من المُقرّر أن يُنشر قانون الإيجارات الجديد في الجريدة الرسمية، اليوم. وذلك بعدما انتهت المهلة القانونية لردّه إلى مجلس النواب من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والمُحدّدة بثلاثين يوماً. وكان مجلس النواب قد أقرّ في جلسته المنعقدة في 19 كانون الثاني الماضي، تعديلات لجنة الإدارة والعدل النيابية على القانون وأحاله على رئيس الجمهورية للتوقيع عليه.


لم يوقّع العماد عون القانون؛ كذلك لم يردّه إلى المجلس، مُخيّباً بذلك آمال المُستأجرين القُدامى ممن كانوا يُراهنون على موقف "بيّ الكل" لسحب هذا القانون "الأسود" و"التهجيري"، وفق ما يصفونه.


سيطعن المُستأجرون القدامى بالقانون مجدّداً

وبحسب ممثل حركة المُستأجرين في لبنان، انطوان كرم، فإن المُستأجرين سيُعاودون الطعن بالقانون بعد نشره في الجريدة الرسمية، "وسنجهد إلى أن يوقُع الطعن من قبل عشرة نواب".
وفي أول رد فعل للمُستأجرين على "الخيبة" التي مُنيوا بها من قبل رئيس الجمهورية، دعت اللجان الفرعية للمُستأجرين في الأحياء، "كل المُستأجرين المُحزّبين"، إلى الاستقالة من مكاتب أحزابهم السياسية "احتجاجاً على عدم حفظ هذه الأحزاب لهم حق السكن". وكان المُستأجرون قد تلقّوا من مختلف الجهات السياسية وعوداً بعدم تنفيذ القانون من دون أن يتم إنصافهم.
مفهوم "إنصاف" المُستأجرين لدى من يُنادون بـ"عدالة" التعديلات يتمثّل بإقرار مجلس النواب المادة 58 المتعلّقة بتعليق تطبيق أحكام مواد هذا القانون على الفئة التي تستفيد من مُساعدات الصندوق أو الحساب المزمع إنشاؤه وفق القانون، وذلك إلى حين البتّ في مسألة تمويل الصندوق لمُساعدة المُستأجرين "الأكثر هشاشة". هذه الفئة تعني الشريحة التي لا يتجاوز مجموع دخل المُستفيدين من المأجور خمسة أضعاف الحدّ الأدنى للمأجور. وللتذكير، يكفي أن يكون مجموع دخل اثنين من قاطني المأجور يتجاوز الـ3 ملايين ليرة، ليسقط حقهم من الاستفادة من الصندوق، وبالتالي يخضعون لأحكام القانون الذي بات نافذاً. كذلك، لا يستفيد من تقديمات هذا الصندوق، ويُطبق عليهم القانون تالياً، المُستأجر الذي استأجر وفقاً لأحكام القانونين 29/67 و74/10 في الأبنية التي تُعتبر "فخمة"، كذلك لا يستفيد المُستأجر غير اللبناني (وفق المادة 4).

لم يردّ رئيس الجمهورية القانون إلى مجلس النواب

حتى الآن، لم تُبتّ مسألة تمويل الصندوق/ الحساب. وفيما يُقال أن رئيس الحكومة سعد الدين الحريري أمهل المعنيين 4 أشهر لإيجاد آلية لتمويل الصندوق، وبالتالي لبدء تنفيذ القانون على المُستأجيرن المُستفيدين منه، ثمة من يقول إن القانون عندما أُقرّ في مجلس النواب لم يلحظ أي مهلة محددة وواضحة لإيجاد الآلية.
تقول عضو تجمّع المحامين المولجة للطعن بالقانون، المحامية مايا جعارة لـ "الأخبار"، إن القانون لم يلحظ مهلة الأربعة أشهر التي يجرى الحديث عنها، لافتةً إلى أن الصندوق قد يستغرق وقتاً أكثر وبالتالي "سيبقى القانون غير نافد بالنسبة إلى الفئة المُستفيدة منه".
لم ييأس المُستأجرون من سعيهم إلى محاربة القانون بعد، بالرغم من صفعات "الخيبة" التي تلقوها مراراً، من مختلف السلطات المعنية. لذلك، هم يراهنون حالياً على المجلس الدستوري، مرة جديد، للطعن أمامه بالقانون.
بعض المُستأجرين يجدون أن أولويتهم حالياً تقتضي خوض "معركة" جديدة على احتساب تاريخ نفاذ القانون؛ وفيما يرى مالكو الأبنية المؤجرة أن القانون نافذ منذ سنتين، تاريخ نشره قبل التعديلات، وبالتالي البدلات التصاعدية تُحتسب من وقتها، يقول المُستأجرون إن لا مفعول رجعياً للقوانين وعليه تُحتسب سنوات نفاذ القانون بدءاً من اليوم.