مقابلة مع جوزف سماحة عشيّة صدور " الأخبار" - 13 آب 2006





■ كنتم تعدّون منذ نحو شهر أعداداً صفر لإصدار جريدة «الأخبار».. فهل اليوم هو يومٌ استثنائي إذ نحن عشية صدور العدد الأول؟
بالتأكيد هيدا نهار.. (يرنّ هاتف المكتب، يجيب سماحة، يضحك على الخطّ ثم يقول هيدي المانشيت، يقفل يعتذر ثم يكمل)، بالتأكيد هيدا النهار استثنائي بكلّ المقاييس، يعني صرلنا أسابيع عم نشتغل ونعدّ ميشان إصدار الجريدة، وعملنا هالشي بظروف جداً جداً صعبة في المدّة الأخيرة، وهلق عم نشوف كل شي عم يتكامل وعم ينضج وعم يولد..

فبعتقد إنو إي نهار عاطفياً كتير غني بالنسبة لإلي ولكلّ الزملا العاملين معنا بالجريدة، فضلاً عن إنو عم بيصادف إنو نهار مفصلي بالوضع اللبناني والعربي مع احتمالات نهاية العدوان على لبنان وبدء مرحلة جديدة. فيمكن الصدف شاءت إنو يكون.. حاولنا نصدر الجريدة مع بداية العدوان يمكن ما قدرنا لأنو تخربطت أمور عديدة بس يمكن يكون مفيد إنها عم تصدر مع افتتاح مرحلة جديدة.. وهيدا بالتأكيد يوم، بالنسبة إلي ولكلّ الزملا العاملين بالجريدة يوم كتير خاص.

■ هل يمكن أن تضع لنا بورتريه المشهد الإعلامي اللبناني وتشرح علاقة الجريدة الجديدة، جريدتكم، به؟
في مشكلة بالمشهد الإعلامي اللبناني هي كناية عن إنو هيدا المشهد الصحافي غير معبّر عن حقيقة موازين القوى بلبنان وعن حقيقة التيارات السياسية والشعبية والحزبية القوية في لبنان.. فبيعطي صورة كتير قاصرة وخاطئة عن التوازنات وعن الاتجاهات الرئيسية بلبنان، فبهالمعنى الجريدة بدّها تكون جريدة تحاول تكون قدر الإمكان (تكون) جريدة لكلّ البلد إنما المسعى الفعلي هي للتميّز بشغلتين: الشغلة الأولى إنو بدنا نحاول نكون جريدة عندها مقاربة تحريرية مختلفة للقضايا، نروح نحو التحليل والتقرير وما وراء الخبر، أكتر من كونها جريدة إخبارية مباشرة. ٢، بالسياسة بدنا نكون جريدة راديكالية جريدة جذرية، جريدة ما عندها ولاءات لحدا إلا لوجهة سياسية معيّنة، وبدنا نضيف لهالشي تقليد خسرتو الصحافة اللبنانية جزئياً، هي إنها صحافة لم تعد تناقش الأوضاع العربية كما يجب. فإذاً، «الأخبار» جريدة سترفع سقف النقاش حول كلّ القضايا العربية المطروحة وبدنا نحاول نحكي بما هو ممنوع وبما هو محرّم وبما هو أصبح خارج التداول في الإعلام العربي.

■ إصدار جريدة في عزّ الحرب سيعطيها هوية خاصة وسيترك بصمة محددة عليها.. (يقاطعه سماحة)
فينا نقول الموضوع بشكل معاكس من باب المزح... يعني إسرائيل ما إلها حق تعمِللنا حرب بالوقت اللي كنّا نحنا عم نستعدّ لإصدار الجريدة (يصيغ المزحة بالفرنسية)... كنّا فكرتنا نعمل جريدة بأحوال سلمية وكان عنّا تصوّر للجريدة، ولأبواب الجريدة، ولطريقة عمل الجريدة وللمواضيع اللي بدنا نعالجها... كان عنّا تصوّر تماماً مختلف عن جدول الأعمال يللي فرضو العدوان الإسرائيلي على لبنان وعلى صحافة لبنان.. إنما كان بيكون اعتراف بالتأثيرات السلبية للعدوان اذا قلنا إنو بدنا ننطر ليخلص كل شي ثم على رواق منعمل جريدة. يعني تطلع الجريدة في أثناء المعركة اللي عم بيخوضها لبنان مسألة مش خطأ، بالعكس!

■ ألا تخاف وأنت تطلق جريدة في ظلّ جوّ كهذا بأن يؤثر ذلك على موضوعية صحافييها ومراسليها؟
طبعاً طبعاً.. نحنا فعلاً بدنا نحاول نكون جريدة عندها وجهة سياسية، عندها هوية سياسية، إنما تكون قدر الإمكان موضوعية ودقيقة وعادلة مع كل القوى بلبنان، إنما.. الخوف وارد إنو يكونوا المحررين والمعلّقين متأثرين بالجوّ، إنما هيدي مغامرة بدنا ناخدها، يعني هيدي محسوبة، وبتصوّر يمكن مش خطأ يكونوا صحافيين عاملين بجريدة لبنانية عم تطلع بالحرب يكون هالشي بدّو يأثر عليهم، بس إنو بتمنّى إنو بسرعة نقدر.. او حتى في أثناء التغطية، ولاحقاً لازم يكون أكتر، نعود لكمية عالية من البرودة في التحليل واتخاذ المواقف.

■ هل «الأخبار» جريدة محازِبة؟
لأ، بس أنا بردّ السؤال، هل في جريدة وحدة بالعالم ما عندها هوية سياسية؟ يعني اذا نحنا مناخد الجرايد بأميركا أو ببريطانيا او بفرنسا أو بألمانيا.. بس نسمّي أي اسم، ممكن سمّيلك خمسين جريدة هلق، بتقلّي هيدي تميل أكثر الى اليسار وهيدي الى اليمين وهيدي يسار وسط، هيدي حزب ديموقراطي، هيدي جمهوري، هيدي عمّال هيدي محافظين... يعني الجرايد إلها هوية سياسية و«الأخبار» إلها هوية سياسية، هيدا ما بيلغي أبداً إنك تكون دقيق وموضوعي وتقدر تجيب كل الآراء وتتركلها مجال لتعبّر عن نفسها. أكتر من هيك بقول، بالقدر يللي إنت عندك هوية سياسية وفكرية ووجهة واضحة بالقدر اللي لازم تسمح أكتر لكلّ الأطراف والقوى والآراء تعبّر عن نفسها.