لا تزال أعمال بناء مشروع "إيدن باي ريزورت"، المعروف بمشروع "الايدن روك"، مُستمرة على موقع شاطئ الرملة البيضا، على الرغم من مُضي أكثر من أسبوعين على صدور قرار مجلس شورى الدولة القاضي بوقف تنفيذ رخصة بناء المشروع.

وكان مُحافظ مدينة بيروت، القاضي زياد شبيب قد أعطى لـ"الشركة العقارية السياحية ايدن روك ش.م.ل." في أيلول الماضي رخصة البناء على العقار 3689/ المصيطبة، بحجة أن العقارات المزمع إنشاء المشروع عليها "أملاك خاصة وطبيعتها صخرية".

وبحسب "المُفكرة القانونية" وجمعية "الخط الأخضر"، فإنّ الأخيرتين أعلمتا المُحافظ بضرورة تنفيذ القرار القضائي، إلا أن القاضي شبيب أخبرهما أنه منح الشركة رخصة "جديدة" تلت الرخصة القديمة التي أوقف تنفيذها مجلس الشورى. ما يعني، وفق منطق المحافظ، أن الأعمال القائمة حالياً، "مُشرّعة" برخصة مغايرة.


عرقلة تنفيذ القرار تشكل جرماً جزائياً

يبرز في هذا الصدد، رُخصة بناء صادرة عن المحافظ شبيب تحمل ختماً بتاريخ 19 كانون الثاني عام 2017، لكن اللافت أن تاريخ بدء سريان مدة هذه الرخصة الظاهرة على الصورة هو نفسه تاريخ الرخصة الأساسية، أي تلك الصادرة في أيلول 2016، وفق رئيس جمعية الخط الأخضر علي درويش، الذي يُشير الى أن تجديد الرخصة يُعدّ باطلاً، طالما أن مجلس شورى الدولة أوقف تنفيذ الرخصة الأصلية.
من جهته، يقول المُدير التنفيذي لـ"المُفكرة القانونية" ومحامي جمعية "الخط الأخضر"، المحامي نزار صاغية، إن الحديث عن "رخصة جديدة" لم يتم الإشارة إليه لدى مجلس الشورى ولم يتم تصحيحه في المراجعة "ما يتعارص مع مبدأ الخصم الشريف والشفاف المُفترض أن تُمثّله الإدارة العامة". اللافت هو ما يُشير إليه صاغية وهو عدم وجود ما يُسمى رخصة "جديدة"، بل إن هناك ما يُسمّى "الرخصة التعديلية المُلحقة" التي "تسقط بطبيعة الحال عند سقوط الرخصة الأساسية" على اعتبار أن "الفرع يسقط مع سقوط الأصل".
كلام صاغية جاء خلال مؤتمر صحافي، دعت إليه جمعية "الخط الأخضر" و"المفكرة القانونية"، وعُقد عند الرصيف الموازي لمدخل ورشة المشروع. وخلص المؤتمر الى الدعوة لتنفيذ القرار القضائي من قبل الجهات المعنية وإلى دحض ما سمّتاه "التضليل" من ناحية الرخص، وذلك حفاظاً على الملك العام لما تُسببه الأعمال القائمة على الموقع من ضرر فادح للبيئة والملك العام.

تسقط الرخصة التعديلية المُلحقة مع سقوط الرخصة الأساسية

خلال المؤتمر، فنّدت "المُفكّرة القانونية" أهمية القرار القضائي من ناحية إرساء القضاء حق الجمعيات المدنية مقاضاة المتعدين على الملك العام من خلال الإقرار بامتلاك جمعية الخط الأخضر الصفة، مُشيرة الى أن القرار "يُشكّل مفصلاً هاماً في معركة حماية الشاطئ". وأضافت "المُفكرة": "بدا القضاء كأنه يُعبر عن جهوزية لقبول الدعاوى المُحقة في مواجهة أصحاب النفوذ والقوة (..)، وعليه كسبت حملات حماية الشاطئ بقرار واحد الصفة للتحرك والتدخل والتقاضي ومعها قوة الشرعية القضائية".
انطلقت "المُفكرة" من مسألة الشرعية القضائية لتُشير الى أن أي عرقلة لتنفيذ القرار من قبل الإدارة المعنية بالحكم غير الراضية عنه، وتعني في هذا الصدد المُحافظ شبيب، تُشكّل جرماً جزائياً يُعاقب عليه القانون وانتهاكاً لمبدأَي فصل السلطة واستقلال القضاء الدستوريين، مُتسائلةً: "ما معنى استقلال القضاء إذا كان بإمكان أي كان، أي إدارة أو شركة خاصة، مخالفته والتصرف كأنه غير موجود؟".