على إمكانية نقل السجال حول قانون الانتخاب إلى جلسات الحكومة، وهو مطلب مهمّ بالنسبة إلى حركة أمل وحزب الله، خصوصاً أنه يجري الحديث عن وعدٍ تلقّاه حزب القوات اللبنانية من رئيس الجمهورية ميشال عون بنقل السجال إلى داخل مجلس الوزراء. وعلمت «الأخبار» أن عون كان قد أبدى تجاوباً أمام النائب جورج عدوان، الأسبوع الماضي، بإمكانية نقل النقاش إلى مجلس الوزراء. إلّا أن نقل النقاش إلى طاولة الحكومة سيف ذو حديّن؛ فمن جهة يشرك كافة الفرقاء في النقاش حول القانون بدلاً من اللقاءات الثنائية والثلاثية، وفي الوقت نفسه يعقّد الأمور، بحيث إن اللقاءات الضيّقة لم تنتج اتفاقاً حتى الآن، فكيف يمكن الوصول إلى اتفاق في ظلّ وجود آراء كثيرة في الحكومة؟ وهو ما يهجس به الرئيس عون وكذلك أمل وحزب الله. ويدور النقاش أيضاً حول من هو الأفضل لإدارة جلسات نقاش من هذا النوع داخل مجلس الوزراء، وما إذا كان وجود رئيس الجمهورية على رأس النقاشات يسرّع في عملية الاتفاق، أم أن ترؤس الرئيس سعد الحريري جلسات الحكومة يكفي للوصول إلى اتفاق.