«شكراً لصيدا التي أسقطت بوعيها قرار النائبة بهية الحريري والقوى والمرجعيات الملحقة». تعليق على موقع فايسبوك سجّله شاب صيداوي، في إطار ردود الفعل في المدينة أمس على الإضراب الذي دعت له الحريري ضد اشتباكات عين الحلوة الأخيرة. رئيس بلدية صيدا محمد السعودي الذي أيد الإضراب أوضح لـ»الأخبار» أن التحرك «لم يكن موجهاً ضد أهل المخيم، بل ضد تقاتلهم وتنبيهاً لهم من تداعيات الإشتباكات الداخلية.


صيدا لا تستطيع أن تتحمل نزوح الأهالي إليها وانعكاس الإقتتال اقتصادياً وأمنياً وتربوياً عليها». لكن كثيرين لم يقتنعوا بالنوايا الصافية للحريري. «هذا الإضراب لتضغطوا على المتقاتلين لوقف القتال أم لتكوين مناخ كاره للمخيم أم تغطية لمشروع جدار الفصل؟ أم إعطاء شرعية لأي قرار يتخذونه ويستغلون الإشكالات المفتعلة بأياد مشبوهة لصفقات وأطماع؟»، تساءل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي.
أطراف صيداوية متناقضة، من القوى الوطنية إلى جماعة «أحرار صيدا» الإسلامية، تلاقت على تصنيف دعوة الحريري بـ»المشبوهة». الدعوة الشخصية سرعان ما تبنتها البلدية وسائر القوى القريبة منها، محاولة إنعاش نفوذ الحريري وحلفائها في المدينة والمخيم.


التزم بالإضراب أقل من نصف المؤسسات في مدينة صيدا بعد شائعات عن
«إقفال بالقوة»
النائب السابق أسامة سعد رفض الدعوة إلى الإضراب «في وجه أهلنا في المخيم»، داعياً إلى حل سياسي للأزمة القائمة. وشدد على «عمق العلاقة بين اللبنانيين والفلسطينيين وفشل المراهنة على إيجاد شرخ سواء عبر الأحداث الأمنية التي تفتعلها جماعات متطرفة لها من يدعمها داخل لبنان وخارجه، أو من خلال التصعيد السياسي والدعوة الى تحركات انفعالية قد تساهم في عرقلة المعالجات الفعلية».
في اللقاء الذي نظم في بلدية صيدا أول من أمس، انبرى ممثل «أحرار صيدا» يوسف المسلماني إلى مقاطعة الحريري خلال خطابها وانتقاد دعوتها للإضراب. مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان وآخرون تصدوا لاعتراضه، مدافعين عن قرار نائبة صيدا. في بيان لـ»الأحرار»، اعتبروا أنه «يستحيل على صيدا أن تظل مكتوفة الايدي تجاه المأساة الدموية التي يتخبط فيها عين الحلوة وأهله التعساء. لكن الدعوة الى الاضراب ليست الحل. فالكل يعلم ما تعانيه المدينة من تبعات عزلها عن محيطها وجيرانها، من كساد وتراجع مريب في دورها الإقتصادي والتجاري. فليس عن طريق اللجوء الى مزيد من خسائرنا اليومية. لذا ندعو الى مؤتمر لبناني ـــــ فلسطيني وطني عام قادر على اتخاذ قرارات تاريخية وتنفيذها». الشيخ حسام العيلاني تساءل عن جدوى الإضراب «الذي يزيد من الأعباء المعيشية على المواطن الصيداوي الذي يعاني من ازمة معيشية خانقة».
ماذا عن التجاوب مع الإضراب؟ استطاعت الحريري ان تنقل الإنقسام داخل عين الحلوة إلى صيدا. إذ انقسم التجار وأصحاب المحال حول الأمر. صباحاً، انتشرت شائعات في السوق التجاري عن أن القوى الأمنية والشرطة البلدية وجمعية تجار المدينة المحسوبة على تيار المستقبل ستقوم بإقفال المحال التي فتحت أبوابها بالقوة. ما دفع البعض إلى الإلتزام، رافعين نسبة المشاركة إلى أقل من خمسين في المئة. أما المؤسسات التربوية، فأقفلت أبوابها تنفيذاً لقرار وزير التربية مروان حمادة، وتعاود التدريس اليوم. وكان لافتاً موقف جمعية «ناشط» الفلسطينية التي استغربت تماهي وكالة الأونروا مع الدعوة إلى الإضراب بإغلاق كافة مؤسساتها الخدماتية والتربوية، خصوصاً أن لقاء البلدية لم يجمع كل الفاعليات الصيداوية.
(الأخبار)